في مقال الأسبوع الماضي، كان حديثنا عن شارع الأمير سلطان بأبها، أما اليوم فحديثنا عن تقاطعه مع طريق الملك فهد، في ما كان يعرف بدوار القصبة. فنتيجة لتطوير شارع الأمير سلطان ألغي الدوار واستعيض عنه بما يعرف اليوم بـالـ(يو تيرن U turn أو المنعطف) لمن يريد دخول المدينة من الشرق عبر شريانها الرئيس، شارع الملك فهد. غير أن هذا الإجراء وإن نجح في أماكن أخرى لم يحالفه الحظ هنا، نظرا لكثافة الحركة المرورية على كلا الشارعين، إذ إن زحمة السير لأخذ الانعطافة قد تصل أحيانا إلى موقع الدوار نفسه، لذلك بقيت المشكلة عالقة، وهي بحاجة إلى حل فوري. ولحسن الحظ الحل في غاية السهولة، وهو إعادة الدوار ذاته، وهناك من المسوغات ما يبرر ذلك.
أولا، هناك مساحة كبيرة من الأرض في موقع الدوار تكفي لإعادته، بل إن التفرعات الجانبية للدوار موجودة أصلا، وكل ما تبقى هو توسيع مركزه قليلا لاستيعاب الحركة المرورية لكلا الشارعين، وربما بمسارات ثلاثة.
ثانيا، الدوار سيختصر مسافة كبيرة لمن يريد الخروج من أبها باتجاه الشرق على طريق الملك فهد، وتلافي أخذ المنعطف بكامل امتداد شارع الأمير سلطان جنوبا، عند تقاطعه بشارع الحزام (طريق الملك عبدالعزيز).
ثالثا، نظرا لتطبيق مفهوم الأنسنة على شارع الأمير سلطان فإن الدوار باعتباره واجهة المدينة للقادم إليها من الشرق، سيصبح مكانا مناسبا تماما لإضفاء لمسات فنية/ جمالية أيضا على الشارع. وهنا بالتحديد تأتي «القصبة» التي استمد الدوار اسمه منها.
القصبة لمن لا يعرفها من أبناء الجيل الحالي خصوصا، هي «بناء أسطواني الشكل مجوف من الداخل كان يستخدم للحماية. إنشائيا، هي عبارة عن مداميك من الطين يعلو كل مدماك منها صفائح حجرية تسمى (الرقف) لحمايتها من المطر».
ونظرا لصغر حجم القصبة – لا يتجاوز قطرها أكثر من ثلاثة أمتار – تبدو بناء رشيقا خفيفا وكأنه نابت من الأرض.
هكذا كان حال الدوار قبل تطوير الشارع. وهكذا فإن إعادة الدوار إلى حالته الأصلية هو – على كل المستويات – إعادة الشيء إلى موضعه. ويبقى هذا استثناء في خارطة الدوارات بمدينة أبها.
فالدوارات المرورية في المدن التضاريسية كأبها غير مناسبة لأنها – الدوارات – تحتاج مساحات كبيرة، وهو ما يتعذر وجوده في المدن التضاريسية، ويبقى البديل المناسب لحل التقاطعات المرورية في هذه المدن، استغلال الاختلافات في «مناسيب» الأرض، وتوجيه حركة المرور والشوارع بما يتناسب معها. ولعل تقاطع طريق أبها خميس مشيط (امتداد طريق الملك فهد) مع طريق المطار مثال على ذلك. وهنا يحدث الانسجام بين الموقع والبيئة العمرانية، باعتبار الشوارع وتقاطعاتها مكونات أساسية في النسيج العمراني لأي مدينة. ولنا في كثير من مدن العالم دروس شتى.
الحديث عن القصبة ودوارها «حديث ذو شجون». فالقصبة على بدائيتها بناء رشيق، به من مكامن الجمال الشيء الكثير. غير أنها ودوارها، الذي أصبح أثرا بعد عين، ما زال يتمتع بذكرى حميمة لمعظم سكان المدينة، ومواقع التواصل الاجتماعي لا تنفك تعرض بعضا من ذاك الماضي الجميل. ونظرا لما تتمتع به دوارات المدن وميادينها من أهمية في عرض المخزون الثقافي للمدينة وأصحابها، فإن القصبة كرمز معماري، أولى بأن تكون في مركز الدوار، أسوة بالحصن العسيري في دوار جامع الملك فيصل، عند بوابة حي الخالدية شمال غرب المدينة، أو تطوير شكل القصبة كمعلم فني حديث ينقلها، ومن ورائها كامل العمارة التقليدية بمنطقة عسير، إلى آفاق جديدة كلية.
دوار (ميدان) القصبة يجسد ذاكرة مكان، وجيل كامل، وإنسان، وإذا ما طعم بتوصيات خارطة العمارة السعودية في ذاك الموقع بالذات، فأي ولادة جديدة لهذا الميدان تنتظر «مدينة الضباب» والفن وقاطنيها!
أولا، هناك مساحة كبيرة من الأرض في موقع الدوار تكفي لإعادته، بل إن التفرعات الجانبية للدوار موجودة أصلا، وكل ما تبقى هو توسيع مركزه قليلا لاستيعاب الحركة المرورية لكلا الشارعين، وربما بمسارات ثلاثة.
ثانيا، الدوار سيختصر مسافة كبيرة لمن يريد الخروج من أبها باتجاه الشرق على طريق الملك فهد، وتلافي أخذ المنعطف بكامل امتداد شارع الأمير سلطان جنوبا، عند تقاطعه بشارع الحزام (طريق الملك عبدالعزيز).
ثالثا، نظرا لتطبيق مفهوم الأنسنة على شارع الأمير سلطان فإن الدوار باعتباره واجهة المدينة للقادم إليها من الشرق، سيصبح مكانا مناسبا تماما لإضفاء لمسات فنية/ جمالية أيضا على الشارع. وهنا بالتحديد تأتي «القصبة» التي استمد الدوار اسمه منها.
القصبة لمن لا يعرفها من أبناء الجيل الحالي خصوصا، هي «بناء أسطواني الشكل مجوف من الداخل كان يستخدم للحماية. إنشائيا، هي عبارة عن مداميك من الطين يعلو كل مدماك منها صفائح حجرية تسمى (الرقف) لحمايتها من المطر».
ونظرا لصغر حجم القصبة – لا يتجاوز قطرها أكثر من ثلاثة أمتار – تبدو بناء رشيقا خفيفا وكأنه نابت من الأرض.
هكذا كان حال الدوار قبل تطوير الشارع. وهكذا فإن إعادة الدوار إلى حالته الأصلية هو – على كل المستويات – إعادة الشيء إلى موضعه. ويبقى هذا استثناء في خارطة الدوارات بمدينة أبها.
فالدوارات المرورية في المدن التضاريسية كأبها غير مناسبة لأنها – الدوارات – تحتاج مساحات كبيرة، وهو ما يتعذر وجوده في المدن التضاريسية، ويبقى البديل المناسب لحل التقاطعات المرورية في هذه المدن، استغلال الاختلافات في «مناسيب» الأرض، وتوجيه حركة المرور والشوارع بما يتناسب معها. ولعل تقاطع طريق أبها خميس مشيط (امتداد طريق الملك فهد) مع طريق المطار مثال على ذلك. وهنا يحدث الانسجام بين الموقع والبيئة العمرانية، باعتبار الشوارع وتقاطعاتها مكونات أساسية في النسيج العمراني لأي مدينة. ولنا في كثير من مدن العالم دروس شتى.
الحديث عن القصبة ودوارها «حديث ذو شجون». فالقصبة على بدائيتها بناء رشيق، به من مكامن الجمال الشيء الكثير. غير أنها ودوارها، الذي أصبح أثرا بعد عين، ما زال يتمتع بذكرى حميمة لمعظم سكان المدينة، ومواقع التواصل الاجتماعي لا تنفك تعرض بعضا من ذاك الماضي الجميل. ونظرا لما تتمتع به دوارات المدن وميادينها من أهمية في عرض المخزون الثقافي للمدينة وأصحابها، فإن القصبة كرمز معماري، أولى بأن تكون في مركز الدوار، أسوة بالحصن العسيري في دوار جامع الملك فيصل، عند بوابة حي الخالدية شمال غرب المدينة، أو تطوير شكل القصبة كمعلم فني حديث ينقلها، ومن ورائها كامل العمارة التقليدية بمنطقة عسير، إلى آفاق جديدة كلية.
دوار (ميدان) القصبة يجسد ذاكرة مكان، وجيل كامل، وإنسان، وإذا ما طعم بتوصيات خارطة العمارة السعودية في ذاك الموقع بالذات، فأي ولادة جديدة لهذا الميدان تنتظر «مدينة الضباب» والفن وقاطنيها!