كييف: الوطن

بينما تفتح موسكو الباب أمام مقترحات جديدة لتسوية الحرب في أوكرانيا، بشرط أن تنطلق من الواقع على الأرض، تتصاعد الضربات الروسية على كييف، في مشهد يعكس فجوة متزايدة بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية. وفيما تتحدث موسكو عن استعداد أمريكي لحوار بنّاء، تشن قواتها هجومًا جويًا واسعًا أوقع 16 قتيلًا وأكثر من 40 مصابًا، وألحق أضرارًا بمبانٍ سكنية ومنشآت مدنية، بالتزامن مع استهداف معبر حدودي مع مولدوفا.

شروط موسكو

أبدت روسيا استعدادها للاستماع إلى مقترحات جديدة بشأن تسوية الصراع، لكنها اشترطت أن تراعي أي مبادرة الواقع على الأرض. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إن واشنطن أبدت استعدادًا لحوار بنّاء وتفهمًا للموقف الروسي، معتبرًا أن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة الولايات المتحدة على التأثير في قرارات كييف والدول الأوروبية الداعمة لها.

ضغط ميداني

بالتوازي مع التحرك السياسي، شهدت الجبهة تصعيدًا واسعًا، إذ أعلنت أوكرانيا أن روسيا شنت هجومًا جويًا مكثفًا استخدمت خلاله عشرات الصواريخ و168 مسيّرة، بينها صواريخ كروز وباليستية وفرط صوتية. وأكدت كييف إسقاط نحو 90% من المسيّرات ومعظم صواريخ كروز، فيما استهدفت الضربات العاصمة ومحيطها وأوقعت قتلى وجرحى.

خسائر مدنية

أسفر القصف عن مقتل 15 شخصًا في كييف وآخر في محيطها، إضافة إلى إصابة أكثر من 40 آخرين، وفق السلطات الأوكرانية. وطالت الأضرار مباني سكنية ومستشفى للأطفال ومدرسة، فيما أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو تدمير الطوابق العليا من مبنى سكني، داعيًا إلى إعلان يوم حداد.

حدود مشتعلة

وامتد التصعيد إلى الحدود، بعدما أعلن حرس الحدود الأوكراني تضرر معبر تاباكي في منطقة أوديسا جراء مسيّرات روسية، ما أدى إلى تعليق حركة المسافرين والمركبات وتحويلها إلى معابر أخرى. وفي المقابل، قالت موسكو إنها استهدفت منشآت للصناعات العسكرية ومركزًا للنقل واللوجستيات ومستودعات، وأعلنت اعتراض 726 مسيّرة أوكرانية خلال الليل.