كثيرًا ما نسمع بعد وقوع الزلازل أو السيول أو الحرائق أو غيرها من الأخطار عبارة «هذه كارثة طبيعية». وكأن الكارثة شيء تفعله الطبيعة وحدها، وأن الإنسان لا يملك أمامها إلا الانتظار ومحاولة التعامل مع نتائجها. لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك.
فالزلزال قد يحدث ولا يتحول إلى كارثة، والسيل قد يجري في الوادي دون أن يقتل أحدا، والرياح الشديدة قد تمر دون خسائر كبيرة. فما الذي يجعل حدثا ما يتحول إلى كارثة مدمرة، بينما يمر حدث آخر مشابهً دون آثار تذكر؟
يمكن تبسيط الإجابة من خلال ما يمكن تسميته " معادلة الكارثة" ، وتقوم على اجتماع ثلاثة عناصر رئيسة " الخطر، والتعرض، والهشاشة أو الضعف . كلما اجتمعت هذه العناصر وازدادت شدتها، ارتفع احتمال وقوع الكارثة واتسعت خسائرها. أما إذا استطعنا تقليل أحد هذه العناصر أو أكثر، فإننا نكسر المعادلة ونقلل فرص تحول الخطر إلى كارثة.
أول هذه العناصر هو الخطر. والمقصود به الحدث الذي يمكن أن يسبب ضررا للإنسان أو الممتلكات، سواء كان طبيعيا أو ناتجا عن نشاط بشري. فالزلزال خطر، والسيل خطر، والعاصفة خطر، وكذلك الحريق والانفجار وتسرب المواد الخطرة. وجود الخطر في حد ذاته لا يعني بالضرورة وقوع كارثة. فالزلازل تحدث في أماكن كثيرة حول العالم، لكن نتائجها تختلف اختلافا كبيرا من مكان إلى آخر.
وهنا يأتي العنصر الثاني: التعرض. ويعني ببساطة وجود الناس أو المنازل أو المنشآت أو الطرق أو الممتلكات في المكان الذي يمكن أن يصل إليه الخطر. فعلى سبيل المثال، إذا حدث سيل قوي في واد بعيد عن السكان والمنشآت، فقد يكون خطرا طبيعيا لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى خسائر بشرية أو مادية كبيرة. أما إذا كانت مساكن الناس أو سياراتهم أو منشآتهم داخل مجرى السيل أو في المناطق التي تغمرها المياه، فإن التعرض للخطر يصبح مرتفعا، وبالتالي ترتفع احتمالات الخسائر.
وهذا يوضح لنا أمرا مهما، أن ليس كل مكان يتعرض للخطر بالدرجة نفسها. فالإنسان عندما يبني منزله في مجرى وادٍ، أو يقود سيارته أثناء جريان السيل، فإنه يزيد من تعرضه للخطر. ومن هنا تأتي أهمية التخطيط العمراني، وتحديد المناطق الخطرة، ومنع البناء في المواقع غير الآمنة، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة.
أما العنصر الثالث فهو الهشاشة أو الضعف. والمقصود بها مدى قدرة الإنسان أو المجتمع أو المبنى أو المنشأة على تحمل الخطر ومقاومته. فقد يتعرض مبنيان للزلزال نفسه، لكن أحدهما يبقى قائمًا بينما ينهار الآخر. لماذا؟ لأن مستوى مقاومة المبنيين للزلازل مختلف. وقد تصل مياه السيل إلى منطقتين، لكن إحداهما تتعامل معها بكفاءة بسبب وجود تصريف جيد للسيول وطرق آمنة للإخلاء، بينما تتعرض المنطقة الأخرى لخسائر كبيرة بسبب ضعف استعدادها.
والهشاشة لا تعني فقط ضعف المباني. فقد تكون في المعلومات أو الوعي أو الاستعداد أو وسائل الإنذار أو قدرة الناس على الاستجابة. فالشخص الذي يعرف خطورة السيول، ويتابع التحذيرات الرسمية، ويعرف طريق الإخلاء، ويتجنب النزول إلى مجرى الوادي، أقل تعرضًا للنتائج الخطرة من شخص يعتقد أن السيل مجرد ماء يمكن عبوره بالسيارة.
من هنا نستطيع فهم المعادلة بصورة بسيطة: الخطر وحده لا يصنع الكارثة، وإنما يصبح أكثر خطورة عندما يجد أشخاصًا أو ممتلكات معرضة له، ويكون هؤلاء غير قادرين على مقاومته أو التعامل معه بشكل مناسب.
تخيل مثلًا أن سيلًا قويًا يجري في وادٍ. وجود السيل هو الخطر. فإذا لم يكن هناك أحد في مجراه، ولم توجد منشآت أو ممتلكات معرضة له، فإن الخسائر قد تكون معدومة. وإذا كان هناك سكان بالقرب منه، لكنهم تلقوا تحذيرًا مبكرًا وأخلوا المنطقة، وكانت منازلهم مصممة بطريقة تقلل من آثار المياه، فإن الخطر قد يحدث دون أن يتحول إلى كارثة.
لهذا فإدارة المخاطر لا تعني دائمًا منع الخطر من الحدوث؛ فهذا أمر قد يكون مستحيلًا. لا نستطيع منع الزلزال من الحدوث، ولا نستطيع إيقاف المطر، ولا نستطيع منع بعض الحوادث. لكننا نستطيع أن نعمل على تقليل التعرض للخطر، وتقليل الهشاشة، ورفع مستوى الاستعداد والقدرة على الاستجابة.
وهنا تكمن أهمية مسؤولية الفرد والمجتمع والجهات الحكومية معًا. فالجهات المختصة مطالبة بتحديد المناطق الخطرة، ووضع الأنظمة، وتحسين البنية التحتية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية فرق الطوارئ. وفي المقابل، يتحمل الفرد مسؤولية الالتزام بالتعليمات، وعدم الاقتراب من مصادر الخطر، والاستجابة للتحذيرات، وحماية نفسه وأسرته.
فهم معادلة الكارثة يغير طريقة تفكيرنا تجاه الكوارث. فبدلًا من أن نقول إن الكارثة حدثت بسبب المطر أو أن الزلزال هو الذي تسبب في الكارثة، علينا أن نسأل هل كان هناك أشخاص أو ممتلكات في منطقة الخطر؟ وهل كانت لديهم القدرة على مقاومته والتعامل معه؟ وهل كنا مستعدين بما يكفي؟
قد لا نستطيع منع الخطر من الحدوث، لكننا نستطيع في كثير من الأحيان منع الخطر من أن يتحول إلى كارثة.
هذه هي الفكرة الأساسية في إدارة المخاطر، لا تنتظر وقوع الكارثة ثم تبدأ في البحث عن الحلول، بل اعمل مسبقًا على كسر معادلتها؛ قلل التعرض، وخفّض الهشاشة، وارفع الاستعداد. فكلما نجحنا في تقليل أحد عناصر المعادلة، اقتربنا أكثر من مجتمع أكثر أمانًا وقدرة على مواجهة المخاطر.
فالزلزال قد يحدث ولا يتحول إلى كارثة، والسيل قد يجري في الوادي دون أن يقتل أحدا، والرياح الشديدة قد تمر دون خسائر كبيرة. فما الذي يجعل حدثا ما يتحول إلى كارثة مدمرة، بينما يمر حدث آخر مشابهً دون آثار تذكر؟
يمكن تبسيط الإجابة من خلال ما يمكن تسميته " معادلة الكارثة" ، وتقوم على اجتماع ثلاثة عناصر رئيسة " الخطر، والتعرض، والهشاشة أو الضعف . كلما اجتمعت هذه العناصر وازدادت شدتها، ارتفع احتمال وقوع الكارثة واتسعت خسائرها. أما إذا استطعنا تقليل أحد هذه العناصر أو أكثر، فإننا نكسر المعادلة ونقلل فرص تحول الخطر إلى كارثة.
أول هذه العناصر هو الخطر. والمقصود به الحدث الذي يمكن أن يسبب ضررا للإنسان أو الممتلكات، سواء كان طبيعيا أو ناتجا عن نشاط بشري. فالزلزال خطر، والسيل خطر، والعاصفة خطر، وكذلك الحريق والانفجار وتسرب المواد الخطرة. وجود الخطر في حد ذاته لا يعني بالضرورة وقوع كارثة. فالزلازل تحدث في أماكن كثيرة حول العالم، لكن نتائجها تختلف اختلافا كبيرا من مكان إلى آخر.
وهنا يأتي العنصر الثاني: التعرض. ويعني ببساطة وجود الناس أو المنازل أو المنشآت أو الطرق أو الممتلكات في المكان الذي يمكن أن يصل إليه الخطر. فعلى سبيل المثال، إذا حدث سيل قوي في واد بعيد عن السكان والمنشآت، فقد يكون خطرا طبيعيا لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى خسائر بشرية أو مادية كبيرة. أما إذا كانت مساكن الناس أو سياراتهم أو منشآتهم داخل مجرى السيل أو في المناطق التي تغمرها المياه، فإن التعرض للخطر يصبح مرتفعا، وبالتالي ترتفع احتمالات الخسائر.
وهذا يوضح لنا أمرا مهما، أن ليس كل مكان يتعرض للخطر بالدرجة نفسها. فالإنسان عندما يبني منزله في مجرى وادٍ، أو يقود سيارته أثناء جريان السيل، فإنه يزيد من تعرضه للخطر. ومن هنا تأتي أهمية التخطيط العمراني، وتحديد المناطق الخطرة، ومنع البناء في المواقع غير الآمنة، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة.
أما العنصر الثالث فهو الهشاشة أو الضعف. والمقصود بها مدى قدرة الإنسان أو المجتمع أو المبنى أو المنشأة على تحمل الخطر ومقاومته. فقد يتعرض مبنيان للزلزال نفسه، لكن أحدهما يبقى قائمًا بينما ينهار الآخر. لماذا؟ لأن مستوى مقاومة المبنيين للزلازل مختلف. وقد تصل مياه السيل إلى منطقتين، لكن إحداهما تتعامل معها بكفاءة بسبب وجود تصريف جيد للسيول وطرق آمنة للإخلاء، بينما تتعرض المنطقة الأخرى لخسائر كبيرة بسبب ضعف استعدادها.
والهشاشة لا تعني فقط ضعف المباني. فقد تكون في المعلومات أو الوعي أو الاستعداد أو وسائل الإنذار أو قدرة الناس على الاستجابة. فالشخص الذي يعرف خطورة السيول، ويتابع التحذيرات الرسمية، ويعرف طريق الإخلاء، ويتجنب النزول إلى مجرى الوادي، أقل تعرضًا للنتائج الخطرة من شخص يعتقد أن السيل مجرد ماء يمكن عبوره بالسيارة.
من هنا نستطيع فهم المعادلة بصورة بسيطة: الخطر وحده لا يصنع الكارثة، وإنما يصبح أكثر خطورة عندما يجد أشخاصًا أو ممتلكات معرضة له، ويكون هؤلاء غير قادرين على مقاومته أو التعامل معه بشكل مناسب.
تخيل مثلًا أن سيلًا قويًا يجري في وادٍ. وجود السيل هو الخطر. فإذا لم يكن هناك أحد في مجراه، ولم توجد منشآت أو ممتلكات معرضة له، فإن الخسائر قد تكون معدومة. وإذا كان هناك سكان بالقرب منه، لكنهم تلقوا تحذيرًا مبكرًا وأخلوا المنطقة، وكانت منازلهم مصممة بطريقة تقلل من آثار المياه، فإن الخطر قد يحدث دون أن يتحول إلى كارثة.
لهذا فإدارة المخاطر لا تعني دائمًا منع الخطر من الحدوث؛ فهذا أمر قد يكون مستحيلًا. لا نستطيع منع الزلزال من الحدوث، ولا نستطيع إيقاف المطر، ولا نستطيع منع بعض الحوادث. لكننا نستطيع أن نعمل على تقليل التعرض للخطر، وتقليل الهشاشة، ورفع مستوى الاستعداد والقدرة على الاستجابة.
وهنا تكمن أهمية مسؤولية الفرد والمجتمع والجهات الحكومية معًا. فالجهات المختصة مطالبة بتحديد المناطق الخطرة، ووضع الأنظمة، وتحسين البنية التحتية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية فرق الطوارئ. وفي المقابل، يتحمل الفرد مسؤولية الالتزام بالتعليمات، وعدم الاقتراب من مصادر الخطر، والاستجابة للتحذيرات، وحماية نفسه وأسرته.
فهم معادلة الكارثة يغير طريقة تفكيرنا تجاه الكوارث. فبدلًا من أن نقول إن الكارثة حدثت بسبب المطر أو أن الزلزال هو الذي تسبب في الكارثة، علينا أن نسأل هل كان هناك أشخاص أو ممتلكات في منطقة الخطر؟ وهل كانت لديهم القدرة على مقاومته والتعامل معه؟ وهل كنا مستعدين بما يكفي؟
قد لا نستطيع منع الخطر من الحدوث، لكننا نستطيع في كثير من الأحيان منع الخطر من أن يتحول إلى كارثة.
هذه هي الفكرة الأساسية في إدارة المخاطر، لا تنتظر وقوع الكارثة ثم تبدأ في البحث عن الحلول، بل اعمل مسبقًا على كسر معادلتها؛ قلل التعرض، وخفّض الهشاشة، وارفع الاستعداد. فكلما نجحنا في تقليل أحد عناصر المعادلة، اقتربنا أكثر من مجتمع أكثر أمانًا وقدرة على مواجهة المخاطر.