عـدن: الوطن

في وقت تتصاعد فيه المواجهة العسكرية على الجبهات اليمنية وتتزايد التهديدات في البحر الأحمر، دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى مقاربة دولية أكثر حزما تجاه التدخلات الإيرانية في المنطقة تقوم على الضغط المتزامن على طهران والشبكات المسلحة المرتبطة بها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها. جاءت هذه الدعوة في سياق تصعيد حوثي واسع شمل استهداف المخا ومأرب وتهديد الملاحة الدولية في باب المندب، فيما كشفت تقارير حقوقية عن حصيلة ضحايا مدنيين تجاوزت 59 ألف جريمة قتل وإصابة منذ عام 2015، في وقت واصل فيه الحوثيون إحالة موظفين أمميين ودوليين محتجزين إلى محاكمات تفتقر لأبسط الضمانات القانونية.

مطالب دولية

استقبل العليمي أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر بحضور وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، وأكد أن التحولات الجارية في الموقف الدولي تجاه إيران تمثل فرصة لإعادة بناء معادلة أكثر استدامة للأمن الإقليمي. واستشهد بالتجربة اليمنية بوصفها نموذجا واضحا لمخاطر نمو جماعات مسلحة خارج سلطة الدولة وتحولها من تهديد داخلي إلى مصدر خطر عابر للحدود. واعتبر أن التصعيد الحوثي الأخير ضد المدن والموانئ والمنشآت المدنية، بما في ذلك الهجمات على المخا ومأرب، يعكس محاولة لإعادة إنتاج سياسة الابتزاز واختبار إرادة الدولة، مؤكدا أن القوات المسلحة أظهرت جاهزية عالية وستواصل استهداف مراكز القيادة والسيطرة والتجمعات الحوثية في مختلف الجبهات. وطالب المجتمع الدولي بتعزيز ملاحقة شبكات تهريب الأسلحة والتكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري وتشديد الإجراءات على الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل الجماعة وتسليحها، مشددا على أن أمن الممرات البحرية لا يمكن ضمانه بالانتشار الدولي وحده بل بدولة يمنية قوية قادرة على بسط سلطتها وحماية سواحلها.

ملف الملاحة

في لقاء منفصل، بحث عضو مجلس القيادة عبدالله العليمي باوزير مع القائم بأعمال السفارة الأميركية نيل هوب العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الميدانية والتعاون في مكافحة الإرهاب وحماية حرية الملاحة، ووضعه في صورة الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيرات على المخا ومأرب واستهداف منافذ حيوية ومخيمات نازحين.

إجراءات اقتصادية

على الصعيد الاقتصادي، اتخذت الحكومة اليمنية سلسلة إجراءات لتعزيز مخزون البلاد من القمح والسلع الأساسية، منها إنشاء صوامع ومستودعات استراتيجية في المحافظات المحررة ومنح المستوردين تسهيلات جمركية، في وقت تواجه فيه التجارة العالمية مخاطر متصاعدة في البحر الأحمر وخليج عدن قد ترفع تكاليف الشحن والتأمين وتنعكس على أسعار السلع محليا.

الإرهاب الحوثي

وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات نحو 59 ألف جريمة قتل وإصابة بحق المدنيين منذ عام 2015، موزعة بين 17115 جريمة قتل من بينهم 1414 امرأة و1156 طفلا، و41789 إصابة من بينهم 6710 نساء و5024 طفلا، فيما تسببت الألغام الحوثية بمفردها بـ1637 جريمة قتل و6135 إصابة، من بينها 798 إعاقة دائمة شملت 397 طفلا. ودعت الشبكة المجتمع الدولي إلى إجراءات عاجلة تتجاوز الإدانة نحو الضغط الفعلي لالتزام الجماعة بالقانون الدولي الإنساني.

محاكمات قسرية

وفي مؤشر إضافي على انتهاكات الجماعة، أحال الحوثيون عددا من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى المحاكمة بعد أكثر من عامين من الاعتقال التعسفي، من بينهم سامي الكلابي من مكتب المبعوث الأممي، إضافة إلى أربعة عاملين واستشاريين اختُطفوا ضمن حملة واسعة أواخر مايو ومطلع يونيو 2024. وأكدت هيومن رايتس ووتش إحالة ستة أشخاص على الأقل دون التزام بإجراءات قانونية سليمة، وسط تقارير عن تعذيب واعترافات قسرية طالت عشرات الموظفين الأمميين وموظفي المجتمع المدني.