قاسم بن علي القحل
في الحديث عن المؤسسات يسهل الوقوع في ثنائية جدلية: أن نعدّ كل من غادر خائناً أو شجاعاً أو أن كل من بقي شخصاً تخلف أو تكيف، هذه ظاهرة لابد من الوقوف معها، وميزان لا بد من معرفة كفتيه: التحيز أو المبالغة.
قد تكون الهجرة هي الحل الفردي للمبدعين وقد يكون البقاء من الوفاء أو من قلة الفرص، وبين هذا وذاك هناك من لديه دوافع أخرى أقل أو أكثر مهنية أو أخلاقية!! ولماذا نبقى نجلد الذات الفردية ونعلم أن السبب الحقيقي هو إرث تراكمي من سنوات عديدة تبدأ من التنشئة والتعليم منذ نعومة الأظفار، فبناء الإنسان والمنظومة يبدأ هنا، فحب النزاهة والنبل والعمل التنظيمي وحب الخير للبعض والتنازل والإصلاح و روح الفريق كلها تزرع منذ الصغر.
البقاء وحده ليس دليلاً على الولاء، كما أن المغادرة ليست دليلاً على الخيانة أو الشجاعة المطلقة. لكن المنظومة هي من تصنع من يغادر ومن يبقى، وللناس اختياراتهم الفردية، لكن المؤسسات ليست بريئة تماماً من نتائج تلك الاختيارات بما فيها من حوكمة وسياسات وممارسات، فعندما تكافئ المؤسسة الصمت أكثر من الصراحة. ويتحمل المصلح ثمن حل المشكلات، وينجو من يخفيها، فكأنها تطلب من أصحاب الرأي والإصلاح المغادرة، وربما نشأت ثقافة تعلم البقاء بلا أخطاء، وذلك بتجنب الإقدام وأخذ المسؤولية، فتنشأ سلسلة من الممارسات الضعيفة وتفرز هذه المنظومات قيادات تختار من يشبهها، ومع مرور الوقت لا يعود الخلل مرتبطاً بشخص واحد يمكن استبداله، بل يصبح مضمناً في طريقة عمل المؤسسة نفسها. وعلينا معرفة طبيعة هذه المؤسسة من تلك، فقطاع ربحي خاص فيه مرونه وتراتبية قليلة وقرار سريع يختلف تماما عن قطاع عام تحكمه قوانين وهياكل وميزانيات.
بيد أن القيادة الحكيمة لا تخلط القطاعين، بل تستفيد من كفاءة الخاص وسرعته، وتحافظ في الوقت نفسه على عدالة العام واستدامته ومسؤوليته تجاه مجتمعه.
ثمة شجاعة في أن يغادر الإنسان بيئة تستنزف صحته وكرامته أو تطالبه بالتنازل عن مبادئه. لا ينبغي أن يُتهم كل مغادر بقلة الوفاء أو ضعف الاحتمال.
لكن هناك أيضاً قوة لا تقل شرفاً في أن يبقى الإنسان داخل المؤسسة، ويتحمل بطء التغيير، ويقاوم الفساد الإداري، ويحمي من يستطيع حمايتهم، ويصلح ما يمكن إصلاحه دون أن يتحول إلى نسخة من الخلل الذي يحاربه.
والمغادرة ليست دائماً هروباً، والبقاء ليس دائماً بطولة. إنها المنظومات وإدارة القيادات تبدأ المشكلة عندما تختار المؤسسة قادتها بالأقدمية، أو بالعلاقات، أو بقدرتهم على إرضاء أصحاب القرار. فسنوات الخدمة قد تمنح الإنسان خبرة، لكنها قد لا تمنحه القدرة على القيادة. وقد تعني عشر سنوات من الخبرة عشر سنوات من التعلم، وقد تعني سنة واحدة تكررت عشر مرات. لذلك يجب أن تقوم المنظومات على اختيار أفضل النماذج والممارسات في اختيار القيادات وتطويرها وبناء الجسور معها، ومع كل أفراد المنظومة، وضمان رفعة من يستحق واكتشاف من يبقى لنفسه لا يرفع من شأن فريقه ومنظومته.
قد تكون الهجرة هي الحل الفردي للمبدعين وقد يكون البقاء من الوفاء أو من قلة الفرص، وبين هذا وذاك هناك من لديه دوافع أخرى أقل أو أكثر مهنية أو أخلاقية!! ولماذا نبقى نجلد الذات الفردية ونعلم أن السبب الحقيقي هو إرث تراكمي من سنوات عديدة تبدأ من التنشئة والتعليم منذ نعومة الأظفار، فبناء الإنسان والمنظومة يبدأ هنا، فحب النزاهة والنبل والعمل التنظيمي وحب الخير للبعض والتنازل والإصلاح و روح الفريق كلها تزرع منذ الصغر.
البقاء وحده ليس دليلاً على الولاء، كما أن المغادرة ليست دليلاً على الخيانة أو الشجاعة المطلقة. لكن المنظومة هي من تصنع من يغادر ومن يبقى، وللناس اختياراتهم الفردية، لكن المؤسسات ليست بريئة تماماً من نتائج تلك الاختيارات بما فيها من حوكمة وسياسات وممارسات، فعندما تكافئ المؤسسة الصمت أكثر من الصراحة. ويتحمل المصلح ثمن حل المشكلات، وينجو من يخفيها، فكأنها تطلب من أصحاب الرأي والإصلاح المغادرة، وربما نشأت ثقافة تعلم البقاء بلا أخطاء، وذلك بتجنب الإقدام وأخذ المسؤولية، فتنشأ سلسلة من الممارسات الضعيفة وتفرز هذه المنظومات قيادات تختار من يشبهها، ومع مرور الوقت لا يعود الخلل مرتبطاً بشخص واحد يمكن استبداله، بل يصبح مضمناً في طريقة عمل المؤسسة نفسها. وعلينا معرفة طبيعة هذه المؤسسة من تلك، فقطاع ربحي خاص فيه مرونه وتراتبية قليلة وقرار سريع يختلف تماما عن قطاع عام تحكمه قوانين وهياكل وميزانيات.
بيد أن القيادة الحكيمة لا تخلط القطاعين، بل تستفيد من كفاءة الخاص وسرعته، وتحافظ في الوقت نفسه على عدالة العام واستدامته ومسؤوليته تجاه مجتمعه.
ثمة شجاعة في أن يغادر الإنسان بيئة تستنزف صحته وكرامته أو تطالبه بالتنازل عن مبادئه. لا ينبغي أن يُتهم كل مغادر بقلة الوفاء أو ضعف الاحتمال.
لكن هناك أيضاً قوة لا تقل شرفاً في أن يبقى الإنسان داخل المؤسسة، ويتحمل بطء التغيير، ويقاوم الفساد الإداري، ويحمي من يستطيع حمايتهم، ويصلح ما يمكن إصلاحه دون أن يتحول إلى نسخة من الخلل الذي يحاربه.
والمغادرة ليست دائماً هروباً، والبقاء ليس دائماً بطولة. إنها المنظومات وإدارة القيادات تبدأ المشكلة عندما تختار المؤسسة قادتها بالأقدمية، أو بالعلاقات، أو بقدرتهم على إرضاء أصحاب القرار. فسنوات الخدمة قد تمنح الإنسان خبرة، لكنها قد لا تمنحه القدرة على القيادة. وقد تعني عشر سنوات من الخبرة عشر سنوات من التعلم، وقد تعني سنة واحدة تكررت عشر مرات. لذلك يجب أن تقوم المنظومات على اختيار أفضل النماذج والممارسات في اختيار القيادات وتطويرها وبناء الجسور معها، ومع كل أفراد المنظومة، وضمان رفعة من يستحق واكتشاف من يبقى لنفسه لا يرفع من شأن فريقه ومنظومته.