الزيارات المتبادلة مهمة في العلاقات بين الدول، والاتفاقيات أكثر أهمية، لكن ما يمنح العلاقة قدرتها على الاستمرار هو أن تتحول مع الوقت إلى عمل مؤسسي له مسارات واضحة وآليات للمتابعة والتطوير. ومن هذه الزاوية أرى أنه من أهم ما حملته زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا انعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الفرنسي.
فالزيارة جاءت في عام يحمل دلالة خاصة، إذ تمر مئة عام على إقامة العلاقات السياسية بين المملكة وفرنسا. قرن كامل تغيرت خلاله الدولتان، وتغير العالم من حولهما مرات عديدة، ومع ذلك استمرت العلاقة وتوسعت مجالاتها حتى وصلت اليوم إلى مرحلة مختلفة في طبيعتها وحجم المصالح التي تقوم عليها.
ومن يعرف فرنسا يدرك أن مفهوم «الشراكة الإستراتيجية» في سياستها الخارجية لا يُستخدم عادة بوصفه تعبيرا دبلوماسيا عابرا، وإنما يرتبط بعلاقات ترى باريس أنها تستحق البناء عليها سياسيا واقتصاديا وأمنيا على المدى الطويل. ولهذا فإن إنشاء مجلس للشراكة الإستراتيجية مع المملكة يحمل دلالة تتجاوز مسألة إضافة لجنة جديدة إلى العلاقات بين البلدين.
فالمجلس في جوهره يضع العلاقة داخل إطار مؤسسي. هناك قيادة سياسية ترسم الاتجاه، وقطاعات تعمل ضمنه، واجتماعات تراجع ما تحقق وتبحث ما يمكن تطويره. وهذا مهم لأن العلاقات الدولية، مهما بلغت قوتها، تحتاج إلى مؤسسات تحفظ زخمها وتحول التفاهم السياسي إلى مشاريع ومصالح قابلة للاستمرار.
واللافت في العلاقة السعودية الفرنسية اليوم هو اتساعها. لم تعد محصورة في النفط والتجارة أو في الملفات السياسية التقليدية، وإنما أصبحت تمتد إلى الدفاع والأمن والاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والثقافة والسياحة والصحة، إلى جانب التعاون في العلا الذي أصبح نموذجًا واضحًا للشراكة بين البلدين. وخلال الزيارة الأخيرة ظهر هذا التنوع بوضوح في الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت عددًا من هذه المجالات.
لكنني أعتقد أن الأهم من عدد الاتفاقيات هو ما يجمع بينها. فالمملكة التي تتعامل معها فرنسا اليوم تمتلك اقتصادًا أكبر وأكثر تنوعًا، وطموحات تنموية واستثمارية واسعة، وحضورًا سياسيًا متزايدًا إقليميًا ودوليًا؛ وهو ما يضيف إلى العلاقة مجالات لم تكن حاضرة عند بدايتها قبل مئة عام. وفي المقابل، فرنسا دولة أوروبية كبرى، وعضو دائم في مجلس الأمن، وقوة نووية، ولديها استقلالية معروفة في رؤيتها للسياسة الدولية ومصالح واسعة في الشرق الأوسط.
وهنا تتضح قيمة العلاقة للطرفين. فباريس تنظر إلى الرياض باعتبارها شريكا رئيسيا في منطقة شديدة الأهمية، واقتصادا يتوسع في قطاعات جديدة، ودولة لها حضور متزايد في القضايا الإقليمية والدولية. والمملكة، من جانبها، تتعامل مع فرنسا بوصفها شريكا يمكن أن تتعدد معه مساحات التعاون من السياسة والدفاع إلى التقنية والاستثمار والثقافة.
وقد يكون البيان المشترك الصادر في ختام الزيارة أفضل تعبير عن هذا الاتساع، فمن يتأمل مواضيعه يجد أن الحديث لم يقتصر على العلاقات الثنائية، وإنما امتد إلى ملفات المنطقة وقضايا الأمن والاستقرار والطاقة والممرات البحرية، وعدد من الأزمات الإقليمية.
وهذه في تقديري هي المرحلة الأكثر نضجًا في العلاقات بين الدول. فالمصالح الاقتصادية يمكن أن تتغير، والظروف السياسية قد تتبدل، لكن بناء آليات مؤسسية للتشاور والتعاون يجعل العلاقة أكثر قدرة على استيعاب هذه المتغيرات.
ولعل التوقيت يحمل دلالة جميلة في هذا الجانب. فبعد مئة عام من بدء العلاقات السعودية الفرنسية، لا يحتفل البلدان بتاريخ مضى فقط، وإنما يؤسسان إطارًا لما يمكن أن تكون عليه علاقتهما في السنوات المقبلة. ولهذا أرى أن مجلس الشراكة الإستراتيجية هو أحد أهم مخرجات الزيارة؛ لأنه ينقل العلاقة خطوة أخرى من التعاون الواسع إلى الشراكة المنظمة.
فالزيارة جاءت في عام يحمل دلالة خاصة، إذ تمر مئة عام على إقامة العلاقات السياسية بين المملكة وفرنسا. قرن كامل تغيرت خلاله الدولتان، وتغير العالم من حولهما مرات عديدة، ومع ذلك استمرت العلاقة وتوسعت مجالاتها حتى وصلت اليوم إلى مرحلة مختلفة في طبيعتها وحجم المصالح التي تقوم عليها.
ومن يعرف فرنسا يدرك أن مفهوم «الشراكة الإستراتيجية» في سياستها الخارجية لا يُستخدم عادة بوصفه تعبيرا دبلوماسيا عابرا، وإنما يرتبط بعلاقات ترى باريس أنها تستحق البناء عليها سياسيا واقتصاديا وأمنيا على المدى الطويل. ولهذا فإن إنشاء مجلس للشراكة الإستراتيجية مع المملكة يحمل دلالة تتجاوز مسألة إضافة لجنة جديدة إلى العلاقات بين البلدين.
فالمجلس في جوهره يضع العلاقة داخل إطار مؤسسي. هناك قيادة سياسية ترسم الاتجاه، وقطاعات تعمل ضمنه، واجتماعات تراجع ما تحقق وتبحث ما يمكن تطويره. وهذا مهم لأن العلاقات الدولية، مهما بلغت قوتها، تحتاج إلى مؤسسات تحفظ زخمها وتحول التفاهم السياسي إلى مشاريع ومصالح قابلة للاستمرار.
واللافت في العلاقة السعودية الفرنسية اليوم هو اتساعها. لم تعد محصورة في النفط والتجارة أو في الملفات السياسية التقليدية، وإنما أصبحت تمتد إلى الدفاع والأمن والاستثمار والطاقة والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والثقافة والسياحة والصحة، إلى جانب التعاون في العلا الذي أصبح نموذجًا واضحًا للشراكة بين البلدين. وخلال الزيارة الأخيرة ظهر هذا التنوع بوضوح في الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت عددًا من هذه المجالات.
لكنني أعتقد أن الأهم من عدد الاتفاقيات هو ما يجمع بينها. فالمملكة التي تتعامل معها فرنسا اليوم تمتلك اقتصادًا أكبر وأكثر تنوعًا، وطموحات تنموية واستثمارية واسعة، وحضورًا سياسيًا متزايدًا إقليميًا ودوليًا؛ وهو ما يضيف إلى العلاقة مجالات لم تكن حاضرة عند بدايتها قبل مئة عام. وفي المقابل، فرنسا دولة أوروبية كبرى، وعضو دائم في مجلس الأمن، وقوة نووية، ولديها استقلالية معروفة في رؤيتها للسياسة الدولية ومصالح واسعة في الشرق الأوسط.
وهنا تتضح قيمة العلاقة للطرفين. فباريس تنظر إلى الرياض باعتبارها شريكا رئيسيا في منطقة شديدة الأهمية، واقتصادا يتوسع في قطاعات جديدة، ودولة لها حضور متزايد في القضايا الإقليمية والدولية. والمملكة، من جانبها، تتعامل مع فرنسا بوصفها شريكا يمكن أن تتعدد معه مساحات التعاون من السياسة والدفاع إلى التقنية والاستثمار والثقافة.
وقد يكون البيان المشترك الصادر في ختام الزيارة أفضل تعبير عن هذا الاتساع، فمن يتأمل مواضيعه يجد أن الحديث لم يقتصر على العلاقات الثنائية، وإنما امتد إلى ملفات المنطقة وقضايا الأمن والاستقرار والطاقة والممرات البحرية، وعدد من الأزمات الإقليمية.
وهذه في تقديري هي المرحلة الأكثر نضجًا في العلاقات بين الدول. فالمصالح الاقتصادية يمكن أن تتغير، والظروف السياسية قد تتبدل، لكن بناء آليات مؤسسية للتشاور والتعاون يجعل العلاقة أكثر قدرة على استيعاب هذه المتغيرات.
ولعل التوقيت يحمل دلالة جميلة في هذا الجانب. فبعد مئة عام من بدء العلاقات السعودية الفرنسية، لا يحتفل البلدان بتاريخ مضى فقط، وإنما يؤسسان إطارًا لما يمكن أن تكون عليه علاقتهما في السنوات المقبلة. ولهذا أرى أن مجلس الشراكة الإستراتيجية هو أحد أهم مخرجات الزيارة؛ لأنه ينقل العلاقة خطوة أخرى من التعاون الواسع إلى الشراكة المنظمة.