أبها: الوطن

الجيش السوداني يدفع بتعزيزات من قوات النخبة نحو جبهة النيل الأزرق، في وقت تكشف فيه بيانات أقمار اصطناعية عن حشد عسكري إثيوبي غير مسبوق قرب الحدود السودانية، يرفع من احتمالات تصعيد واسع قد يطال الدمازين عاصمة الإقليم. فبعد سيطرة قوات الدعم السريع على قاعدتي بكوري وسركم الإستراتيجيتين، يتحرك الجيش لاستعادة زمام المبادرة، فيما يحذر باحثون أمريكيون من أن ما يجري في قاعدة أصوصا الإثيوبية يتجاوز حدود الصدفة إلى نمط ممنهج من الدعم اللوجستي.

تحرك النخبة

دفع الجيش السوداني وحدات قتالية من لواء النخبة التابع لجهاز الأمن والمخابرات لإسناد قواته في محور بكوري، في مسعى لحسم المعركة قبل اتساع رقعتها. وأصدر قائد الفرقة الرابعة مشاة، اللواء ركن إسماعيل الطيب حسين، توجيهاته للقوة المتحركة مؤكدًا اكتمال الجاهزية القتالية، بينما بثت الفرقة مقاطع مصورة تظهر تدفق مركبات محملة بالجنود والعتاد نحو الجبهة في ولاية قيسان. وتكتسب بكوري أهميتها من موقعها على الطريق الرابط بين الدمازين والكرمك التي سقطت مطلع أغسطس بيد الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو.

طمأنة رسمية

في المقابل، سعى حاكم إقليم النيل الأزرق اللواء أحمد العمدة إلى تهدئة المخاوف، مؤكدًا أن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة وأن القوات النظامية في أتم الجاهزية لحماية المواطنين وتأمين الحدود. ودعا العمدة إلى عدم الالتفات للشائعات والاعتماد على المصادر الرسمية، مشيرًا إلى رفع مستوى التأهب حتى استعادة كامل الإقليم. غير أن هذه التطمينات تأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة الهجمات، ويرى مراقبون عسكريون أن فتح الدعم السريع لجبهة واسعة في المنطقة قد يخدم هدفًا إستراتيجيًا أبعد من كسب الأرض، بتشتيت قوات الجيش بين النيل الأزرق وشمال كردفان وتخفيف الضغط عن جبهة الأُبيّض المحاصرة منذ أشهر.

إنذار أصوصا

في تطور موازٍ، كشف مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل الأمريكية عن تصاعد مفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية في مدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية. وأظهر تحليل صور التقطت بين 23 و28 أغسطس نحو مئة مركبة قتالية خفيفة جديدة موزعة على ثلاث مجموعات، أي ستة أضعاف ما كان مرصودًا قبل أيام قليلة، مع مؤشرات على تجهيز خمس مركبات على الأقل بأسلحة مثبتة. كما رصدت الصور خمس عشرة مركبة تتطابق مع ناقلات الجند المدرعة، إلى جانب ناقلات ومقطورات وشاحنات بضائع، في حشد قدره المختبر بأنه كافٍ لنقل قوة تتراوح بين سبعمائة وخمسين وألف عنصر.

نمط متكرر

لا يشكل هذا الحشد حادثا معزولا، إذ يمتد في سلسلة تقارير أصدرتها ييل منذ أبريل الماضي، رصدت فيها بثقة عالية نشاطا يتسق مع تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع منذ نهاية ديسمبر 2025. ويقول المختبر إنه قارن أصوصا بأربع عشرة قاعدة إثيوبية أخرى ولم يجد نمطا مشابها في أي منها، فيما رصد أيضا نشاطا جويا وتحصينات في مطار المدينة. ورغم أن المختبر لم يتمكن من التحقق المستقل من ادعاءات السيطرة الأخيرة على بكوري وسركم، فإنه يرى أن تراكم العتاد في أصوصا يرفع بشكل كبير احتمالات هجوم يستهدف الدمازين.