أبها: الوطن

لم تعد الممارسات والانتهاكات الجائرة التي تنتهجها جماعة الحوثي في اليمن مجرد ملفات حقوقية منسية، بل تحولت إلى "إستراتيجية عسكرية مكثفة" تفرضها الميليشيا على الأرض، في محاولة مستميتة لوقف الهجوم المضاد والمنظم الذي يشنه الجيش اليمني المسنود بقوات العمالقة في جبهات الساحل الغربي وتعز.

ومع اشتعال أشرس المعارك الميدانية منذ عام 2022، وسقوط ما لا يقل عن 190 قتيلاً من الطرفين خلال الـ 72 ساعة الماضية، رصدت مصادر صحفية وميدانية غربية لجوء الميليشيا تحت ضغط الهزيمة إلى أربع ممارسات خطيرة:

1. دمج الأطفال لتعويض الانهيار البشري

عقب تلقي الجماعة ضربة قاسية اليوم تمثلت في خسارتها لمديرية حيس بالكامل في ريف الحديدة الجنوبي وفرار عناصرها، كشفت مصادر ميدانية أن الحوثيين أطلقوا حملة استنفار قصوى شملت مداهمة المنازل والقرى في غرب محافظة إب والمناطق المحيطة بها.

وتقوم الجماعة باختطاف الشبان والأطفال واقتيادهم قسراً وتوجيههم فوراً دون تدريب نحو جبهات "الجراحي" ومحور "البرح"، بهدف استخدامهم كـ "دروع بشرية" لوقف تقدم مدرعات وآليات الجيش اليمني.

2. سلاح العقاب الجماعي ضد المدنيين

رداً على خسارتهم لمواقع استراتيجية حاكمة في تعز (مثل تبة الخزان ونقطة الشراجة)، لجأ الحوثيون فجر اليوم الأحد إلى قصف عشوائي انتقامي عبر إطلاق 3 صواريخ باليستية دفعة واحدة استهدفت الأحياء السكنية الغربية لمدينة تعز المحاصرة ومحيط كلية الطب.

ولم تقتصر الممارسة على الأحياء؛ بل تعمدت الميليشيا قصف طريق "هيجة العبد" الاستراتيجي —وهو الشريان الحيوي الوحيد الذي يربط مدينة تعز بالعاصمة المؤقتة عدن— مما أسفر عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 9 آخرين، في محاولة تدميرية لخنق حركة تنقل المواطنين وقطع خطوط الإمداد اللوجستي.

3. الأرض المحروقة وتفخيخ الممرات

مع تراجع وانسحاب عناصر الميليشيا الحوثية أمام ضربات القوات الحكومية، تفيد التقارير بأن الجماعة تطبق سياسة "الأرض المحروقة"؛ حيث زرعت آلاف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة بشكل عشوائي وكثيف في المزارع والبيوت التي أُجبرت على إخلائها.

وامتد هذا التفخيخ إلى الملاحة البحرية؛ حيث أعلنت القوات البحرية اليمنية الحكومية نجاحها اليوم في اعتراض وتدمير زوارق حوثية مسيّرة ومفخخة بالمتفجرات أطلقتها الميليشيا من الساحل لضرب ميناء المخا ومناطق جنوب الخوخة بهدف شل حركة الملاحة في البحر الأحمر.

4. استهداف مخيمات النازحين

تسببت المعارك المشتعلة في جبهتي "مقبنة" و"الكدحة" بغرب تعز في موجة نزوح جماعية مرعبة. وبدلاً من تسيير ممرات آمنة، وثقت مصادر حقوقية قيام الميليشيا الحوثية بـ استهداف مخيمات النازحين في قرى الكدحة مباشرة بقذائف الهاون.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، أدت هذه الممارسات العسكرية الطائشة لتهجير ونزوح ما يزيد على 1,800 عائلة خلال الـ 48 ساعة الماضية فقط في عاصفة إنسانية قاتمة تعيشها المنطقة.

ويؤكد مراقبون أن دخول الطيران الحربي الحكومي لأول مرة بشن 15 غارة مركزة وضع الحوثيين في مأزق تكتيكي كبير؛ الأمر الذي جعلهم يصعدون من ممارساتهم العدائية والانتهاكات الصارخة ضد المدنيين والاقتصاد، كـ "طوق نجاة" أخير لمنع الانهيار الكامل لخطوطهم الدفاعية بالساحل الغربي وحماية مصالح طهران الإقليمية.