سعود سيف الجعيد

تعجبني تلك الأرواح والأنفس الراقية، التي لا تحمل الحقد، تسامح وتعفو، وتسعى إلى بذل الخير ولم الشمل. تحرص على نبذ الكراهية.

قلوب وهبها الله، عز وجل، المحبة والصفح وحسن التعامل، تسعى إلى نشر السلام وإسعاد الآخرين ولو بكلمة.

أرواح تعمل على إرضاء الله ولو على حساب نفسها. تتحمل الإيذاء من الآخرين ولا تعاملهم بأسلوبهم نفسه، وتتجاوز عن أخطاء الآخرين، لأنها تريد أن تبقي أنفسها بيضاء. تجدها دائماً في سعادة وفي راحة بال، لأنهم ينامون وقلوبهم آمنة مطمئنة، خلت من المكر والخديعة، يرجون رحمة الله وثوابه. تعجبني تلك الأرواح التي دائماً تسعى إلى نبذ الخلافات والتقارب، تكره الشر وزرع الفتن والتعالي على الناس، لأنها تدرك أن الله يراقب أعمالها وسيحاسبها على كل شيء. أرواح تجردت من كل الخطايا وحب الانتقام وجرح مشاعر الآخرين، ونشر الفوضى والمشاكل في عالمها النقي. أرواح تقف لها احتراما وتقديرا لأنها عرفت حدودها مع الله. لا تظلم أحدا ولا تجيد المراوغة والإساءة إلى غيرها. في المقابل نجد أن هناك قلوبا قاسية وظالمة، كل همها في هذا الوجود أن تنشر الكراهية وصنع العداوات والمكر والخداع. أرواح تناست دورها في الحياة، فامتلأت بالأحقاد وحب الذات، وتفننت في جرح الآخرين وعاثت في الأرض فساداً. حياتهم كلها خصومات ومشاحنات، لا يعرفون للسعادة طريقاً، مضت أعمارهم في حروب عبثية، لم يستفيدوا منها شيئاً، ولم يحققوا أي منجز، سوى كراهية الناس لهم، هذا إضافة إلى غضب الله منهم ومن شر أعمالهم. حبهم للشر جعلهم يتباهون بسوء أعمالهم وأضاعوا أنفسهم في طريق طويل، نهايته الندم والخذلان. أرواح باعت آخرتها وخسرت دنياها، وعاشت في قلق وألم، لأنها كانت حليفا للشيطان وتفوقت عليه أحيانا.

أرواح ينبذها المجتمع ولا يتعامل معها، تجدهم يظهرون لك الحب والمودة والابتسامة الباهتة، ومن خلفك يطعنونك بكلماتهم ومكرهم، ويتباهون بكل عذاب أو جراح قدموها لغيرهم. تمضي بهم الأيام وهم يرتدون ثياب الطهارة والنزاهة، وفي داخلهم شرور الدنيا مجتمعة.

لم تؤثر فيهم أي موعظة، فقد استحوذ الشيطان عليهم. أضاعوا أجمل أيام عمرهم في النيل من الآخرين، وهدموا كل روابط الخير بين الناس. يتحدثون عن الدين وعن القيم، وتناسوا أن "الدين المعاملة". اختاروا طريق الضياع وقطع الأرحام، وأعلنوا الحرب على كل القلوب الطيبة والصادقة. تراهم يعيشون بوجهين، يجيدون فن التمثيل، ويتظاهرون بالاستقامة لكي ينخدع بهم البسطاء من الناس. أقوالهم لا تطابق أفعالهم أبدا، لا تجد لهم أي بصمة في الحياة سوى حب الشر وتصديره لكل من حولهم. وتبقى أعمالهم المشينة، شاهدة عليهم في الدنيا وفي الآخرة، سيقفون أمام الله، عز وجل، وسواد قلوبهم وسوء أفعالهم هما رصيدهم الذي يقودهم إلى المصير المجهول. فمهما تعالت أصواتهم وطال ليل ظلمهم ومكرهم، فإن الله لهم بالمرصاد.

وتبقى القلوب الطاهرة الصادقة هي المنتصرة في النهاية، يبقى الإنسان المسالم المحب لغيره هو من يعيش سعيدا، لأنه اتخذ من حب الخير طريقاً له، فتراه محبوباً من الناس، يحظى بكل الحب والتقدير، لأنه عاش متمسكاً بمكارم الأخلاق، وارتقى متسامياً عن كل تفاهات وأحقاد البشر، فكسب الدنيا والآخرة.

سعود سيف الجعيد

مرسل من Outlook