الدمام: الوطن

يرتفع إنفاق الزوار الدوليين في منطقة الشرق الأوسط بنحو 116 مليار دولار، وبنسبة 57%، بين 2025 و2030، مدفوعًا بتوسع حركة السفر وتنامي الطلب من الأسواق البعيدة، وفق تقرير «اتجاهات السفر 2026» الصادر عن معرض سوق السفر العربي.

وتضع التوقعات الشرق الأوسط أمام مرحلة توسع تتجاوز التعافي التقليدي لقطاع السفر، مع توقع نمو حركة السفر الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا 17% خلال 2027، مقابل 8% عالميًا، في وقت تشير فيه تقديرات التقرير إلى استمرار قوة الطلب على السفر الدولي خلال السنوات المقبلة.

408 مليارات دولار إنفاقا سياحيا

وبحلول 2030، يتوقع التقرير أن تصل حركة السفر الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا إلى 316 مليون وافد، فيما تبلغ ليالي الإقامة السياحية نحو 2.3 مليار ليلة، ويصل الإنفاق إلى 408 مليارات دولار.

وبالمقارنة مع مستويات 2025، تمثل هذه التوقعات نموًا قدره 36% في أعداد الوافدين، و46% في ليالي الإقامة، و55% في الإنفاق، بما يعكس ارتفاع القيمة الاقتصادية للزائر إلى جانب نمو أعداد المسافرين.

الأسواق البعيدة تقود الطلب

لا يعتمد النمو المتوقع على الأسواق الإقليمية فقط، إذ يبرز التقرير تصاعد أهمية الأسواق البعيدة، وفي مقدمتها الصين. ويتوقع ارتفاع ليالي الإقامة لأغراض الترفيه للقادمين من الصين إلى الشرق الأوسط بنحو 160% بحلول 2030.

ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع الربط الجوي بين الصين والسعودية؛ إذ ارتفع عدد الرحلات بين الصين الكبرى والمملكة 91% خلال 2025 مقارنة بـ2024، بحسب بيانات نقلها سوق السفر العربي عن شركاء القطاع.

ويشير هذا المسار إلى تحول الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين، إلى عنصر متزايد الأهمية في الطلب السياحي طويل المدى على المنطقة.

التعافي أسرع بعد الصدمات

ورغم توقع تأثر حركة السفر في الشرق الأوسط بالاضطرابات الجيوسياسية خلال 2026، تشير تقديرات «توريزم إيكونوميكس» إلى إمكانية حدوث انتعاش قوي في 2027، مع نمو إقليمي متوقع يبلغ 17%، مقابل 8% عالميًا.

ويشير التقرير إلى تغير طبيعة التعافي في قطاع السفر؛ إذ تقلصت الفترات التي يحتاجها الطلب للتعافي بعد الاضطرابات الكبرى من نحو 24 شهرًا في أوائل العقد الأول من القرن الحالي إلى 10–12 شهرًا في السنوات الأخيرة، ما يعكس قدرة القطاع على استعادة الحركة بوتيرة أسرع.

الذكاء الاصطناعي يدخل دورة السفر

يتزامن توسع الطلب السياحي مع تحول تقني داخل صناعة السفر، إذ أظهر البحث المشار إليه في التقرير أن 91% من شركات السفر في الشرق الأوسط تختبر الذكاء الاصطناعي أو تستخدمه داخل مؤسساتها، فيما أفادت 85% منها بتحقيق وفورات ملموسة في التكاليف.

ويمتد استخدام التقنية إلى المسافر نفسه؛ إذ تبلغ نسبة المسافرين المهتمين بزيارة الشرق الأوسط الذين يرجح استخدامهم روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تخطيط رحلاتهم 28%، مقارنة بـ12% بين المسافرين المهتمين بوجهات أخرى.

توسع يتجاوز التعافي

وتشير قراءة التقرير إلى أن النمو المتوقع في قطاع السفر بالمنطقة يرتبط بتغير هيكلي في الطلب، وليس فقط باستعادة مستويات ما قبل الأزمات. ويعزز ذلك توسع الطاقة الفندقية، وتحسن الربط الجوي، وتنويع الأسواق المصدرة للسياح، إلى جانب الاستثمار في التقنيات التي تخفض التكلفة وتحسن تجربة الزائر.