الأحساء: عدنان الغزال

تحولت تطبيقات توصيل الطلبات من وسيلة إضافية لتسويق منتجات عربات الأغذية إلى جزء أساسي من نموذج تشغيلها، بعدما أتاحت لأصحاب العربات الوصول إلى عملاء خارج نطاق مواقعهم، ووسّعت دائرة الطلبات، لكنها في المقابل فرضت تكاليف تشغيلية إضافية تضغط على هامش الربح، خصوصًا مع عمولات تتراوح بين 20% و30%، بحسب ملاك عربات تحدثوا لـ«الوطن».

ويأتي هذا التحول في وقت يشهد فيه قطاع التوصيل نموًا متسارعًا؛ إذ تجاوز عدد الطلبات في المملكة 132.3 مليون طلب خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة سنوية بلغت 30.5%. واستحوذت المنطقة الشرقية على 16% من إجمالي الطلبات، بما يعادل نحو 21.2 مليون طلب خلال ثلاثة أشهر، لتأتي بعد منطقتي الرياض ومكة المكرمة. وتؤكد هذه الأرقام اتساع الاعتماد على التوصيل، وتزايد فرص الأنشطة الغذائية الصغيرة في الوصول إلى المستهلكين عبر القنوات الرقمية.

منصة متحركة

يرى مالكو عربات الأغذية أن تطبيقات التوصيل أسهمت في تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه النشاط، والمتمثل في ارتباط المبيعات بالموقع الجغرافي وحركة المارة. فالعربة التي كانت تعتمد على وجودها في شارع أو فعالية أو موقع تجاري محدد، أصبحت قادرة على استقبال طلبات من أحياء بعيدة نسبيًا، دون الحاجة إلى نقل العربة أو تغيير موقعها.

وقال إسماعيل الدريهم إن انتشار أساطيل الدراجات والسيارات الصغيرة أسهم في تقليل زمن التوصيل، والحفاظ على جودة المنتجات ووصولها بدرجة حرارة مناسبة، مشيرًا إلى أن التطبيقات لم تعد تقتصر على نقل الطلب، بل أصبحت قناة تسويقية تساعد على زيادة الظهور والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.

وتوفر التطبيقات أدوات متعددة لدعم المبيعات، من بينها العروض والخصومات والتوصيل المجاني، إلا أن هذه الأدوات غالبًا ما ترتبط بتكاليف أو عمولات إضافية، ما يفرض على مالك العربة موازنة أثر زيادة الطلبات مع كلفة الحصول عليها.

عمولات تضغط على هامش الربح

وبحسب ملاك عربات الأغذية، تتراوح عمولات تطبيقات التوصيل بين 20% و30% من قيمة الطلب، وهي نسبة تجعل التسعير وإدارة التكلفة عاملين حاسمين في استمرارية النشاط. فارتفاع المبيعات عبر التطبيق لا يعني بالضرورة ارتفاع الربحية، إذا لم يكن سعر المنتج محسوبًا على أساس العمولة والتغليف والتجهيز والهدر.

ويلجأ بعض أصحاب العربات إلى رفع أسعار المنتجات داخل التطبيقات مقارنة بالبيع المباشر، بينما يفضل آخرون تقليص حجم المنتج أو تعديل مكوناته، في حين يتعامل فريق ثالث مع العمولة باعتبارها تكلفة تسويقية مقابل الوصول إلى جمهور أوسع.

وتضاف إلى هذه العمولة رسوم أخرى يتحملها النشاط، من بينها الإيجارات والرسوم البلدية وتكاليف العمالة والمواد الخام والتغليف، الأمر الذي يجعل الفارق بين سعر البيع والتكلفة الفعلية أكثر ضيقًا، خصوصًا للعربات التي تعمل في مواقع ذات حركة محدودة.

الاستفادة من التقييمات

ولا تمثل التقييمات التي يحصل عليها مالك العربة داخل التطبيق مجرد مؤشر على رضا العملاء، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في الظهور وترتيب النتائج وثقة المستهلك. فارتفاع التقييمات قد يزيد فرص ظهور العربة أمام المستخدمين، ويعزز معدل تكرار الطلب، بينما يمكن أن يؤدي انخفاضها إلى تراجع الوصول حتى مع وجود منتج جيد.

وبذلك نشأ ما يشبه «اقتصاد التقييمات»، حيث أصبحت جودة المنتج، وسرعة التجهيز، ودقة الطلب، وسلامة التغليف، عناصر مرتبطة مباشرة بقدرة العربة على الحفاظ على حضورها الرقمي.

ورغم أن بعض ملاك العربات يخططون لإضافة عربات جديدة، يفضل آخرون الاكتفاء بعربة واحدة في موقع متوسط التكلفة، مع الاعتماد على التطبيقات للوصول إلى العملاء ضمن نطاق جغرافي قد يمتد إلى نحو 20 كيلومترًا.