أبها: حسين معشي

تضيق مساحة المناورة أمام الحوثيين مع تصاعد المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية لليمن، من مرتفعات تعز المطلة على الطرق المؤدية إلى الساحل وباب المندب، وصولاً إلى كهبوب ومحيط لحج وجنوب مأرب، وسط إعلان القوات اليمنية استعادة مواقع جبلية وتدمير آليات حوثية، بالتزامن مع مؤشرات على صعوبات تواجهها الجماعة في تعويض خسائرها البشرية عبر حملات التجنيد في مناطق سيطرتها.

مواقع متقدمة

وشهدت جبهات غرب تعز خلال الساعات الماضية مواجهات عنيفة بين القوات اليمنية والحوثيين، تركزت في جبل نعمان ومواقع في جبهة الكدحة، بالتزامن مع تنفيذ ثلاث غارات جوية استهدفت مواقع وتحصينات للجماعة في جبهة الأحكوم جنوب المحافظة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات اليمنية استعادت السيطرة على جبل نعمان، الواقع في مديرية جبل حبشي، إلى جانب مواقع أخرى في جبهة الكدحة بمديرية المعافر. وتكمن أهمية جبل نعمان في موقعه بين مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة، وإشرافه على مناطق وطرق حيوية في ريف تعز الغربي، وصولاً إلى المحاور المتجهة نحو الساحل وباب المندب.

وفي كهبوب، الواقعة بين تعز ولحج والمطلة على مضيق باب المندب، استمرت المواجهات بشكل متقطع، من دون إعلان تغيير مستقر في خطوط السيطرة. وأعلنت ألوية العمالقة الجنوبية تدمير خمس مركبات حوثية، بينها مركبة تقل قيادياً ميدانياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران عيار 23 ملم، فيما أفادت مصادر ميدانية بمقتل من كانوا على متن الآليات.

وتحظى كهبوب بأهمية عسكرية بسبب موقعها المشرف على أجزاء من باب المندب، فيما لا تزال غالبية مناطق الجبهة تحت سيطرة القوات اليمنية، رغم محاولات الحوثيين المتكررة التقدم فيها وتوسيع نطاق نفوذهم باتجاه لحج.

مأرب تصمد

وبالتوازي، شهد جنوب مأرب اشتباكات وقصفاً متبادلاً في حريب وعقبة ملعاء ومحيط أم ريش، من دون تسجيل تحول مستقر في خطوط السيطرة وفق المعلومات المتاحة.

وأعلنت القوات اليمنية استهداف تجمعات وتعزيزات وتحصينات حوثية في ملعاء وأم ريش، وتدمير مرابض مدفعية، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرة استهدفت عناصر وآليات ومواقع للجماعة في مأرب والبيضاء.

وقال قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن منصور ثوابة إن القوات اليمنية تصدت لهجمات حوثية جنوب مأرب، متحدثاً عن قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الجماعة، فيما أشار إلى بقاء جثث مقاتلين في مناطق المواجهات. وأكد أن القوات تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة وبقيادة موحدة، مع استمرار الدعم المقدم للتحالف الداعم لليمن بقيادة السعودية.

أزمة التجنيد

ولا يقتصر الضغط على الحوثيين على خطوط القتال، إذ تواجه الجماعة صعوبات في استقطاب مقاتلين جدد في محافظتي صنعاء وريمة، وفق مصادر محلية وقبلية، بالتزامن مع تكثيف حملات التعبئة لتعويض الخسائر البشرية في جبهات عدة.

وشملت التحركات الحوثية مناطق في خولان الطيال ونهم بريف صنعاء، ومديريات الجبين ومزهر وكسمة وبلاد الطعام في ريمة. وقالت المصادر إن حملات الحشد واجهت إحجاماً من أسر وقبائل، فيما تحدثت عن محاولات لاستقطاب شبان وإلحاقهم بمعسكرات تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

ويعكس تعثر التجنيد، وفق هذه المعطيات، تحدياً إضافياً أمام الجماعة في الحفاظ على كثافة عملياتها الميدانية، خصوصاً مع اتساع نطاق المواجهات وتزايد احتياجاتها البشرية.

ضغط دولي

وتزامنت التطورات الميدانية مع تحرك يمني في الخارج، إذ نفذ عشرات اليمنيين وقفة أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، مطالبين بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية ودعم الحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة وحماية الملاحة والمصالح الدولية.

وفي السياق ذاته، حذر عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب سلطان العرادة من انعكاسات التطورات العسكرية على أمن الملاحة الدولية وأمن المنطقة، في ظل حساسية الجبهات الممتدة قرب باب المندب.

وتضع التطورات المتزامنة في تعز ولحج ومأرب الحوثيين أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على مواقعهم في الجبهات ذات الأهمية الاستراتيجية، وتأمين موارد بشرية جديدة لتعويض خسائر القتال، بينما تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الضغط العسكري وتراجع الاستجابة لحملات التعبئة في بعض مناطق سيطرتهم.