أبها: حسين معشي

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية خريفها الجديد وسط تغير في طبيعة الضغط الروسي على الجبهة، بعدما نجحت موسكو في الجمع بين المسيرات النفاثة والقنابل الانزلاقية والصواريخ والاستطلاع الإلكتروني وضرب طرق الإمداد، في منظومة تستهدف إضعاف الدفاعات والقدرات البشرية الأوكرانية. وفي المقابل، لا تزال كييف قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل روسيا، ما يجعل المشهد أقرب إلى إعادة تشكيل لموازين القوة منه إلى حسم وشيك للحرب.

ضغط جوي

وتبرز المسيرات النفاثة كأحد أهم عناصر التطور الروسي. ووفقا لما نقلته رويترز في 22 سبتمبر، أصبحت بعض المسيرات الروسية أسرع وتحلق على ارتفاعات أعلى، ما يقلص زمن اعتراضها ويضع ضغطا إضافيا على الدفاعات الأوكرانية. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن نسبة اعتراض هذا النوع من المسيرات تراجعت إلى نحو 60 %، مقابل أكثر من 90 % سابقا، وهي أرقام صادرة عن الجانب الأوكراني وتحتاج إلى وضعها في سياقها.

ولا تقتصر المشكلة على المسيرات، إذ تشير دراسة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى تنامي استخدام روسيا للضربات الدقيقة التي تجمع بين المسيرات الاستطلاعية والذخائر الموجهة، فيما تمنح المسيرات المرتبطة بالألياف الضوئية القوات الروسية قدرة أكبر على مواصلة العمل في بيئة تشهد تشويشا إلكترونيا كثيفا.

قوة نيران

وتضيف القنابل الانزلاقية ثقلا آخر إلى المعادلة. ووفقا لدراسة لمركز التميز للقوة الجوية المشتركة، طورت روسيا قنابل تقليدية قديمة بإضافة أجنحة وأنظمة توجيه، ما أتاح للطائرات إطلاقها من مسافات أبعد وتقليل تعرضها للدفاعات الأوكرانية.

كما كشفت رويترز في سبتمبر عن استخدام روسي متزايد لصواريخ تدريب معدلة، في مؤشر إلى توجه موسكو نحو توسيع خياراتها الهجومية باستخدام ذخائر أقل كلفة، بالتوازي مع الاحتفاظ بالصواريخ الأكثر تطورا لمهام أخرى.

حرب استنزاف

ولا يتعلق التفوق الروسي بالسلاح وحده، بل بقدرة الإنتاج والتعديل السريع. ويشير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أن روسيا طورت منظومة تصنيع للمسيرات تسمح بإدخال تعديلات سريعة بناء على نتائج الاستخدام الميداني، بينما ساعدت الإمدادات الخارجية، خصوصا الذخائر القادمة من كوريا الشمالية، في الحفاظ على كثافة النيران.

وفي المقابل، لا تزال أوكرانيا قادرة على نقل الحرب إلى العمق الروسي عبر استهداف منشآت الطاقة والصناعة والنقل. وتشير تقييمات معهد دراسة الحرب إلى استمرار الضغط الروسي على محاور محددة، بينها دوبروبيليا، مع تعزيزات برية ومسيرات إضافية.

وهكذا تبدو الحرب مقبلة على مرحلة أكثر اعتمادا على الإنتاج، والقدرات البشرية، والإمداد، وسرعة تطوير السلاح، مع استمرار قدرة الطرفين على إلحاق أضرار بالآخر، ما يجعل تحول الموازين أكثر وضوحا من حسم الحرب نفسها.