عزيزي الموت، وأقول ذلك لأنك رفيقي منذ أن كنت طفلة على تراب غزة، أيها الصديق الذي أنتظر زيارته في أي لحظة، أنا الآن في مكان يشبه القبر لأن القتلة قد سلبونا الماء والتراب والهواء، أليس هذا هدفك الأسمى؟ لكن لماذا خذلتني وتركتني يتيماً بعد أن فقدت زوجي وابنتي الوحيدة؟ لا تغضب مني لكنك أصبحت في الآونة الأخيرة مملاً وتخطو نحو غيرك بنوع من الثقل، ولا أريدك أن تغضب حتى لا تعاقبني بالجفاء.
عرفتك منذ صغري، ففي جنازة والدي وعدتني بأنني سألقاه قريباً وأخلفت وعدك، ثم صادفتك في جنازات كثيرة كانت آخرها جنازة ذاتي لكنك لم تحرك ساكناً يا غريب الأطوار، وكعادتك تكرر العهود وتقطع الوعود وبلا نتيجة، لقد خنت ثقتي بك عندما صدقتك بأنك مجرد حفرة يعلوها التراب، وأنني سأصبح معك سراً مجهولاً لمرة واحدة أبدية وسرمدية، لقد أخفيت عني حقيقة مفادها أنني سأدفن ذاتي في ذاتي عشرات المرات وتبقى الحجارة فوق قبري بلا أي حبر، أنا جسد بلا رأس لأن في الرأس أمل، أنا رياح صامتة بلا قلب لأن في القلب غد، أنا رفات قطار يحمل الرقم 1948 وكُتب على زجاجه المكسور "من غزة إلى رام الله"، لا أحتاج سكة ولا وقود وتخيل أنني نسيت الآن معنى كلمة وقود، يا صديقي الخجول هيا اقرع الطبول، يقولون إنك مشغول وتصول وتجول، وتترك المذهول والمخذول ولا تمنح البعض تذكرة الدخول، أيعقل أنك عن كل ذلك مسؤول!
كثيرون يكرهونك أيها الموت، أنا لست منهم لكنني بالوقت نفسه لا أحبك، ربما تكون بالنسبة لي أبسط الحلول للخروج من ألمي الذي لا ينتهي وحزني المزمن، أنت الصورة المكررة نفسها التي أراها مئات المرات في ألبوم يومي الباهت، فيه طفل رضيع عرفك قبل أن يشمّ رائحة ثوب أمه، ومراهق يبحث عن أحلامه تحت تلال الحجارة وركام قصص البيوت المندثرة، وفتاة نسيت دميتها وخصلة من شعرها ،ودقائق انتظار لعودة والدها، وشواهد طفولة وضعتها والدتها فوق خزانة ملابسها، وكهل يجرّ كرسيه الذي فقد إحدى عجلاته صوب خيمة فقدت عنوانها، وصبية يركضون في العراء خارج الزمان والمكان لأنهم نسوا مدرستهم وأضاعوا شهادات ميلادهم، وأنا التي إن أغمضت عينيها رأت آخر دمعة سقطت من قبر ابنتها الصغير، وإن أغمضت الأخرى رأت فلسطين.
عرفتك منذ صغري، ففي جنازة والدي وعدتني بأنني سألقاه قريباً وأخلفت وعدك، ثم صادفتك في جنازات كثيرة كانت آخرها جنازة ذاتي لكنك لم تحرك ساكناً يا غريب الأطوار، وكعادتك تكرر العهود وتقطع الوعود وبلا نتيجة، لقد خنت ثقتي بك عندما صدقتك بأنك مجرد حفرة يعلوها التراب، وأنني سأصبح معك سراً مجهولاً لمرة واحدة أبدية وسرمدية، لقد أخفيت عني حقيقة مفادها أنني سأدفن ذاتي في ذاتي عشرات المرات وتبقى الحجارة فوق قبري بلا أي حبر، أنا جسد بلا رأس لأن في الرأس أمل، أنا رياح صامتة بلا قلب لأن في القلب غد، أنا رفات قطار يحمل الرقم 1948 وكُتب على زجاجه المكسور "من غزة إلى رام الله"، لا أحتاج سكة ولا وقود وتخيل أنني نسيت الآن معنى كلمة وقود، يا صديقي الخجول هيا اقرع الطبول، يقولون إنك مشغول وتصول وتجول، وتترك المذهول والمخذول ولا تمنح البعض تذكرة الدخول، أيعقل أنك عن كل ذلك مسؤول!
كثيرون يكرهونك أيها الموت، أنا لست منهم لكنني بالوقت نفسه لا أحبك، ربما تكون بالنسبة لي أبسط الحلول للخروج من ألمي الذي لا ينتهي وحزني المزمن، أنت الصورة المكررة نفسها التي أراها مئات المرات في ألبوم يومي الباهت، فيه طفل رضيع عرفك قبل أن يشمّ رائحة ثوب أمه، ومراهق يبحث عن أحلامه تحت تلال الحجارة وركام قصص البيوت المندثرة، وفتاة نسيت دميتها وخصلة من شعرها ،ودقائق انتظار لعودة والدها، وشواهد طفولة وضعتها والدتها فوق خزانة ملابسها، وكهل يجرّ كرسيه الذي فقد إحدى عجلاته صوب خيمة فقدت عنوانها، وصبية يركضون في العراء خارج الزمان والمكان لأنهم نسوا مدرستهم وأضاعوا شهادات ميلادهم، وأنا التي إن أغمضت عينيها رأت آخر دمعة سقطت من قبر ابنتها الصغير، وإن أغمضت الأخرى رأت فلسطين.