عايض الميلبي

عايض الميلبي

قدر بلادنا الغالية بحكم مكانتها العالمية وتأثيرها السياسي والاقتصادي والديني، أن تمر عبر تاريخها بمراحل وتحديات، وهذا ديدن الكبار؛ إذ يقع على عواتقهم مواجهة المتغيرات والتعامل معها، ومن أبرز المحطات الجسيمة التي مرت بها المنطقة، أزمة الخليج عام 1990م واحتلال الكويت، وقد تعاملت المملكة العربية السعودية مع هذا الحدث المفصلي، بحكمة واقتدار، مستندة إلى ثقلها السياسي ومكانتها الإقليمية والدولية، لتؤدي دوراً محورياً في التعامل مع تداعيات الأزمة والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وتحرير الكويت التي تعد دولة خليجية شقيقة، المساس بأمنها يعتبر مساساً بأمن دول مجلس التعاون الخليجي وسيادتها.

قس على ذلك أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في

نيويورك، وما أعقبها من تداعيات عالمية واسعة، من ضمنها اتهامات واهية وُجهت للمملكة العربية السعودية

لكن القيادة الرشيدة تعاملت مع تلك التداعيات بحنكة وتمكنت من تجاوز الظرف، ومواصلة المسيرة بثبات، وصولاً إلى مرحلة الربيع العربي التي شهدت المنطقة خلالها تحولات متسارعة، فرضت واقعاً إقليمياً جديداً، وكان لبلادنا دور بارز في محاولة تجنيب المنطقة تداعياته، والحد من آثاره على أمنها واستقرارها.

تمر المنطقة هذه الأيام بظرف بالغ الحساسية، في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد تفرضه هذه المواجهة من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية على المنطقة ودولها، واعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية واستهدافها الأعيان المدنية ، والمملكة العربية السعودية تتعامل مع هذه الأحداث وفقاً لما تقتضيه المرحلة، واضعة أمن الوطن واستقراره ومصالحه في مقدمة أولوياتها،

فبرغم ما تشهده المنطقة من متغيرات، إلا أن المواطن ينعم بالأمن والاستقرار، وتستمر الخدمات المقدمة له دون أن يشعر بنقص أو اضطراب، وفي الوقت ذاته فتحت المملكة موانئها للدول الخليجية الشقيقة، لاستقبال شحنات المواد الغذائية والمستلزمات التي تحتاج إليها.