محمد الخميسي

«ولضيق فطنهم عن أساليب الحق، ولدرانة الحسد المتمكن من أنفسهم البهيمية، ووضعهم ذوي الفضائل الإنسانية التي قصروا عن نيلها، وكانوا منها في الأطراف الشاسعة، بموضع الأعداء الجربة الواترة، ذبًا عن كراسيهم المزورة التي نصبوها عن غير استحقاق، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين، لأن من تجر بشيء باعه، ومن باع شيئًا لم يكن له، فمن تجر بالدين لم يكن له دين، ويحق أن يتعرى من الدين...».

بهذه الكلمات وصف الكندي تجار الدين في عصره، في نص ينقله محمد عابد الجابري في كتابه «بنية العقل العربي» (ص 417).

كلمات تنطبق كليًا على الحوثي؛ إذ تاجر بالدين، وغرّر بالأطفال، وزجّ بهم في ساحات القتال، زاعمًا أن لديه مفاتيح الجنة.

ومهما كانت عقيدة الحوثي ضالةً - ولا شك عندي في ذلك - فهذا شأنه، ولكن الشر كل الشر في أن يستغلها لتحقيق أغراض سياسية وأطماع دنيوية، للترؤس على الفقراء والمعدمين، والزجّ بهم في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

الحوثي يجمع التبرعات المالية تحت مسمى «الخُمس» من أهل اليمن، من فقيرهم قبل غنيهم، يستغل البعد الروحي والعقائدي لهذه المناسبة، يستخدم تلك الأموال لتنفيذ العمليات الإرهابية وإطلاق المسيّرات على المدنيين والأبرياء، وعلى مقدسات المسلمين وقبلتهم، بدلًا من صرفها على رواتب الموظفين المتوقفة منذ زمن بعيد.

استغل الحوثي القضايا التاريخية المزورة أبشع استغلال، حين يعرض قصص المظلومية باعتبارها حقائق لا تقبل النقاش، ثم يستغلها لتحقيق مكاسب معاصرة وأرباح سياسية، وكل ذلك على حساب المواطن اليمني. حتى لو كانت تلك المظالم التاريخية صحيحة، فلا يحق له استغلالها وجني الأرباح منها؛ فكيف إذا كانت ملفقة؟!

الحوثي عميل لا يهتم بمصلحة اليمن ولا بشعبه، أعلن الحرب على اليمن أولًا، وعلى الشرعية اليمنية ثانيًا، وعلى الإسلام وأهله ثالثًا.