عبدالرحمن المبارك

يرتبط نمو قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية بقدرة الشركات على توسيع أعمالها والتجارة والمنافسة عالميًا. فمنظومة الخدمات اللوجستية المتطورة تسهم في جذب الاستثمارات، وتيسير الصادرات، وخلق فرص العمل، ودعم التنويع الاقتصادي.

يتطلب طموح المملكة العربية السعودية بأن تصبح مركزًا لوجستيًا عالميًا، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 وبدعم من «برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية»، استثمارات مستمرة وتعاونًا وثيقًا بين القطاعين العام والخاص. وتُرسي الاستثمارات الحكومية والبنية التحتية الأساس لهذا الطموح، فيما يسهم القطاع الخاص بشبكاته وتقنياته وخبراته وقدراته التشغيلية في تحويل هذا الأساس إلى فرص تجارية ملموسة. وتتوقع الحكومة أن يوفر القطاع الخاص 80% من الاستثمارات المستهدفة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية. ويمكن لهذه الاستثمارات أن تعزز الربط بالأسواق الدولية، وتطوّر القدرات المتخصصة، وترفع كفاءة سلاسل الإمداد ومرونتها، بما يساعد الشركات في المملكة العربية السعودية على الوصول إلى الأسواق العالمية.

تزداد أهمية مرونة سلاسل الإمداد مع تنامي الترابط بين تدفقات التجارة وازدياد تعقيد سلاسل التوريد التي تديرها الشركات. وتمنح مرونة الشبكات والربط بين وسائل النقل المختلفة الشركات خيارات أوسع لنقل بضائعها بكفاءة، مع تطور أنماط التجارة ومتطلبات العملاء وظروف السوق. فعلى سبيل المثال، تربط شبكة «فيديكس» البرية في الشرق الأوسط أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وتتكامل مع شبكة الربط الجوي الدولي. ويتيح الجمع بين الشبكتين الجوية والبرية للشركات مرونة أكبر في تلبية احتياجاتها اللوجستية، ويساعدها على الحفاظ على استمرارية العمليات عبر سلسلة التوريد.

وتؤدي التقنيات الرقمية دورًا مكملًا من خلال توفير رؤية أوضح للشحنات طوال رحلتها، ومساعدة مقدمي الخدمات اللوجستية على استباق المتطلبات المتغيرة والاستجابة لها. وفي «فيديكس»، تدعم أدوات مثل «أداة فيديكس للاستيراد» و«أداة فيديكس الإلكترونية لوثائق التجارة»، ومجموعة المراقبة والتدخل، مجموعة الخاصة بخدمة «فيديكس سيراوند»، مراحل مختلفة من رحلة الشحنة، بدءًا من تبسيط الإجراءات الجمركية وإنجاز المستندات بسرعة أكبر، إلى مراقبة الشحنات وإتاحة التدخل الاستباقي عند الحاجة. وإلى جانب الشبكات المادية الراسخة، تساعد هذه الحلول الشركات على إدارة عملياتها اللوجستية بفعالية واتخاذ قرارات تستند إلى معلومات دقيقة.

وتحظى هذه القدرات بأهمية خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة والمُصدّرين السعوديين، الذين يُعد وصولهم إلى خدمات لوجستية دولية موثوقة عاملًا أساسيًا لنمو أعمالهم. ومن خلال تعاونها مع برنامج «صُنع في السعودية» التابع لهيئة تنمية الصادرات السعودية، توفر «فيديكس» للشركات المشاركة حلولًا لوجستية تساعدها على الوصول إلى الأسواق العالمية والإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. كما يتيح الوصول إلى شبكات دولية راسخة للشركات الأصغر حجمًا دخول أسواق جديدة والمشاركة بفاعلية أكبر في التجارة العالمية.

ويؤدي القطاع الخاص دورًا محوريًا في تنمية الكفاءات وبناء القدرات المتخصصة التي تدعم نمو قطاع الخدمات اللوجستية على المدى الطويل. فمع تزايد الاعتماد على التقنية واتساع دور الخدمات اللوجستية في حركة التجارة العالمية، يصبح الاستثمار في الكوادر البشرية والخبرات المتخصصة أكثر أهمية. ومن خلال الجمع بين الاستثمار وتعزيز الربط والابتكار وتطوير المواهب، يمكن للقطاع الخاص الإسهام في ترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية كمركز لوجستي عالمي قادر على المنافسة، ودعم مستهدفات المملكة الأوسع نطاقًا في تنويع اقتصادها.