جدة: نجلاء الحربي

يواجه عدد من المستأجرين في جدة مطالبات بإخلاء وحداتهم السكنية بسبب تجاوز عدد أفراد الأسرة 7 أو 8 أشخاص، ما يثير تساؤلات حول أحقية المؤجر في اتخاذ هذا الإجراء، وما إذا كان عدد القاطنين وحده سببًا كافيًا لإنهاء العلاقة الإيجارية.

وتتباين وجهات النظر بين مستأجرين يرون أن هذه المطالبات تثقل كاهل الأسر الملتزمة بسداد الإيجار والمحافظة على العقار، وملاك يؤكدون ارتباط تحديد عدد القاطنين بسلامة المبنى والطاقة الاستيعابية للوحدات السكنية، فيما يبرز الرأي القانوني أهمية التمييز بين كبر حجم الأسرة ووجود مخالفة فعلية تستوجب إجراءً نظاميًا.

شكاوى المستأجرين

أوضح محمد القرافي، أحد سكان حي الياقوت بجدة، أن مالك العمارة طلب منه إخلاء الشقة بعد أن تبيّن أن عدد أفراد أسرته يبلغ 7 أشخاص، مستندًا إلى أن الشقة تضم 5 غرف ولا تكفي لاستيعاب هذا العدد.

وأشار القرافي إلى التزامه بسداد الإيجار والمحافظة على الوحدة السكنية، إلا أنه وجد نفسه أمام مطالبات بالإخلاء قد تضعه أمام تحديات مالية واجتماعية، في ظل صعوبة العثور على مسكن بديل يتناسب مع احتياجات أسرته وإمكاناته المادية.

من جهته، أوضح عبدالله القحطاني، أحد المستأجرين في حي الرحاب، أن صاحب الشقة طلب منه إخلاء الوحدة السكنية بحجة أن عدد أفراد أسرته يبلغ 8 أشخاص. وأشار إلى أن القضية لا تتعلق بالعدد وحده، بل تمتد إلى التساؤل عن المعايير التي تحكم عدد القاطنين في المسكن، ومدى ارتباطها بمساحة الوحدة السكنية ومتطلبات السلامة وشروط العقد والضوابط النظامية.

وأكد أن معالجة هذه الحالات تستدعي التمييز بين ارتفاع عدد أفراد الأسرة بصورة طبيعية، وبين وجود مخالفة فعلية لشروط العقد أو متطلبات السلامة، لافتًا إلى أن التعامل مع الحالتين بالطريقة نفسها قد يضر بأسر لا يتجاوز وجودها في المسكن احتياجاتها السكنية المعتادة.

الطاقة الاستيعابية

يرى المستثمر في الشقق السكنية ظافر الغامدي أن تحديد عدد القاطنين في الوحدات السكنية لا يستهدف بالضرورة التضييق على الأسر الكبيرة، وإنما يرتبط باعتبارات تتعلق بسلامة المبنى والطاقة الاستيعابية للوحدة، والمحافظة على المرافق والتجهيزات، والحد من الأضرار التي قد تنتج عن الإشغال الزائد.

وأوضح أن المؤجر يتحمل مسؤولية المحافظة على عقاره، مشيرًا إلى أن زيادة عدد السكان في مساحة محدودة قد تؤدي إلى الضغط على شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، فضلًا عن الاعتبارات المتعلقة بالسلامة والخصوصية وحقوق بقية السكان، خصوصًا في المباني السكنية المشتركة.

وشدد الغامدي على أهمية الالتزام بالشروط المتفق عليها في عقد الإيجار والاشتراطات ذات العلاقة، معتبرًا أن وضوح عدد القاطنين وطبيعة استخدام الوحدة السكنية منذ بداية التعاقد يسهم في الحد من الخلافات ويحفظ حقوق المؤجر والمستأجر على حد سواء.

ضوابط وإجراءات

أوضح عدد من المحامين أن أحقية المؤجر في طلب إخلاء العقار تخضع للأحكام والضوابط النظامية المنظمة للعلاقة الإيجارية، ولا ينبغي ربطها بمجرد عدد أفراد الأسرة دون التحقق من وجود سبب نظامي معتبر.

وأشاروا إلى أن من الحالات التي قد تبرر طلب الإخلاء، وفق الضوابط والإجراءات ذات الصلة، إخلال المستأجر بالتزاماته، مثل التخلف عن سداد الأجرة، أو وجود عيوب هيكلية في العقار تؤثر في سلامته وسلامة القاطنين فيه، متى ثبتت وفق تقرير فني معتمد من الجهة الحكومية المختصة نظامًا.

ولفتوا إلى حالات أخرى قد ينظمها النظام، من بينها رغبة المؤجر في إخلاء العقار السكني لاستخدامه الشخصي أو لاستخدام أحد أقاربه من الدرجة الأولى، مع ضرورة التحقق من انطباق الأحكام والشروط النظامية على كل حالة.

معايير المخالفة

بيّن المقاول العقاري علي منيب أن الإشغال الزائد قد يشكل مخالفة عندما يتجاوز عدد القاطنين الطاقة الاستيعابية المحددة للعقار وفق الاشتراطات واجبة التطبيق، أو عندما يترتب عليه إخلال بمتطلبات السلامة أو شروط الاستخدام المتفق عليها.

وأضاف أن تقييم الحالة يتطلب النظر في مساحة الوحدة السكنية وطبيعة استخدامها والاشتراطات المنطبقة عليها، ومدى وجود ضرر أو مخالفة فعلية، بدلًا من الاكتفاء بالاستناد إلى عدد أفراد الأسرة.

التزامات المستأجر

من جهته، أكد المهندس المدني خالد صالح أن نظام المعاملات المدنية يتضمن أحكامًا تنظم التزامات المستأجر في استخدام العقار والمحافظة عليه؛ إذ تشير المادة (431) إلى التزام المستأجر باستعمال المأجور في حدود المنفعة المتفق عليها في العقد، أو بحسب ما أُعد له إذا لم يوجد اتفاق، فيما تتناول المادة (430) التزام المستأجر بالمحافظة على المأجور والتعويض عن الأضرار الناشئة عن تعديه أو تقصيره.

وتعيد هذه الحالات التأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين حق المالك في حماية عقاره والالتزام باشتراطات السلامة والإشغال، وحق المستأجر في الاستقرار السكني وعدم مطالبته بالإخلاء دون مسوغ نظامي.