أبها: الوطن

نشرت جريدة أم القرى الرسمية تفاصيل قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار رقم (3/39/م/26) والمبرم بالاتفاق مع وزارة العدل، والمتضمن حزمة من التعديلات الجوهرية على اللائحة التنفيذية لنظام التسجيل العيني للعقار، بهدف رفع كفاءة الحوكمة العقارية وضبط آليات التوثيق الفني والقانوني للملكيات في المملكة. وشملت التعديلات إدراج مفاهيم تنظيمية جديدة تضمن الدقة وتمنع تعارض المصالح المشتركة، وجاءت تفاصيل التحديثات مدعومة بضوابط ونسب محددة لتغطية كافة الإجراءات الجراحية والقانونية للأصول العقارية.

ضبط الازدواجية العقارية وحسم النزاعات الصكوكية

أقرت اللائحة المحدثة آلية صارمة للتعامل مع العيوب القانونية التي قد تطرأ أثناء فترات الفحص العقاري، حيث أوجبت وقف إجراءات التسجيل العيني الأول بقرار مسبب يصدر عن المسجل العقاري مباشرة في حال رصد أي ازدواجية أو تعارض صريح بين صكوك الملكية الصادرة على ذات العقار أو جزء منه.

ويستمر هذا الإيقاف الوقائي لحين معالجة الازدواجية بالطرق النظامية المعتمدة أو صدور حكم قضائي نهائي وفصل حاسم من المحكمة المختصة، مع الإشارة إلى أن هذا الوقف لا يعد رفضاً نهائياً للطلب ولا يترتب عليه سقوط أسبقية التقديم في السجل العقاري.

تصحيح الأخطاء المادية والائتمان القضائي

منحت التعديلات الجديدة الهيئة العامة للعقار صلاحية التحرك التلقائي والمبادرة بتصحيح الأخطاء الكتابية أو الحسابية أو الفنية البحتة الواردة في السجل أو وثائقه بمجرد تبينها ودون انتظار تقدم ذوي المصلحة بطلب رسمي، شريطة ألا يؤثر هذا التصحيح على الجوهر الأساسي للحقوق العينية المسجلة. وضماناً لشفافية التعاملات، ألزمت اللائحة الهيئة بإشعار ذوي الشأن فوراً بما تم تصحيحه من بيانات عبر المنصات الإلكترونية المعتمدة، مع حفظ حقهم الكامل في تقديم اعتراض رسمي على إجراء التصحيح خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإشعار.

معايير التفاوت ونسب الخطأ المغتفرة

وضعت الهيئة جدولاً فنياً دقيقاً يفصل نسب الخطأ والدرجات المغتفرة للتفاوت بين أطوال ومساحة صك الملكية والواقع الفعلي المقاس على الطبيعة بالرفع المساحي، وصنفت المناطق العقارية إلى ثلاثة مستويات رئيسية يحكمها الآتي:

* مناطق المخططات المعتمدة داخل النطاق العمراني وتحدد فيها نسبة الخطأ المغتفرة عند 1% للأطوال و2% للمساحة الكلية، شريطة ألا يتجاوز التفاوت رقماً مطلقاً مقداره 100 متر مربع زيادة أو نقصاً عما هو مدون بالصك.

* المناطق غير المخططة داخل الحيز العمراني وتتسع فيها نسبة التفاوت المسموح بها لتصل إلى 2.3% للأطوال و5% للمساحة الإجمالية، على ألا يتخطى فارق الأمتار سقف 300 متر مربع.

* المناطق الواقعة خارج النطاقات والحيزات العمرانية كالأراضي الزراعية الواسعة وتصل فيها النسبة المغتفرة إلى 3.5% للأطوال و7% للمساحة، بحد أقصى لا يتجاوز 3500 متر مربع عما ثبت في وثيقة الملكية.

تسريع التأشير بالدعاوى وحوكمة قرارات الرفض

فرضت التعديلات مدداً زمنية قصيرة وحازمة لحماية المتعاملين في السوق العقاري، حيث ألزمت نظام السجل العقاري بالتأشير بوجود دعاوى قضائية مرفوعة أو نزاعات عينية مشتعلة حول العقار خلال 3 أيام عمل فقط من تاريخ تقديم الطلب المستوفي للمستندات أو من تاريخ ورود أمر مباشر من المحكمة المختصة بنظر الاعتراض.

في المقابل، حوكمت قرارات رفض طلبات التسجيل وحصرت أسباب الرفض الصادرة من المسجل العقاري في حالتين لا ثالث لهما، وهما ثبوت عدم سريان أو صلاحية صك الملكية المقدم، أو أن يكون العقار محل الطلب مدرجاً ومسجلاً عينيّاً بالفعل بطرق سابقة وقت تقديم الطلب الجديد.

وتعكس هذه المنظومة التشريعية المحدثة التي اعتمدها وزير البلديات والإسكان ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار ماجد الحقيل، التوجه الاستراتيجي الرامي إلى توظيف الصور الجوية والتقنيات الجيومكانية الرقمية الحديثة لبناء سجل عقاري يتمتع بحجية مطلقة غير قابلة للطعن تضمن استدامة ونمو الاستثمارات.