الخرطوم: الوطن

اتسعت حرب المسيرات في السودان، بضرب محطتي كهرباء الدبة وأبو حمد شمال البلاد وإخراجهما عن الخدمة، بالتزامن مع استهداف محطات وقود ومقتل امرأة، في تصعيد يضاعف الضغوط على المرافق الحيوية. وتكشف الضربات المتلاحقة اتساع كلفة الحرب خارج جبهات القتال، مع انقطاع الإمدادات عن المدن والقرى، وتصاعد التحذيرات الأممية من تداعيات استهداف الكهرباء على الخدمات الأساسية وحياة المدنيين.

ضربات الشمال

وأفادت مصادر حكومية ومحلية بأن مسيرات نسبت إلى قوات الدعم السريع استهدفت محطة أبو حمد التحويلية بولاية نهر النيل، إلى جانب محطة حرارية قديمة كانت خارج الخدمة، ما تسبب في انقطاع التيار عن المدينة والقرى المحيطة بها. وفي الولاية الشمالية، تعرضت محطة الدبة التحويلية للقصف، وانقطعت الكهرباء عن المدينة وقراها. وشملت الهجمات مقار عسكرية ومحطات وقود بمنطقة الملتقى، الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومترا جنوب شرقي الدبة، حيث قتلت امرأة قرب إحدى المحطات المستهدفة. ويعكس استهداف محطات التحويل اتساع الخطر على توزيع الكهرباء، إذ تمتد تداعيات تعطيل هذه المنشآت إلى التجمعات السكانية المرتبطة بها، بما يوسع دائرة المتضررين من الضربات بعيدا عن مواقع سقوط المسيرات.

شبكة مستنزفة

وتأتي الهجمات الجديدة امتدادا لموجة ضربات أصابت مرافق الطاقة خلال الأيام الماضية. وكانت الشركة السودانية للكهرباء أعلنت، في 26 أكتوبر، انقطاع الإمدادات في 4 ولايات، هي سنار والقضارف والنيل الأبيض والجزيرة، جراء هجمات اتهمت الدعم السريع بتنفيذها. وشملت المواقع المتضررة سنجة والحواتة والفاو ومشكور والجنيد، مع تسجيل أضرار جسيمة بالمعدات وتحذير من تهديد استقرار الشبكة القومية. ويشير تتابع الضربات واتساع توزيعها الجغرافي إلى تصاعد الضغط على البنية الأساسية. فكل محطة تتعطل تضيف أعباء على شبكة تواجه أضرارًا متلاحقة، وتزيد صعوبة استعادة انتظام الإمدادات، بينما يحتاج السكان إلى خدمات مستقرة تتيح استمرار العلاج وتأمين المياه والاحتياجات اليومية كلفة إنسانية

وحذرت الأمم المتحدة من أن استهداف الكهرباء يهدد الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات التي يعتمد عليها ملايين السكان المتضررين أصلا من الحرب. وتوضح هذه التحذيرات أن أثر القصف يتجاوز الضرر المباشر بالمعدات؛ فاضطراب الطاقة يضع المرافق الخدمية أمام ضغوط تشغيلية إضافية، ويجعل استمرار الخدمات مرهونا بقدرتها على تأمين بدائل. ومن هذا المنظور، يفاقم تزامن ضرب الكهرباء والوقود المخاطر الإنسانية، إذ يجمع بين تعطيل الإمدادات وتهديد أحد الموارد اللازمة لتشغيل البدائل، في بلد تستنزف الحرب قدرته على صيانة مرافقه وتلبية احتياجات سكانه.

نداء أممي

وسياسيا، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، السبت، تصاعد هجمات المسيرات وآثارها الكارثية، مشيرا إلى مقتل مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في أنحاء السودان ومنطقة أبيي. ودعا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية، بما فيها المرافق الصحية، والاتفاق دون تأخير على وقف الأعمال العدائية، باعتباره خطوة أولى لإنهاء الصراع. كما طالب بالانخراط بحسن نية في جهود الوساطة، مؤكدا استعداد الأمم المتحدة لدعم حل سياسي مستدام يعكس تطلعات السودانيين، مع تجدد الحاجة إلى حماية المرافق التي يعتمد عليها السكان في مواصلة حياتهم اليومية.