الخرطوم: الوطن، الوكالات

دخلت الحرب السودانية خلال الساعات الأخيرة مرحلة أكثر حساسية، مع تداخل التصعيد الميداني في النيل الأزرق وكردفان مع اتهامات رسمية متصاعدة لإثيوبيا بتوفير أراضيها لدعم قوات الدعم السريع، في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيرة أداة الضغط الأبرز على المدن والمنشآت الحيوية.

حرب المسيرات

وفي أحدث التطورات، أعلن الجيش السوداني إسقاط مسيرة من طراز FH-95 جنوب منطقة ود بندة بولاية غرب كردفان مساء الإثنين، من دون إعلان الجهة التي أطلقتها أو تسجيل خسائر. ويأتي ذلك بينما تتسع جغرافيا حرب المسيرات بعد سلسلة ضربات استهدفت محطات الكهرباء ومرافق خدمية في ولايات عدة، ما رفع المخاوف من تحول البنية التحتية المدنية إلى جبهة موازية للمعارك البرية.

وتفيد تقديرات حديثة بأن إنتاج الكهرباء تراجع من نحو 4400 ميغاواط قبل الحرب إلى قرابة 1100 ميغاواط، فيما بات سد مروي المصدر الرئيسي المتبقي، ما يضاعف أثر أي هجمات جديدة على المستشفيات والمياه والخبز والري.

دعم إثيوبي

وتزامن التصعيد مع ظهور إفادة مصورة لضابط منشق عن قوات الدعم السريع، النقيب جادو محمد حامد شوقار، قال فيها إن مقاتلين كانوا ينقلون من نيالا إلى أم جرس في تشاد، ثم جوا إلى أصوصا داخل إثيوبيا، قبل نقلهم برا إلى معسكر قال إنه يعرف باسم «فانا»، حيث يتسلمون السلاح والعتاد ويعاد دفعهم نحو جبهة الكرمك في النيل الأزرق.

كما تحدث عن علاج جرحى داخل إثيوبيا والاستعانة بمشغلين أجانب للمسيرات. وتبقى هذه الإفادة شهادة طرف منشق، لكنها تضاف إلى ملف أوسع من الأدلة والتحقيقات بشأن خطوط الإمداد. وسبق أن وثق تحقيق لـ«رويترز»، عبر صور أقمار صناعية وشهادات مسؤولين، وجود معسكر داخل إقليم بني شنقول - قمز لتدريب آلاف المقاتلين المرتبطين بالدعم السريع، ورصد إنشاءات في مطار أصوصا تشمل منشآت مرتبطة بعمليات الطائرات المسيرة. كما قدمت الخرطوم شكوى إلى مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي قالت فيها إنها وثقت 70 هجوما باستخدام 187 مسيرة بين فبراير وأكتوبر، بينها 28 هجوما بـ97 مسيرة خلال أكتوبر وحده، مع تحديد أصوصا وبحر دار ومناطق حدودية كنقاط انطلاق مفترضة.

جبهة النيل

ميدانيا، يظل النيل الأزرق أخطر نقاط التماس الجديدة. الجيش أعلن صد هجمات للدعم السريع والحركة الشعبية-شمال في باكوري وسالي، فيما شهدت المنطقة انشقاقات داخل الدعم السريع وتسليم مجموعة نفسها للفرقة الرابعة في الدمازين. ويعطي ذلك مؤشرا على ضغط متزامن: محاولات تقدم برية من الجنوب والشرق، مقابل اعتماد أكبر على المسيرات لضرب العمق والخدمات.

قراءة إقليمية

تحليلات حديثة ترى أن اتساع الحرب إلى الحدود الإثيوبية يرفع خطر انتقال الصراع من حرب داخلية إلى مواجهة إقليمية بالوكالة. وتذهب ورقة لمركز الجزيرة للدراسات إلى أن العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا باتت محكومة بثلاثة ملفات متشابكة: دعم الدعم السريع، سد النهضة، وأمن الحدود، بينما تشير تحليلات ACLED إلى أن النيل الأزرق أصبح جبهة ضغط هدفها تشتيت الجيش عن مكاسبه في محاور أخرى.

المحصلة أن الساعات الأخيرة لم تحمل تغيرا حاسما في خريطة السيطرة، لكنها كرست تحولا أخطر: المسيرات والدعم الخارجي أصبحا في قلب معادلة الحرب، والنيل الأزرق يقترب من أن يكون البوابة الأكثر قابلية لتوسيع الصراع خارج حدود السودان.