أبها: الوطن

في خطوة إستراتيجية تُرسخ الانتقال الفعلي للتعاون الثلاثي من التفاهمات السياسية إلى الأطر المؤسسية الملزمة، صادقت الجمعية العامة للبرلمان التركي رسميًا على مشروع قانون "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان، وذلك بعد نيل مشروع القانون موافقة لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية، لتبدأ معها مرحلة جديدة من التنسيق الدفاعي والأمني في المنطقة.

وتكتسب هذه الاتفاقية، التي تم توقيعها في مكة المكرمة في السابع من أغسطس الماضي بحضور قادة الدول الثلاث، أهمية استثنائية بالنظر إلى البنود الجوهرية والالتزامات العميقة التي تتضمنها؛ إذ تنص مادتها الثانية صراحةً على أن أي هجوم مسلح خارجي يستهدف أيًا من الدول الثلاث يُعد هجومًا عليها جميعًا، وهو ما يُلزم الأطراف بتقديم دعم ومساعدة فورية للدولة المستهدفة بكافة الإمكانات المتاحة، بما في ذلك القدرات العسكرية، استنادًا إلى حق الدفاع الشرعي عن النفس وفقًا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

كما يتجاوز الحلف مفهوم الدعم التقليدي ليمتد إلى شراكة موسعة في مجالات الصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، والإنتاج المشترك للأسلحة، فضلاً عن تكثيف المناورات التدريبية المتبادلة وتبادل المعلومات الاستخباراتية لرفع مستوى قابلية التشغيل البيني بين الجيوش الثلاثة.

وتضمن الاتفاقية ديمومة هذا التنسيق عبر إنشاء لجنة سياسية ودفاعية إستراتيجية عليا تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان، تتبعها أمانة عامة دائمة يكون مقرها في المملكة العربية السعودية، مع تحصين الاتفاقية قانونيًا بالنص على عدم جواز انسحاب أي طرف منها خلال سنواتها العشر الأولى.