غزة: الوطن

وضعت الأمطار الغزيرة التي أغرقت خيام النازحين في غزة، السبت، تعهدات الإيواء والإعمار أمام اختبار ميداني قاس، بعدما تسربت المياه إلى أماكن لجأت إليها عائلات فقدت منازلها خلال الحرب. وبين محاولات إنقاذ الأغطية وإبعاد الأطفال عن الوحل، تكشفت المسافة بين المسار السياسي لوقف إطلاق النار وقدرته على توفير حماية يومية للسكان الذين يستقبلون الشتاء تحت القماش.

خيام تستغيث

في أحد مخيمات مدينة غزة، تحاول ألفت مجدوب إبعاد المياه عن خيمتها، مستعيدة تجربة أمضت خلالها 4 أيام تنام على أغطية مفروشة أرضا بعدما ابتل فراشها. وحولها، يعمل نازحون على تدعيم خيامهم بالرمال وإخراج أطفالهم من المياه، بينما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع غرق 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة، وسجل الدفاع المدني 1500 نداء استغاثة.

وامتدت الأضرار إلى مناطق في شمال القطاع ووسطه وجنوبه. وفي الشمال، أصيب شخصان بانهيار جدار مبنى متضرر من قصف سابق، لتجتمع مخاطر الأمطار مع هشاشة المباني المتبقية. ويزيد غياب الوقود وشح وسائل التدفئة صعوبة حماية الأطفال وكبار السن من البرد، وسط الحاجة إلى خيام ملائمة ومستلزمات عاجلة.

تعهدات معلقة

سياسيا، أعادت الأمطار إبراز تعثر الانتقال من وقف إطلاق النار إلى إعادة الإعمار. فالاتفاق الذي توسطت فيه واشنطن العام الماضي تضمن التوجه إلى إعمار القطاع، لكن الخلافات على نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية أبقت التقدم محدودا. وفي الأثناء، تقول البلديات وفرق الإنقاذ إن نقص الوقود وتضرر المعدات يعوقان الاستجابة.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من خطر مباشر يواجه العائلات في مناطق الفيضانات والمباني المتضررة.