صنعاء: أحمد أبو سالم

الميليشيات تستولي على النفط وتصادره لآلياتها تسببوا في استمرار أزمة الوقود

لم يكتف المتمردون الحوثيون بما تسببوا فيه من معاناة للشعب اليمني، ووقوفهم وراء أزمة المشتقات النفطية، وما ترتب عليها من انقطاع للتيار الكهربائي، وعجز المستشفيات عن القيام بأعمالها، وشح المياه، وتردي خدمات الاتصالات، بل أقدموا على نهب كميات المشتقات النفطية، التي جلبتها المنظمات الإنسانية للشعب اليمني، خلال الأيام الماضية، بعد أن بدأ سريان الهدنة الإنسانية التي أقرتها قوات التحالف، ما أدى بدوره إلى إعادة إنتاج الأزمة من جديد، بعد أن كانت قد شارفت على الانتهاء.
ومع وصول ناقلات المشتقات إلى محطات البيع والتوزيع في العاصمة صنعاء، والمدن الرئيسة اليمنية، سارع المسلحون الحوثيون والموالون للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح إلى فرض حراسات مشددة على تلك المحطات، ومنع بيع كميات كبيرة من المخصصات النفطية للمواطنين، وقاموا بنهبها بذريعة استخدامها في ما يسمى بـ المجهود الحربي.
وروى عدد من المواطنين اليمنيين لـالوطن عمليات نهب واستيلاء الميليشيات الانقلابية على كميات من مادتي البترول والديزل في محطات مختلفة في العاصمة ومحافظات يمنية أخرى، في وقت كانت عشرات السيارات والمركبات تتوافد على تلك المحطات أملا في الحصول على لترات منها تخفف من وطأة معاناتهم.
وقال أحد المواطنين، ويدعى نبيل عبدالرزاق إنه فور بدء الهدنة الإنسانية مساء الثلاثاء الماضي، انطلق إلى إحدى محطات بيع الوقود في العاصمة حيث أمضى هناك يومين، قبل أن تأتي ناقلات الوقود إلى المحطة وتقوم بتعبئة المستودعات، توطئة لبدء عمليات البيع لأكثر من 300 سيارة كانت تقف في الانتظار.
وواصل عبدالرزاق حديثه لـ الوطن بقوله: بعد دقائق فقط من بدء عملية البيع، وصلت سبعة أطقم تابعة لميليشيات الحوثي وأوقفت عملية البيع، وأجبرت مالك المحطة على تعبئة تلك السيارات، في تجاوز لكل المواطنين الذين مضى على بعضهم أيام وهم بانتظار الوقود. ولم تقتصر الميليشيات الانقلابية على تعبئة سياراتهم فقط، بل إن أطقمهم تلك كانت تحمل عشرات البراميل والخزانات الخاصة بالوقود وقاموا بتعبئتها بالقوة، بغرض نقلها إلى مخازنهم الخاصة، وأدى تصرفهم ذلك إلى نفاد كميات كبيرة من تلك المخصصات، وما تبقى منها لم يكف سوى لتزويد 50 من سيارات المواطنين فقط، فيما عاد البقية أدراجهم أو ظلوا في انتظار قدوم كميات جديدة.
بدوره، شهد منصور الريمي، أكثر من حادثة مشابهة لهذه وقال خرجت بسيارتي للبحث عن بترول، بعد أن مضى أكثر من شهر كامل وهي متوقفة ولا توجد فيها سوى كمية بسيطة احتياطية، ومررت بمحطات على طول شارع الستين، وهو أكبر شوارع العاصمة، ورأيت بأم عيني في محطتين أطقم وناقلات للحوثيين تقوم بتعبئة براميل ضخمة كانت على متنها، بينما ينتظر الآخرون في الجوار. وفي شارع الزبيري وسط العاصمة قال منصور إن محطة ثالثة كان بجوارها مسلحون حوثيون وموالون لصالح، ويحاولون تعبئة سياراتهم متجاهلين الأسبقية في التعبئة، وهو ما أدى إلى عراك بالأيدي نشب بينهم وبين المواطنين بسبب رفض الأخيرين لهذا التصرف.
وقال مسؤولون محليون في محافظات يمنية عدة، كمحافظة عمران وحجة شمالي اليمن، وإب وسط اليمن، إن الوضع لا يختلف كثيرا عما يحدث في العاصمة، وإن أزمة المشتقات التي لم تنته، أعادتها تصرفات الانقلابيين للواجهة من جديد.
وكان المتمردون الحوثيون وحليفهم المخلوع، قد تسببوا في أزمة المشتقات التي يعيش اليمنيون وطأتها أكثر من شهر ونصف، بعد أن احتكروا مخزون البلد النفطي لصالحهم وخصصوه لتشغيل آلاتهم الحربية، وزادوا على ذلك بأن نهبوا المشتقات التي قُدمت مساعدات لإنقاذ أبناء الشعب اليمني منذ بدء الهدنة.