حضرت إحدى فعاليات مسك للفنون في ضواحي الرياض، وجلت في أنحاء المكان، لأنبهر بروائع الفنون المقدمة.. فهنالك معارض فنية متنوعة. وواصلت المسيرة نحو الأركان الصغيرة التي يحتوي كل جزء فيها على إبداعات رسام أو رسامة، فنان وفنانة، في شتى أشكال الفنون البصرية الساحرة. تجولت في معرض المنحوتات، فوجدت الكثير من الإبداع في تحويل هذه الحجارة الصماء إلى مناظر جمالية ساحرة. واكتملت الليلة بالعرض الموسيقي الحي الذي اندمجت فيه فرقة موسيقية سعودية مع فرقة أخرى فرنسية، فتنافسا بانسجام بينهما تحت الهواء الطلق، ليحولا تلك الأجواء الباردة إلى دفء محبة وحرارة عشق. كان المنظر جميلا لدرجة القشعريرة، فالعائلات متجمهرة بترتيب جميل حول المسرح، والأطفال يعبثون برفق أنيق، والآباء يسافرون في سماء اللحن، والأمهات يسرحن في شغف اللحظة.. والفنان ينسجم مع الآخر في أغنية عربية يعزفها فرنسي وعربي، لتتحدث الألحان الساحرة عن تعايش جميل.

كان المنظر يشبه حديقة غناء، وكان الناس هم القصيدة واللحن، والأطفال شكلوا أجمل اللوحات.. وبعد الموسيقى بحث الجميع عن الصلاة، فتلك المصليات الممتلئة تؤكد أن المعاني الدينية مغروسة فينا كفطرة لا تحتاج إلى دليل أو مراقب!

تجلت في تلك الليالي مؤسسة #مسك الخيرية لتعطينا الحق في التعبير عن الجمال بكل ما في قلوبنا من خير سيظل متواترا إلى يوم القيامة.. حيث كان الجميع منتعشا مسرورا، وفي فرح وحبور، وكان الفن في تلك الليالي هو لغة الجميع.

تساءلت وأنا أمعن النظر في حنايا الجمال، وأصغي إلى حديث الفن، وأرنو إلى الأطفال وهم يركضون، فرحا بجوار الموسيقى عن فترة ذهبت من عمري لم أر فيها هذا الجمال!، فقلت في قلبي بنشوة: وينكم يا مسك من زمان؟.

حكمة المقال

الفن يرقق القلوب، ويجعلنا نعيش جنة الدنيا، وبفضل الله جنة الآخرة.