وقع المجلس العسكري وحركة الاحتجاج في السودان، أمس، اتفاقا من شأنه أن يمهد لبدء مرحلة انتقالية تؤدي إلى حكم مدني في البلاد، وسط أجواء شعبية احتفالية، وحضور رسمي من دول عدة على رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، إلى جانب رؤساء دول وحكومات إفريقية وممثلين عن الاتحاد الإفريقي والأوروبي والولايات المتحدة.

توقيع الوثيقة الدستورية

ووقع الوثيقة الدستورية كل من: نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي وممثل تحالف إعلان قوى الحرية والتغيير أحمد الربيع، في قاعة فخمة تطل على نهر النيل في الخرطوم، فيما استغرقت العملية بضع دقائق وشملت أوراقا عدة.

رؤساء دول وحكومات

وفور انتهاء التوقيع، حمل رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان الوثيقة التي وضعت في غلاف سميك باللون الأخضر عاليا ولوح بها وسط تصفيق الحاضرين، وبينهم رؤساء دول وحكومات إفريقية وممثلون عن الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. كما حضر وزراء ومسؤولون من دول خليجية وعربية.

الإنجاز التاريخي العظيم

وقال ممثل الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد في كلمة ألقاها بعد التوقيع "هذا الإنجاز التاريخي العظيم هو نتيجة طيبة من هندسة وصنع الإرادة الوطنية والمجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير والحركات المسلحة والفاعلين السياسيين".

واعتبر الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي أن هذا اليوم هو يوم عبور إلى الحكم المدني الذي سيحقق السلام والتحول الديمقراطي عبر انتخابات حرة احتكاما للشعب السوداني، مؤكدا ضرورة فتح الباب أمام كل القوى التي لم تلوث مواقفها بالاستبداد، وإلى عدم إقصاء أحد.

الأجواء الاحتفالية

وعلى الرغم من أن الطريق إلى الديمقراطية لا يزال حافلا بالكثير من العقبات، فقد خيمت الأجواء الاحتفالية على البلاد منذ الصباح، وتقاطر الآلاف من المواطنين من جميع أنحاء السودان إلى الخرطوم للمناسبة، بينما احتفت الصحف السودانية الصادرة صباح أمس بـ"الانتقال التاريخي".

مؤسسات جديدة

مع التوقيع الرسمي على الاتفاق، أمس، سيبدأ السودان عملية تشمل خطوات أولى فورية مهمة، إذ سيتم اليوم الإعلان عن تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي الجديد الذي سيتألف بغالبيته من المدنيين، بعد أن أعلن قادة الحركة الاحتجاجية، الخميس، أنّهم اتّفقوا على تعيين المسؤول السابق في الأمم المتحدة عبدالله حمدوك، وهو خبير اقتصادي مخضرم، رئيسا للوزراء.

ويتوقع أن يركز حمدوك جهوده على إصلاح الاقتصاد السوداني الذي يعاني من أزمة منذ انفصل الجنوب الغني بالنفط في 2011 عن الشمال، وشكل الوضع المعيشي شرارة الاحتجاجات ضد حكم البشير، لكنّ العديد من السودانيين يشكّكون في قدرة المؤسسات الانتقالية على كبح جماح القوى العسكرية خلال فترة السنوات الثلاث التي ستسبق الانتخابات.

تفكيك الدولة الإسلامية

وسيحكم البلد الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة مجلس سيادة يتألف من 11 عضوا، وينص الاتفاق على أن يعين العسكر وزيري الداخلية والدفاع، وتقول روزاليند مارسدن من مركز "تشاتام هاوس" في لندن إنّ "الحركة السياسية ستكون أكثر أهمية من قصاصات ورق".

وتضيف: التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة هو تفكيك الدولة الإسلامية العميقة التي سيطرت على جميع مؤسسات الدولة والقطاعات الرئيسية في الاقتصاد، بما في ذلك مئات الشركات المملوكة للجهاز الأمني - العسكري.

نهاية العزلة

وقال العضو البارز في المجلس العسكري الانتقالي اللواء الركن محمد علي إبراهيم، إن التوقيع الرسمي سيفتح الباب مجدّدا أمام العلاقات الخارجية للسودان، غير أن البعض في معسكر الاحتجاج يشكك في قدرة الاتفاق على الحد من سلطات الجيش وضمان العدالة.

المملكة تدعم السودان

على صعيد الحضور الرسمي، شاركت المملكة في حفل توقيع اتفاقية الخرطوم بوفد رأسه وزير الدولة للشؤون الخارجية وعضو مجلس الوزراء عادل بن أحمد الجبير، وذلك في إطار الدعم الذي تقدمه المملكة للسودان.

قال عادل الجبير أمس، إن "اتفاق السودان يعد اللبنة الأولى لبناء دولة متمكنة اقتصادياً وأمنياً"، مشيراً إلى أن المملكة كانت وستظل تدعم كل ما يضمن للسودان أمنه واستقراره.

كما شدد على أن السعودية شاركت بشكل فعال في دعم جهود التوصل للاتفاق في السودان، وتابع "نتطلع إلى أن يعمل السودانيون على تحصين اتفاق الشراكة ومواجهة التدخلات الخارجية".

ما وثائق الانتقال؟

- إبرام وثائق الانتقال للسلطة الانتقالية أمس

- إبرام وثيقتي الإعلان السياسي والإعلان الدستوري

- الإعلان عن تشكيل مجلس السيادة وحل المجلس العسكري اليوم

- أداء أعضاء مجلس السيادة اليمين الدستورية غدا