رد ناري
أعلنت وزارة الدفاع اليمنية تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عناصر ميليشيا الحوثي وعتادها، في رد مباشر على ما وصفته بالاعتداءات الحوثية الأخيرة، مؤكدة أن العملية عكست وحدة المحاور والقيادة والسيطرة للقوات المسلحة اليمنية.
وقال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد ماجد النزيلي إن العملية جاءت «رداً على الاعتداءات الحوثية الغادرة»، محملاً الحوثيين والجهات الداعمة لهم المسؤولية الكاملة عن استمرار التصعيد. واتهم الجماعة بإقحام اليمن في صراعات إقليمية «لصالح أجندات خارجية»، إلى جانب الإضرار بالاقتصاد اليمني وتعميق الانقسامات الطائفية.
جبهات مشتعلة
ميدانياً، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين شمال مدينة الخوخة غربي اليمن، فيما تصدت المقاومة التهامية لهجوم حوثي جنوب الحديدة، وسط تقارير عن خسائر في صفوف المهاجمين، في مؤشر إلى اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي.
ويأتي التصعيد بعد هجوم حوثي واسع استهدف مواقع عسكرية في محافظتي مأرب وحضرموت باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة. وأعلنت قيادة العمليات المشتركة للقوات المسلحة اليمنية مقتل 17 جندياً وضابطاً وإصابة آخرين جراء الهجمات، في واحدة من أبرز موجات التصعيد الميداني الأخيرة.
مأرب تحت النار
ولم تتوقف الهجمات عند المواقع العسكرية، إذ امتد القصف إلى مدينة مأرب، حيث أعلنت وزارة الصحة اليمنية مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، جراء استهداف أحياء سكنية ومخيمات للنازحين.
وأكدت السلطات المحلية أن القصف طال مناطق مكتظة بالسكان والنازحين، مما يضاعف المخاوف من اتساع الخسائر المدنية، في وقت تواجه فيه المحافظة تداعيات الحرب والنزوح المستمر منذ سنوات.
رفع الجاهزية
ومع تصاعد العمليات، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعاً طارئاً برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وقرر مواصلة انعقاده لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية واتخاذ ما يلزم حيالها.
ووجّه المجلس برفع مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، كما بحث الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مدنية في مأرب وحضرموت وشبوة.
ويعكس رفع الجاهزية انتقال الحكومة اليمنية من التعامل مع الهجمات باعتبارها حوادث متفرقة إلى التعاطي معها باعتبارها موجة تصعيد متعددة الجبهات، تتطلب تنسيقاً عسكرياً وأمنياً أوسع.
موقف أممي
دولياً، جدد مجلس الأمن الدولي التزامه بسيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، مشدداً على ضرورة حصول جميع الرحلات إلى المطارات اليمنية على موافقة مسبقة من الحكومة اليمنية.
وأدان المجلس الهجمات الحوثية على السعودية والسفن التجارية، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات يمثل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليميين، في وقت يتزامن فيه التصعيد داخل اليمن مع توتر أوسع في المنطقة.
ويضع هذا الموقف الدولي التصعيد الحوثي أمام ضغوط سياسية وأمنية متزايدة، بينما تواجه الحكومة اليمنية اختباراً ميدانياً للحفاظ على تماسك جبهاتها ومنع تحول موجة المواجهات الحالية إلى صراع أوسع يهدد المدنيين والممرات البحرية وأمن المنطقة.