فيما انتشر العنف الذي يؤدي إلى القتل بين طلاب المدارس بأعداد تكاد أن تتحول إلى ظاهرة، أشار التربوي بندر العاصمي إلى أن أحد أنواع العنف، التي تكون الجريمة هي أحد النتائج المترتبة عليه هو التنمر، فمن خلال الأمثلة التي نراها والاستنتاجات أرى أن الطفل الذي يمارس عليه التنمر، إما أن يستسلم للمتنمر أو تكون لديه ردة فعل، وغالبا ماتكون جريمة.

تأثير التنمر

أوضح العاصمي: «أن التنمر موجود وتأثيره يختلف باختلاف المراحل الدراسية، على سبيل المثال: في المرحلة الابتدائية نشاهد أن الأهل هم سبب التنمر، حيث يرتدي طالب الابتدائي أو الطالبة مريول بتصميم غريب وملفت، وبسبب هذا الزي سيحصل لها تنمر، ولو بنسبة 1 % حتى الدفاتر المدرسية والحقائب يجب أن تكون بحالة جيدة، وليست مستخدمة مثلا، لأن هذه الأمور تشعر الطفل بأنه مختلف عن أقرانه». وأشار العاصمي بالنسبة للتنمر في المرحلة المتوسطة: «فإن غالبا جميع من في الفصل يتحدثون سويا، فيأتي أحد الطلاب مرتديا زيا غريبا أو يأتي وهو حامل وجبة إفطاره معه، وحينها سيبدأون الطلاب بالتنمر عليه، من ناحية أنه مازال طفلا يأتي بطعامه من المنزل، ويجب على الأهالي أن يراعوا فرق البيئات فالبيئة في المدرسة الأهلية قد تتقبل مثلا هذا الأمر بعكس المدرسة الحكومية، فالطبقات الفكرية والاجتماعية فيها متنوعة وكثيرة، ويجب على ولي الأمر تفهم ذلك، أما في المرحلة الثانوية نجد نظام المجموعات (الشلليّة)، وهنا المشاكل تحدث بين أفراد المجموعة والمجموعة الأخرى، وحين حدوث أي خلاف حينها قد يتحول إلى عراك بالأيدي».


وأوضح العاصمي: «أن المتنمر عادة يستفيد من التنمر على طالب ضعيف شخصية في فرض شخصيته وإبرازها».

قلة الوعي

أكد العاصمي: «أننا في المجتمع حتى الآن لم نصل إلى الوعي الكافي في مسألة التنمر، فمثلا عندما نقوم باستدعاء ولي الأمر لإبلاغه بأن ابنه تنمر على طالب آخر، ويسبب المشكلات أو يعتدي على آخرين، نجد في نظرات الأب فخرا ورضا عن ابنه بأنه رجل يستطيع أن يأخذ حقه بيده». وأضاف: «أن بناء ثقة الطالب في نفسه بينه وبين أهله وبينه وبين معلميه ستجعله قادرا على التصدي لأي تنمر، قد تكون عاقبته وخيمة».

العنف بين الطالبات

أكدت الأخصائية النفسية رفيف أبو الحمائل: «أن سلوك التنمر يبدأ من المنزل، فطريقة تعامل أفراد الأسرة في بيئتهم الصغيرة مع بعضهم تكون مثل الصورة الواقعية، التي سيتعامل بها الطفل مع الأشخاص الآخرين في حياته الاجتماعية، ثم تأتي بعد ذلك البيئات الأخرى إما تعزز أو تؤدب، والتعزيز يكون حين نرى جميع الأطفال يستخدون أسلوب (خذوهم بالصوت) أو الغلبة للأقوى، والتأديب يكون بالتوجيه ووضع القوانين للمكان، وتوضيح الحق العام والخاص، أيضا في الدائرة الاجتماعية المصغرة إذا وجد الطفل نفسه أثناء اللعب يأخذ حقه بالقوة ولم يجد التوجيه، سوف يعزز لديه مفهوم كن عنيف كي تعيش».

التعرض للسخرية

قالت إحدى الفتيات في الابتدائية: «إنها دائما ماكانت تعاني من قصر قامتها، وضعف بنيتها الجسدية فكانت الفتيات الأطول والأعرض منهن يقمن بدفعها بغية السخرية عند وقوعها أرضا، وكن يطلقن عليها في المدرسة لقب (مسواك جدتي)». وذكرت أخرى من المرحلة المتوسطة أنها دائما ما كانت تتحمل التنمر من مجموعة أخرى من الفتيات، حتى نفد صبرها ذات يوم، وقامت هي بالاعتداء بالضرب على الفتاة، التي تتنمر عليها لدرجة أنها مزقت قميصها ثم قامت المعلمات بفض النزاع وحل الأمر.

-المتنمر عادة يستفيد من التنمر على طالب ضعيف شخصية في فرض شخصيته وإبرازها

-الطفل الذي يمارس عليه التنمر إما أن يستسلم للمتنمر أو تكون لديه ردة فعل وغالبا ما تكون جريمة

-سلوك التنمر يبدأ من المنزل

-بناء ثقة الطالب في نفسه تجعله قادرا على التصدي لأي تنمر