عاد «غار وفرش المجدّر» القريبان من مدينة حائل، والواقعان على سفوح جبل أجا وفي طرف صحراء النفود الكبير إلى الواجهة، مع تعزيز إجراءات الحجر والعزل التي جاءت ضمن الاحترازات التي اتخذتها المملكة لحماية مواطنيها والمقيمين فيها من تفشي فيروس كورونا الجديد «كوفيد 19». وارتبط الفرش والغار بمرض الجدري، لأنهما استخدما لعزل المصابين بمرض الجدري في الجائحة التي طالت المنطقة أكثر من مرة، وبلغت ذروتها وأشدها عام 1939.

جائحة

في عام 1939 انتشر وباء الجدري في البلاد، وراح ضحيته كثير من الناس في نجد وغيرها من بلدان الجزيرة العربية، وكان الوباء قد اجتاح دولا كثيرة في العالم، وفتك بملايين البشر. وأمام العجز الطبي والشعبي وضعف انتشار التلقيحات التي بدأتها المملكة بأمر من الملك المؤسس عام 1927 لجأ أهالي المنطقة إلى استخدام الغار (وهو تجويف داخل جبل)، والفرش وهي الأرض المنخفضة في صحراء النفود محاجر للعزل. والحجر الصحي من أقدم التدابير التي اتخذت منذ ظهور الأمراض والأوبئة عبر التاريخ، ومنها مرض الجدري الذي تفشى في الجزيرة العربية في النصف الأول من القرن الماضي، وأعدت محاجر صحية بشكل فردي، يعزل فيها المصابون عن الأصحاء، ويلقى عليهم الغذاء حتى يشفوا أو يتوفوا. وأشتهر «فرش المجدر» كواحد من أبرز المحاجر الصحية، وهو يقع شمال المنطقة.



حصر

يوضح الباحث في التاريخ، الإعلامي ممدوح المشعان أن المحاجر الصحية انتشرت في حائل منذ انتشار الجدري في المنطقة، وإصابته عددا كبيراً من أبنائها، مما حدا بالأهالي إلى نقل المصابين به إلى كهف بجبل أجا ومناطق نائية تحاشيا للعدوى والانتشار، ولحصر رقعة انتشار المرض. وبين المشعان أن من أبرز المحاجر بحائل غار المجدر بجبال أجا، فاستخدم لعزل المصابين، وتميز بقربه من مصادر الغذاء والماء، والغار عبارة عن تجويف في داخل الجبل مدخله واحد، وهو وعبارة عن غرفة. ويتابع «العزل أو الحجر الصحي يتم في مناطق بعيدة السكان، وفي موقع طبيعي يحمي المصابين من تقلبات الجو ويساعدهم في حماية أنفسهم، لذا برز اسم فرش المجدر والغار بحسب طبيعة جغرافية الأرض». وتؤكد شهادة الشبعان أن منطقة حائل عرفت الوعي الصحي والوقاية الصحية منذ القدم، فقد كان المسؤولون يأمرون بإبعاد المصاب بالجدري أو بأحد الأمراض المعدية إلى أحد كهوف جبل أجا أو سلمى حتى يتعافى، كما أنها استخدمت التلقيح لاحقا ضد المرض، منذ اكتشاف مصله، وقد تدرب بعض أبنائها على إعطاء الأمصال.

شهادة

يؤكد فرحان حمود القفيعي، أن فرش المجدر يقع في طرف صحراء النفود، ويبعد عن حائل قرابة الـ40 كلم، ويقع في أرض منخفضة تعرف محليا بـ«الفرش»، وكان يوضع فيه قديما المصابون بمرض الجدري، حيث يعزلون بعيدا عن الأصحاء تجنبا لانتقال العدوى منهم، ويؤمن لهم الغذاء والماء دون أن يسمح لهم بمخالطة الأصحاء، وذلك بانتظار أن يشفوا أو يتوفوا. ويوضح عدد من الطاعنين في السن في المنطقة، أن الفرش كانت يستخدم لعزل المرضى، حيث يقيم معهم من أصيب بالمرض وشفي (وبالتالي اكتسب مناعة ضد العدوى بالمرض)، ويقوم عددٌ من الأشخاص بجلب الطعام والشراب بشكل يومي لسد احتياج المرضى. ويبيّن القفيعي أن «المحجر الصحي معروف عند أهالي ضواحي منطقة حائل الشمالية، وتعود ملكية الموقع حاليا لأحد المواطنين، وقد استخدم كمزرعة قبل بضع سنوات حتى جف الماء فيه».

جغرافية

يقع أجا وهو سلسلة جرانيتية في منطقة حائل. واشتهرت منطقة جبال أجا وكذلك جبال سلمى بسفوح تتشكل فيها أودية كبيرة (وتسمى في حائل شعبان ومفردها شعيب) وتغطيها أشجار الطلح الفطرية، ما يجعلها أماكن النزهة لغالبية العوائل في حائل.، وتتكون جبال أجا وسلمى من الصخور النارية القاسية وتكتسي غالبها باللون البني الأرجواني من مادة الجرانيت.

- فرش (أرض شديدة الانخفاض) في صحراء النفود

- غيران (كهوف) تقع في جبل أجا

- سميت (غار المجدّر)

- استخدمت لعزل مرضى الجدري

- المريض يبقى في عزله حتى يشفى أو يموت

- يقع الغار غرب جامعة حائل ـ كلية طب الأسنان، غرب الدائري الغربي

- بقي الناس يخشون الاقتراب منه إلى سنوات خوفا من آثار مرض الجدري الفتاك