الخبرات والمهارات
تكمن أهمية العمل التطوعي في جوانب عديدة من حياتنا، فثمة الكثير من الفوائد المترتبة على ممارسته، من أبرزها تعزيز البنية المجتمعية نظرًا لأن الأعمال التطوعية تعود على المجتمع بالنفع، حيث تساعد على تعزيز ثقة الفرد بنفسه من خلال التجارب الجديدة التي يقوم بها، فيكتسب الكثير من الخبرات والمهارات الجديدة، إضافةً إلى أن المتطوع تتسع لديه المتطوع دائرة التعرف على أشخاص جدد في ظل العمل التطوعي وتقوي شبكة التواصل بين أفراده، وتجعل الفرد جزءًا لا يتجزأ من المجتمع، كما أنه يسهم بشكل فاعل في القضاء على التفكك المجتمعي، حيث تعاني الدول التي لم تُفعل العمل التطوعي لديها من تفشي الكثير من السلبية وعدم المبالاة بين الأفراد في المجتمع، مما يجعل العمل الاجتماعي من أفضل الوسائل العلاجية لتلك المشاكل، كما يمكن له أن يكون منصّة للتأثير الإيجابي على المجتمع.
الخدمة المجتمعية
تدعم المملكة جميع الأعمال التطوعية والإنسانية، وتضعها في مسارات مؤسسية تعمل وفقًا لنظام العمل التطوعي، وتوجد نحو 1000 مؤسّسة وجمعيّة غير ربحيّة في المملكة، وتعمل الحكومة على تطوير هياكلها الأساسيّة ولوائحها لزيادة المجالات المستفيدة من قطاع التنمية. وتحتفل المملكة باليوم السعودي للعمل التّطوّعي في الخامس من شهر ديسمبر سنويًّا.
ويتزايد المتطوعون في المملكة مع تنامي قيمة التطوع والرغبة في الخدمة المجتمعية والوطنية، وفي عام 1441هـ/2019م، بلغ إجمالي المتطوعين (السعوديين وغير السعوديين) 14.7% من إجمالي عدد سكان المملكة لمَن أعمارهم (15 عامًا فأكثر)، فيما بلغت نسبة المتطوعين السعوديين (الذكور والإناث) للسكان السعوديين لمن أعمارهم (15 عامًا فأكثر) 16.8%.
المنصة الوطنية
مع تزايد قيمة التطوع في المجتمع وأعداد المتطوعين، عملت المملكة على تعزيز هذه الجهود الإنسانية وصولًا إلى مليون متطوع ومتطوعة نهاية عام 2030م، ولأجل ذلك أطلقت المنصة الوطنية للعمل التطوعي في عام 1441هـ/2020م، لكي تُسهم في تنظيم وتمكين العمل التطوعي من خلال ربط الجهات الموفرة للفرص التطوعية بالمتطوعين، وتوثيق الجهود التطوعية.
وتُعدُّ المنصة الوطنية للعمل التطوعي إضافة تنظيمية وإثرائية للعمل التطوعي، فهي حاضنة سعودية للعمل التطوعي، توفر بيئة آمنة تخدم وتنظم العلاقة بين الجهات الموفرة للفرص التطوعية والمتطوعين في المملكة، وهي تعمل على الربط (التكامل) بمركز المعلومات الوطني، ووصول المتطوعين للفرص التطوعية بكل يسر وسهولة، ورصد وتوثيق الساعات التطوعية، وتوفير فرص تطوعية تخصصية ذات أثر اجتماعي واقتصادي.
متطوعون ومستفيدون
من خلال مؤشرات العمل التطوعي لعام 2022م وفرت المنصة الوطنية للعمل التطوعي 156 ألف فرصة تطوعية، وبلغ عدد المسجلين في المنصة 1.253.398 شخصًا، وعدد الجهات 5.215 جهة مسجلة وموفرة للفرص التطوعية ووصل عدد المتطوعين إلى 658.036 متطوعًا ومتطوعة بلا تكرار، فيما بلغ عدد المتطوعين 5.413.821 بالتكرار. ونُفذت خلال عام 2022م 373.395 فرصة تطوعية في 20 مجالاً تطوعيًا، بإجمالي 39.986.793 ساعة تطوعية منقضية، استفاد منها 65 مليون مستفيد من مختلف مناطق المملكة، وبلغت نسبة التطوع العام 44.5%، والتطوع المهاري 35%، والتطوع الاحترافي 20.5%، وارتفعت القيمة الاقتصادية للساعة التطوعية إلى 64.16 ريالًا للفرد وتحقيق عائد اقتصادي بلغ 923.373.528 ريالًا.
جائزة وطنية
تحفيزًا لجهود المتطوعين في المملكة، وتأكيد القيمة في أعمالهم الإنسانية والمجتمعية والوطنية، جرى إطلاق الجائزة الوطنية للعمل التطوعي في ذي القعدة 1442هـ/يوليو 2021م التي تُعدُّ أداة فاعلة لتحفيز وإلهام المتطوعين والمتطوعات بالقطاعات المجتمعية المختلفة. وتهدف الجائزة إلى حث الأفراد والقطاعات ذات العلاقة وتحفيز ممارسات العمل التطوعي، وتصميم وتنفيذ المبادرات التطوعية المبتكرة الملبية لاحتياجات المجتمع، بالإضافة إلى ترسيخ وتعزيز مفاهيم وممارسات العمل التطوعي المستدام.
وتغطي الجائزة قطاعات متعددة ومتنوّعة، حيث تستهدف 6 فئات رئيسة، وهي: القطاعان الحكومي والخاص، والقطاع الثالث غير الربحي، والمؤسسات التعليمية العليا والأساسية، والفرق التطوعية، وأفراد المجتمع، ولها في ذلك 3 مسارات: المشاريع التطوعية، ودعم التطوع، والساعات التطوعية المخصصة للأفراد.
ومن ضمن مجالات العمل التطوعي في المملكة، يبرز التطوع الصحي الذي يجري العمل فيه بصورة منظمة عبر منصة التطوع الصحي، وهي منصة إلكترونية تُمكّن الباحثين عن الفرص التطوعية من الحصول عليها في مكان واحد، سواء كانوا ممارسين صحيين أو أفرادًا من المجتمع يحملون روح التطوع وخدمة الوطن.