وإذا كنا نقف كعرب ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، والاحتلال القديم لبعض الأراضي العربية من بعض الدول الأوروبية، فإن الاحتلال التركي للوطن العربي كان أكبر مساحةً وأطول زمنا، وأكثر بشاعة من جميع المحتلين، وتزيد الإساءة حينما يزعمون أنها «خلافة» لشرعنة الاحتلال والبطش الذي وقع على وطننا العربي طول قرون.
وإذا كان لهولوكوست اليهود «المحرقة» ذكرى سنوية وجهدٌ عالمي ضد هتلر والنازية، وكذلك لهولوكوست الأرمن «الإبادة» ذكرى سنوية وجهد دولي ضد العثمانيين والأتراك، فيجب أن يكون لهولوكوست العرب ذكرى سنوية وجهد واسع ضد الاحتلال التركي للوطن العربي، والمآسي والأضرار التي باشرها وتسبب فيها خلال قرون.
وتزداد اليوم أهمية ذلك، لمواجهة محاولات العثمانيين الجدد وحريمهم من العرب وجواريهم من الإخوان لإعادة نفوذهم على وطننا العربي، بدلا من الاعتذار عن تلك القرون البائسة، والتي لن نكتفي بذكرها وشجبها، بل والمطالبة بالحقوق تجاه المذابح والمظالم على الوطن العربي، والتي لن تسقط بالتقادم.