رمضان ليس مجرد شهر للصيام عن الحلال، والقيام بالصلاة دون تفكّر، وقراءة القرآن دون تدبر، أو لإيتاء الزكاة والصدقات دون كفاية المستحقين، بل هو روح هذه العبادات كلها، وغيرها مما يعد من الأعمال الصالحة.

فأنا لا أرى فرقا في روحانية الناس بين رمضان وما قبله وما بعده، بل ربما مع الصيام والحر والعطش والسهر، فضلا عن حجر كورونا وحظر التجول، صارت النفوس أكثر بُعدًا عن الروحانية.

وهذه المشكلة ليست خاصة بالمسلمين وحدهم، ففي كل الأديان والطوائف والمذاهب، صار التديّن مجرد انتماء وطقوس بلا روح تطهر القلب وتطيب العقل وتنقي السلوك.

وبما أن الإسلام هو الدين الخاتم، وأن كتابنا قد تكفل الله بحفظه، فيجب علينا أن ننقي تديننا مما علق به من البدع والضلالات، فضلا عن الشركيات، ناهيك عن الحكمة الربانية في كل هذه العبادات، فهي ليست طقوسا، بل لها رسالة.

والواقع أننا نصلي دون أن تنهانا عن «الفحشاء والمنكر»، بل شرعنّاهما ضد من يخالفنا، واعتبرناهما جهادا واحتسابا، كما أننا نصوم عن الحلال ولكننا نفطر على الحرام، بالنيل من أعراض الناس، ونقرأ القرآن ولكننا لا نتدبره ونفهمه ونطبقه، بل نخالفه بالاعتداء على حقوق البلاد والعباد.

والكثير لا يؤتي زكاته، ومن أخرجها فهو يخرج الحلال بعد أن يأكل الحرام، والصدقات نرائي بها أو ندفعها لغير المستحقين.

فالإسلام دين الحكمة لا طقوس الدراويش.