تطفو على السطح بين فترة وأخرى مطالب لوضع قانون يسمح للمرأة بتزويج نفسها دون ولي إن كانت ثيبا أو بلغت عمرا معينا.

وهذه المطالب مع أنها تستند لمذهب فقهي معتبر عند المسلمين كافة وهو مذهب الإمام أبو حنيفة، إلا أنها تقابل بالرفض في حالات كثيرة.

وموقف الرفض هذا مفهوم بطبيعة الحال، حيث البعض يتوجس من تغيير المألوف، خاصة ذاك الذي ارتبط لزمن طويل بنظام المجتمع وكيان الأسرة. ومع تقديرنا لهذه المخاوف المعتبرة إلا أن المصلحة العامة تقتضي مراجعة مسألة الولي في حالات محددة، وذلك لما نلاحظه من تزايد حالات العضل وشكوى النساء من الضرر الواقع عليهن جراء تعسف بعض الآباء أو الأشقاء في مسألة تزويجهن.

ويحدث العضل لأسباب كثيرة، منها راتب الفتاة إن كان الولي مستفيدا منه، أو الحفاظ على ميراث الأسرة، أو الرغبة في تزويجها من قبيلة أو أسرة معينة، أو غيرها من أسباب تعتبر واهية عند مقارنتها بسنوات عمر المرأة وهي تمضي وبحرمانها من حقوق طبيعية كالسكينة والعفة والأمومة.

والمرأة المعضولة تكون بين نارين فإما قبول واقعها المرير، أو اللجوء للمحاكم وهذا يكلفها ماديا ومعنويا، إضافة إلى ما ينتج عن مثل هذه القضايا من قطيعة بين الفتاة ووليها من جهة، وتعرضها للقيل والقال من جهة أخرى. فرحلة المعضولات في المحاكم رحلة شاقة مليئة بالصعوبات. كما أن لهذه القضايا أحيانا تأثيرا سلبيا على بيت الزوجية لاحقا، إذ يتشكل لدى المراة شعور بأنها وحيدة دون مرشد أو سند إن هي فقدت تماما علاقاتها بأسرتها.

ومن هنا فإنه من الواضح أن هذا القانون إذا وضع لن يكون هو القاعدة العامة، بل سيكون حلا لمن تعاني مشكلة الممانعة والحرمان دون وجه حق من وليها أو أسرتها، فهو يمنحها فرصة لاختيار شريك حياتها دون أن تضطر لخسارة أسرتها أو السير في معاملات المحاكم والتقاضي مع أقرب الناس لها.