الأتمتة «Automation» عملية مركزية في تطوير القطاعات الصناعية والخدمية. تدور معظم عمليات التطوير التشغيلي في الاقتصادات المتفوقة حول الأتمتة. فبواسطة الأتمتة نقلل الموارد البشرية ونحسن جودة المنتج، إما بتقليل الأخطاء أو تسريع العمل الإنتاجي (أو بهما معا). وتحفيز الأتمتة في رؤية المملكة 2030 يتوزع تحت عدة مبادرات في برامج تحقيق الرؤية المتعلقة بتطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية. الدافع الرئيسي للأتمتة هو الوفر الذي تحققه المنشأة. ولذا يتلاشى هذا الدافع في البلدان ذات العمالة الرخيصة مثل الهند. فالهند بقدراتها التقنية العالية تصدر وتصنع تقنيات الأتمتة ولا تستخدمها. فتستخدم كبريات الشركات في أوروبا واليابان تقنيات الهند وتستخدمها الشركات في الهند بدرجة أقل.

لنأخذ عملية بسيطة مثل نظافة الشوارع. في أوروبا -حيث تكلفة العامل عالية- ستلجأ الشركة المقدمة للخدمة إلى أتمتة العملية باستخدام معدات التنظيف المتقدمة، لن تجد هذا في البلدان ذات العمالة الرخيصة، ولكن ستجد عشرات العمال ينظفون الشوارع. ويحدث الشيء نفسه في كل القطاعات الصناعية، لأن الدافع الرئيسي للأتمتة هو تحقيق الوفر وتحسين الأداء.

تحقيق مستويات عليا من الأتمتة في مملكتنا سيساعد العامل السعودي من جهتين، أولا التخلص من العمالة الرخيصة، وثانيا أن التعامل مع المعدات يتطلب مهارة وتدريبا وبالتالي يحقق عوائد أعلى للموظف. أمر آخر هو أن الأتمتة تفتح آفاق القطاعات الخدمية والصناعية وتجعل المنشآت السعودية قادرة على المنافسة عالميا وقريبة من أحدث التقنيات والابتكارات، مما يسهم في نهاية الأمر في توطين مزيد من المعرفة والقطاعات الخدمية المتقدمة.

في بلادنا وخلال السنوات الأخيرة، قامت الأجهزة الحكومية بحزمة من التحسينات التي تستهدف رفع قيمة العامل السعودي، وذلك بزيادة تكلفة العامل الأجنبي تدريجيا. هذا التزايد في قيمة العامل الأجنبي سيكون محفزا للأتمتة بالتأكيد، لكن الحقيقة هي أن التكاليف الرأسمالية العالية للأتمتة ما زالت عائقا.

تكمن خطورة الاستمرار في زيادة تكاليف العامل الأجنبي مع عدم الاستثمار في الأتمتة، في جعل الخدمات والسلع السعودية عالية التكلفة من دون تحسن حقيقي في المنتج النهائي ومن دون خلق وظائف ذات نمو عالٍ للسعوديين.

حتى نعجل من عملية الأتمتة، على أجهزة الدولة أن تستمر في جهودها لتوطين الوظائف، ولكن بالتوازي يجب أن تكون هناك برامج داعمة للأتمتة بالتمويل بالدرجة الأولى، وأيضا بتفضيل المنشآت ذات الدرجات العالية من الأتمتة على غيرها في العقود والمشاريع وفي رسوم التشغيل والتسجيل.

يمكن الاستفادة من برنامج تحقيق الرؤية المتعلق بتطوير الصناعة الوطنية لخلق مبادرات تمويلية لدعم الأتمتة. هذه المبادرات يمكن أن تكون على شكل قروض مباشرة بواسطة صندوق التنمية الصناعي أو ضمانات للبنوك على غرار برنامج كفالة. ويمكن أيضا تحفيز أذرع الاستثمار برأس المال الجريء بواسطة «منشآت» لتوجيه استثمارات أكبر لأتمتة الأعمال. يجب الانتباه إلى أن الحافز الرئيسي للأتمتة هو ارتفاع تكلفة العمالة، وبالتالي فيجب الاستمرار في رفع تكلفة العامل الأجنبي بالتدريج كما يحصل الآن.

بالاستثمار في الأتمتة نكون قد حققنا جزئية مهمة من جزئيات رؤية المملكة 2030 في دعم المحتوى المحلي المعرفي والتقني، وتوطين الوظائف ذات النمو المجدي.