سلسلة الاغتيالات التي قامت بها أجنحة إيران في لبنان (حزب الله) وحزب الله العراقي وبعض مكونات الحشد الشعبي في العراق وفي اليمن (الحوثيون) أحيت فيها طريقة الحشاشين التي عرفت بين القرنين الـ5 والـ7 الهجريين، الموافقين للقرنين الـ11 والـ13 الميلاديين، وكانت معاقلها الأساسية في بلاد فارس وانتقلت إلى الشام بعد أن هاجر إليها بعضهم من إيران.

بعد عملية الاغتيال الأخيرة التي نفذها حزب الله العراقي قال رئيس الوزراء مصطفى كاظمي: لن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية إلى المشهد العراقي، لتعكير صفو الأمن والاستقرار في سياق إدانته لعملية اغتيال الخبير الأمني العراقي، المختص بشؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي على يد مسلحين قرب منزله في منطقة (زيونة) شرقي بغداد، حيث اعترض ثلاثة مسلحين يقودون دراجات نارية سيارته، وأطلقوا عليه النار، لينقل بعدها إلى المستشفى حيث لفظ أنفاسه هناك. جاء اغتيال الهاشمي في إطار سلسلة من الاغتيالات السياسية التي ضربت بقوة ومنذ سنوات طويلة ومازالت مستمرة في كل من العراق ولبنان واليمن، وأدى تشابه طرقها التي تنوعت بين استيقاف الضحايا بوساطة مهاجمين على دراجات نارية، ثم إردائهم برصاصات، وبين استخدام العبوات للقضاء عليهم لتؤكد أن استخدام هذه الأساليب وتكرارها، وأن نوعية المستهدفين فيها، وتحديد المستفيدين منها، وتحديد البلدان التي تستخدم فيها هذه الأساليب، يشير حتماً إلى من يقف خلفها، ويؤكد بما لا يرقى إلى الشك أن أذرعة إيران في تلك الدول هي المعنية بتنفيذ تلك الاغتيالات، وأنها جميعها تخرج من مشكاة واحدة، هي مدرسة الحرس الثوري الإيراني وأجهزة استخباراتها.

الاغتيال السياسي

تكتسي الاغتيالات السياسية بدوافع شخصية أو حزبية أو انتقامية أو إيديولوجية أو ترهيبية، ولعل اغتيال الهاشمي، وهو أحدث حلقة في سلسلة الاغتيالات في العراق والذي ارتبط بتهديدات كثيرة أطلقها المسؤول الأمني لميليشيا كتائب حزب الله العراقي الموالي لإيران أبو علي العسكري (اسمه الحقيقي حسين مؤنس) الذي اعتبر المتهم الأول في عملية الاغتيال يؤكد الدافع الأخير. والدافع الترهيبي استخدم بكثرة في العراق، حيث تصاعدت وتيرة عمليات الاغتيال من نوفمبر 2019 وحتى فبراير الماضي تزامنا مع التظاهرات التي شهدتها العاصمة بغداد ومحافظات الجنوب وطالبت علنا برحيل إيران وإقصائها عن المشهد العراقي. واستهدفت تلك الاغتيالات إعلاميين وناشطين وشخصيات معروفة، كان لها موقفها من التظاهرات، حيث أشارت تحليلات تناولت الموقف إلى أنه ليس هناك مصلحة لبعض الأطراف، ولا سيما الأطراف الخارجية، أن تنال الجماهير مطالبها، وأن يتم إصلاح الواقع السياسي العراقي، لذا لجأت إلى محاولة خلط الأوراق، واستهداف بعض الشخصيات وإحداث حالة من الإرباك الأمني عبر مجموعة اغتيالات.

وتشير تكتيكات عمليات الاغتيال التي هندستها إيران إلى إحياء نهج طائفة الحشاشين الذي أسّسه الحسن بن الصباح واتخذ من قلعة «آلموت» في فارس مركزاً لترسيخ مكانته، واعتمدت الطائفة الاغتيالات كوسيلة للتغيير السياسي، وتمكنت من اغتيال عدد من الشخصيات المهمة جداً في ذلك الوقت، قبل أن يُقضى عليها في فارس سنة 1256 للميلاد بعد مذبحة كبيرة، وسرعان ما تهاوت الحركة في الشام أيضاً على يد الظاهر بيبرس سنة 1273 للميلاد.

الضحايا

انتمى ضحايا الحشاشين إلى مجموعتين رئيسيتين، ضمت الأولى الأمراء والقواد والوزراء، وضمت الثانية القضاة والعلماء والشخصيات الدينية والعامة، ولعل هذا ما نلمسه اليوم بالنظر إلى ضحايا الاغتيالات في الدول الثلاث المعنية (العراق ولبنان واليمن)، فقد تنوعوا بين القادة (بشير الجميل ورينيه معوض وداني شمعون ورفيق الحريري ورشيد كرامي في لبنان، وعلي عبدالله صالح في اليمن)، وبين الشخصيات والنشطاء الآخرين المؤثرين (داود القيسي والهاشمي ومجد الدهامات وفاهم الطائي وثائر الطيب وغيرهم في العراق)، و(معروف سعد، وكمال جنبلاط، وطوني فرنجية وسليم اللوزي، ورياض طه، والشيخ صبحي الصالح والشيخ حسن خالد، وإيلي حبيقة، وسمير قصير، وجورج حاوي، وجبران تويني، وبيار الجميل، وأنطوان غانم، واللواء فرنسوا الحاج، والنقيب وسام عيد وغيرهم في لبنان)، و(اللواء الركن محمد ناصر أحمد، والعقيد فهمي الصبيحي، والرائد صلاح الحجيلي، والرائد سالم لهطل وغيرهم في اليمن).

اغتيالات في العراق

17 مايو 2003

نقيب الفنانين داود القيسي

أطلق عليه الرصاص أمام منزله

19 مايو 2003

العقيد عبدالكريم محسن جهيش

ضابط في الحرس الجمهوري في نظام صدام

9 أكتوبر 2003

خوسيه بيرنال جوميز

الملحق العسكري لسفارة إسبانيا في العراق

هجوم بسيارة مفخخة

6 نوفمبر 2019

استهداف الناشط أمجد الدهامات

أحد أبرز قادة التظاهرات الشعبية في محافظة ميسان

أطلق عليه النار من أسلحة كاتمة للصوت

8 ديسمبر 2019

الناشط فاهم الطائي برصاص مجهولين

25 ديسمبر 2019

الناشط ثائر الطيب بعبوة لاصقة


اغتيالات في لبنان

24 يناير 2002

النائب إيلي حبيقة بانفجار سيارة مفخخة

14 فبراير 2005

رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري بتفجير

2 يونيو 2005

الصحفي سمير قصير بتفجير سيارته

12 ديسمبر 2005

النائب والصحفي جبران تويني بسيارة مفخخة

21 نوفمبر 2006

وزير الصناعة بيار الجميل بإطلاق النار على موكبه

12 ديسمبر 2007

اللواء فرنسوا الحاج مدير عمليات بالجيش اللبناني بانفجار

15 ديسمبر 2008

النقيب وسام عيد فرع المعلومات وقوى الأمن الداخلي - ساعد لجنة التحقيق باغتيال الحريري

19 أكتوبر 2012

وسام الحسن رئيس فرع المعلومات لقوى الأمن الداخلي بانفجار

اغتيالات في اليمن

محمد عبدالملك المتوكل برصاص مجهولين

سياسي يمني معارض

2 نوفمبر 2014

الرئيس اليمني علي عبدالله صالح

4 ديسمبر 2017

الرائد صلاح الحجيلي بيد مسلحين

مدير البحث الجنائي في مديرية المنصورة

اغتيال العقيد فهمي الصبيحي

1 ديسمبر 2019

12 يوليو 2018

الرائد سالم لهطل بيد مسلحين على دراجة نارية

رئيس قسم البحث الجنائي في شرطة العريش

3 ديسمبر 2019

اغتيالات في لبنان

24 يناير 2002