أقر مجلس الوزراء في اجتماعه الثلاثاء، تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها، وتعرف مادة الأسبستوس أو الحرير الصخري بأنها مجموعة من الألياف المعدنية الطبيعية التي اشتهرت بخصائصها الفائقة في العزل الحراري، وقدرتها العالية على مقاومة الحريق والظروف المناخية القاسية.

واستخدمت هذه المادة لعقود طويلة في صناعة أنابيب المياه وأسقف المباني وتيل الفرامل، نظرا لتوفرها بكثرة وانخفاض كلفة إنتاجها مقارنة بالبدائل الأخرى المتاحة آنذاك.

ضرورة ملحة


مع تقدم الأبحاث الطبية، تبين أن استنشاق غبار هذه الألياف يمثل خطرا جسيما، حيث تستقر الجزيئات الدقيقة داخل الأنسجة الرئوية ولا يستطيع الجسم التخلص منها أبدا، مشكلة أخطارا صحية مباشرة.

وتسبب الألياف العالقة في الرئة مرض «الأسبست»، وهو تليف حاد يقلص قدرة التنفس ويؤدي لفشل رئوي مزمن، مما يتطلب رعاية طبية طويلة ومعقدة جدا.

كما أثبتت الدراسات ارتباطا وثيقا بين التعرض المستمر للأسبستوس والإصابة بسرطان «الميزوثيليوما»، وهو نوع نادر وعنيف يصيب الغشاء المبطن للصدر والبطن تحديدا.

وتكمن خطورة المادة في أنها «قاتل صامت»، إذ لا تظهر أعراض الإصابة إلا بعد مرور سنوات طويلة من التعرض الأول، مما يجعل الوقاية الاستباقية ضرورة ملحة.

بدائل حديثة

يتحول الأسبستوس إلى خطر داهم عند تهالك المباني القديمة أو أثناء عمليات الهدم والصيانة، حيث تنطلق الألياف في الهواء وتصبح قابلة للاستنشاق بسهولة تامة.

ودعت المنظمات الدولية والمملكة إلى فرض حظر شامل، بهدف وقف تدفق هذه السموم إلى الأسواق ومنع استخدامها في المشاريع الإنشائية.

ويأتي الحظر أيضا بسبب توفر بدائل حديثة وآمنة في قطاع البناء، تتيح نفس كفاءة العزل دون إلحاق أضرار بالصحة العامة أو تلويث النظام البيئي.

الشروط الفنية

سبق وأن أعلن المركز الوطني للأرصاد تفاصيل وآلية الحصول على شهادة التأهيل البيئي لمزاولة أنشطة إدارة نفايات الأسبستوس، في إطار جهوده لتعزيز الامتثال البيئي وضمان التعامل الآمن مع النفايات الخطرة، بما ينسجم مع النظام العام للبيئة ولوائحه التنفيذية المعتمدة في المملكة.

وأوضح المركز أن التقديم على شهادة التأهيل يتم إلكترونيًا من خلال تعبئة نموذج الطلب المخصص، مع ضرورة استكمال جميع المتطلبات العامة والخاصة وفقًا لطبيعة النشاط المراد ممارسته، والالتزام الكامل بالشروط الفنية والتنظيمية المعتمدة.

آليات المعالجة

تشمل المتطلبات العامة تقديم بيانات تفصيلية عن الكوادر الفنية، موضحًا خبراتهم في مجال النشاط، إلى جانب سجل خبرات الجهة المتقدمة – في حال سبق لها العمل في المجال – ورسم يوضح الهيكل التنظيمي والإداري، ومخططات لمرافق النشاط ومواقع العمل. كما يُشترط تقديم بيان بالمعدات والأجهزة المستخدمة، وخطة العمل المقترحة، وخطط السلامة والجودة، وإرفاق المستندات النظامية، مثل السجل التجاري أو الرخصة الاستثمارية، والهوية الوطنية أو الإقامة، وصك الملكية أو عقد الإيجار، ومتطلبات الزكاة والدخل.

وبيّن المركز أن المتطلبات الخاصة تختلف بحسب النشاط، حيث يتطلب نشاط إدارة مرافق نفايات الأسبستوس إعداد دراسة تقييم أثر بيئي عبر جهة مؤهلة، وتحديد نوعية النفايات وتركيباتها، وتقنيات التحكم بالتلوث، وآليات المعالجة أو التخلص النهائي، إضافة إلى وضع خطط للطوارئ والحوادث. أما نشاط نقل نفايات الأسبستوس فيشمل اشتراطات فنية لأسطول النقل، وأنظمة تتبع المركبات، وتحديد مسارات وأوقات النقل، وتأهيل السائقين، وإرفاق وثائق نقل النفايات والرخص النظامية.

كما تشمل متطلبات أنشطة التخزين إعداد دراسات تقييم بيئي وخطط للتحكم بالتلوث والتعامل مع الطوارئ، في حين يركز نشاط تفكيك الأسبستوس على توفير الخبرات المتخصصة والمعدات والملابس الوقائية، وتحديد إجراءات التفكيك والتغليف والنقل والتخلص الآمن.

المياه الجوفية

أكد المركز ضرورة تجهيز مواقع المعالجة والتخزين والتخلص وفق معايير تمنع تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، وتنفيذ ما ورد في الأنظمة واللوائح البيئية ذات العلاقة، إلى جانب توفير أنظمة إطفاء الحريق وخطط السلامة والطوارئ. كما اشترط إرفاق تفويض مصدق من مالك المشروع، وفي حال عدم توفر مختبر خاص، تقديم ما يثبت التعاقد مع مختبرات معتمدة.

وفيما يخص تجديد شهادة التأهيل البيئي، أوضح المركز أن ذلك يتطلب تقديم التقرير السنوي الأخير متضمنًا سجلات كميات النفايات، وإرفاق شهادة التأهيل السابقة، إضافة إلى استيفاء بقية المتطلبات المعتمدة، باستثناء دراسة تقييم الأثر البيئي، بما يضمن استمرارية الالتزام وحماية البيئة والصحة العامة.

التخزين المؤقت

من جانبها، أكدت هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، ضمن الدليل الإجرائي لإزالة مادة الأسبستوس، أن التخلص من نفايات الأسبستوس يُعد مرحلة محورية لضمان حماية الصحة العامة والبيئة، مشددة على ضرورة الالتزام بإجراءات صارمة ومعتمدة عند التعامل مع هذه النفايات الخطرة.

وأوضحت الهيئة أن جميع نفايات الأسبستوس، بما في ذلك المخلفات والمرشحات والمعدات والملابس الملوثة، يجب تغليفها بإحكام داخل أكياس بلاستيكية مزدوجة أو ألواح بلاستيكية مخصصة، مع وضع ملصقات تحذيرية واضحة تفيد باحتوائها على مادة الأسبستوس. كما أكدت أهمية منع حدوث أي ثقوب أو تمزق أثناء النقل، خاصة عند التعامل مع المواد الصلبة أو الحادة.

وبيّنت أن التخلص النهائي من نفايات الأسبستوس يجب أن يتم في مواقع مرخصة ومعتمدة لاستقبال هذا النوع من النفايات، مع توثيق عمليات التسليم رسميًا، بما يشمل الكميات والتواريخ وتوقيع الجهات المختصة، خلال مدة زمنية محددة. كما يُشترط اعتماد مواقع التخزين المؤقت من قبل مختصين بيئيين، لضمان الالتزام الكامل بالاشتراطات النظامية وتقليل المخاطر البيئية والصحية المصاحبة.