يشهد الملف الليبي تطورات واسعة إقليميا ودوليا، فيما يتصاعد القلق حول اشتعال حرب إقليمية داخل ليبيا، وسط مواجهات رئيسة بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وميليشيات حكومة الوفاق غير الشرعية برئاسة فايز السراج المدعوم من تركيا التي هددت باغتيال حفتر، في وقت طالبت القبائل الليبية بتدخل مصر لصد أي هجوم على سرت.

السيسي وتفقد القبائل

عقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لقاء مع وفد القبائل الليبي بالقاهرة، اليوم، وأكد للوفد أن الهدف الأساسي للجهود المصرية على كافة المستويات تجاه ليبيا هو تفعيل الإرادة الحرة للشعب الليبي، فيما أشار رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان القبائل الليبية، أن تلك القبائل طالبت السيسي بتدخل الجيش المصري حال شن الهجوم على سرت، مضيفاً "إذا تمادت تركيا والميليشيات في التدخل في الشأن الليبي فسيتدخل الجانب المصري".

ورغم إعلان القاهرة أن سرت خط أحمر غير مسموح لتركيا وميليشيات حكومة الوفاق عبوره فإن وزير الخارجية في حكومة الوفاق الليبية محمد سيالة، أعرب في مكالمة هاتفية مع نظيرته الإسبانية عن أمله في "دخول مدينة سرت دون إراقة الدماء"، رغم حشد نحو 10 آلاف من المرتزقة لدخول الجفرة وسرت بالقوة في ظل استعداد الجيش الوطني الليبي لصد أي هجوم عليها.

يأتي ذلك بالتزامن مع محاولات دبلوماسية سرية جارية لمنع حدوث قتال حول سرت والجفرة بين "الجيش الوطني الليبي" وقوات حكومة الوفاق الوطني، حيث إن التصعيد العسكري سوف يقضي على أي حل سياسي بين مختلف الأطراف.

انتقادات أمريكية

وجهت السفارة الأمريكية في ليبيا، انتقادات ضمنية للمشير حفتر في بيان عبرت خلاله عن "انزعاجها من التدخل الأجنبي ضد الاقتصاد الليبي"، وقال مراقبون إن اللافت في بيان البعثة الدبلوماسية الأمريكية لدى ليبيا في معرض حديثها عن "الجيش الليبي" وصفها له بأنه "ما تسمى بالقوات المسلحة العربية الليبية" يأتي ذلك في الوقت الذي التقى حفتر وفدا عسكريا وسياسيا أمريكيا رفيعا، وصفته بأنه وفد "الفرصة الأخيرة"، وسط حديث عن مقترح أمريكي لإخلاء منطقة الهلال النفطي الحيوية من أي قوات عسكرية، وإشراف قوات أوروبية عليها برعاية الأمم المتحدة.

تفجير مقر حفتر

في تطور خطير للمشهد في ليبيا هددت تركيا باستهداف مقر حفتر بالرجمة، حال اندلاع مواجهة عسكرية مع قوات الوفاق في سرت والجفرة، وقامت طائرات حربية تركية بسلسلة مناورات عسكرية قبالة السواحل الليبية، من بينها محاكاة استهداف المقر العام للجيش، بهدف توجيه ضربة استباقية، تستهدف مركز اتصالاته ببقية غرف العمليات العسكرية التابعة له"، إلا أن الجيش الوطني قام بنشر منظومة الدفاع الجوي روسية الصنع "إس 300" لمزيد من الحماية ضد الضربات الجوية، مما دفع روسيا إلى إمداد الجيش الوطني الليبي بأسلحة جديدة، وأكد مكتب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن الجيش الروسي لا يشارك في أي عمليات عسكرية داخل ليبيا، وكان جمشيد بولتايف، القائم بأعمال السفارة الروسية لدى ليبيا قد أكد أن روسيا لا تزود ليبيا بالأسلحة، ولا تنتهك حظر مجلس الأمن الدولي بهذا الشأن.