ضغط محسوب
تعتمد مقاربة ترمب على مبدأ «العصا قبل الجزرة»، عبر التلويح بآليات ضغط قصوى لإجبار الأطراف على الانخراط الجدي في مسار تفاوضي، هذا التحول جاء في توقيت تتقاطع فيه الضغوط على الجانبين؛ فأوكرانيا تواجه إنهاكًا عسكريًا واقتصاديًا بعد خسارة نحو خُمس أراضيها، فيما تجد روسيا نفسها مطالبة بتحويل مكاسب الميدان إلى إنجاز سياسي يُخفف وطأة العزلة والعقوبات.
تراجع عائدات الطاقة الروسية بفعل القيود الغربية والرقابة على صادرات النفط زاد من الحاجة إلى تسوية تحفظ ما تحقق على الأرض، وتمنع استنزافًا مفتوحًا بلا أفق واضح.
مأزق كييف
رغم التعب الشعبي، تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأوكرانيين ترفض التنازل الرسمي عن أراضٍ لروسيا، ما يضع القيادة السياسية أمام معادلة صعبة بين ضرورات الواقعية السياسية وضغط المزاج العام، السيناريوهات المطروحة تتراوح بين استعادة الأراضي بدعم غربي أكبر، أو تجميد الصراع على خطوط تماس تتحول إلى «ستار حديدي» جديد، أو تسوية تتضمن تنازلات مقابل ضمانات أمنية مشددة تتجاوز صيغة اتفاقيات مينسك السابقة.
أوروبا أولاً
التحول الأبرز تمثل في إعادة توزيع الأدوار داخل المعسكر الغربي، فقد تراجع الحضور القيادي الأمريكي في «مجموعة رامشتاين»، وانتقلت دينامية القرار تدريجيًا إلى العواصم الأوروبية ضمن إطار «تحالف الدول الراغبة»، عمليًا، تحوّل «البنتاغون» من قائد ائتلاف إلى مدير شروط، يربط استمرار الدعم العسكري بمسار تفاوضي واضح.