ما بين إضاءة الإشارة الحمراء، وعودة الخضراء على الطرقات الرسمية في شوراع المدن، يتسابق باعة متجولون، أكثرهم مخالفون لأنظمة الإقامة لبيع ما يحملونه من مواد غذائية أو إكسسوارات مثل النظارات الشمسية والسبّحات، أو عبوات المياه.. وما بين التعاطف والشفقة عليهم ومحاولة مساعدتهم عبر الشراء منهم، وما بين الاستهتار، لا يتساءل المشترون عن مصدر ما يحمله هؤلاء الباعة، ولا لمن يذهب ريعه، ولا يكلفون أنفسهم عناء السؤال عما يدفع هؤلاء إلى الفرار من المكان لمجرد رؤية سيارات البلدية أو الجهات المعنية بمكافحتهم.

نشاط مخالف

يقول الناشط في حقوق المستهلك عبدالرحمن العجيمي إن «بعض هؤلاء الباعة الذين يسوقون ما يحملونه عند الإشارات – وأرى أنها طريقة من طرق التسول - بدأوا ممارسة هذه الأفعال منذ كانت أعمارهن في العاشرة، ربما بلغ بعضهم الثلاثين حاليا وما يزال يبيع أو يتسول عند الإشارة نفسها، وعلى الرغم من أنهم لا يمتلكون تصاريح للبيع، فإنهم، وللأسف الشديد، يمارسون نشاطهم المخالف في وضح النهار».


وتابع «نحن في بلد يحكمه القانون، وهؤلاء مخالفون للقوانين والأنظمة، كما يمكننا أن نتساءل كذلك عما يحملونه من بضائع، وهل هي موافقة للمقاييس، أم مخالفة، وهل هي قادمة من مصادر رسمية أم مسروقة، وهل هي أصلية أن مقلدة، ومن المؤكد أن هذه الأسئلة تحتاج إلى تدخل رسمي للبحث عن إجابتها، ومنع هؤلاء من ممارسة البيع غير المرخص، أو بمعنى آخر، منع التسول المقنع».

وأشار العجيمي إلى أن ريع هذه المبيعات غير معلوم الوجهة، وقد يذهب إلى جهات مسيئة أو معادية، خصوصاً بالنظر إلى جنسيات هؤلاء الباعة، كما لا يمكن أن نستبعد فرضيات أن يكون الأطفال الصغار الذين يرافقون هؤلاء الباعة، أو يعملون تحت إشرافهم مخطوفين أو يتعرضون للقهر والتنمر، وهذا يقودنا إلى جرائم أخرى ربما يكون خلفها هؤلاء الباعة المجهولون تتعلق بجرائم بالبشر».

ويكمل «لا يقف الأمر عند هذه الحدود، فهؤلاء الباع يقدمون لزائر المملكة صورة سلبية جدا عنها، خصوصاً أن الزائر لا يميز بين المواطن والمقيم بشكل نظامي وبين المخالف، وقد يخال هذا الزائر أن هذا البائع مواطن يستغل طفولة أبنائه في البيع واستدرار العطف».

واستغرب العجيمي تقاذف كرة المسؤولية بين الوزارات، وتنصلها من العبء في مكافحة هذا الأمر، وقال «إلى متى؟ ولماذا نجد كل وزراة تلقي بالعبء على الأخرى في مكافحة هذه الظاهرة، ولم لا تقوم جميعها بدورها في السعي للقضاء على هذه المخالفة المسيئة؟».

حملات دورية

تواصلت «الوطن» مع المتحدث الإعلامي لأمانة جدة محمد البقمي، وسألته عن كيفية التعامل مع الباعة المتجولين عند الإشارات، وقال «الباعة الجائلون والمتسولون عند الإشارات مخالفون لنظامي الإقامة والعمل، ويتم تنفيذ حملات بشكل دوري من البلديات لمكافحتهم وضبطهم، وذلك بالتعاون مع الجهات الأمنية».

وأشار إلى أنه عادة ما يكثر انتشار هؤلاء في المواسم الدينية وإجازات نهاية الأسبوع والصيف والعيدين ورمضان وغيرها، وقال «تلمس الجهات المعنية تعاونا من قبل المواطنين الذين يبادرون إلى التبليغ عن هؤلاء الباعة والمتسولين، وهذا التعاون مطلوب وتدعو له الأمانة للحد من انتشار المخالفين».

أضرار طبية

حذر طبيب العيون الدكتور حافظ الفالح من الأضرار التي قد تلحقها بضاعة هؤلاء الجائلين بمستهلكيها، وقال «يختلف الضرر باختلاف البضاعة المباعة، كأن تكون مواد غذائية أو إكسسوارات مثل النظارات الشمسية للأطفال أو غيره».

ويضيف، مركزاً على النظارات الشمسية التي تدخل ضمن تخصصه العلمي «النظارات الشمسية يجب أن تحتوي على خاصية الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، وإن كانت لا تحتوي على هذه الميزة، فإنها تلحق أضرارا بالعين وتسبب توسعاً لحدقة العين - كون العدسة غامقة اللون - فتدخل الأشعة بشكل أكبر على العين مما قد يتسبب بمشاكل لسطح العين، أو مشكلة الماء الأبيض، وكذلك قد يتسبب ذلك بأضرار لشبكية العين».

وتابع «النظارات التي تباع عند الإشارات مجهولة المصدر، وبالتالي لا نعلم مدى جودتها واحتوائها على المعايير المطلوبة».

مخالفة شروط التخزين

تطالب أخصائية التغذية الدكتورة رويدا إدريس بمكافحة بيع الباعة الجائلين عند الإشارات، وتقول «يركز هؤلاء الباعة على بيع المواد الغذائية ومنها الحلويات، وعلى الأخص حلوى غزل البنات وغيرها، وهذا يتطلب مكافحة هذه الظاهرة التي نلمسها بشكل جلي عند الإشارات والطرق وأمام المستشفيات، ومن المؤكد أن تخزين هذه المواد لا يتم وفق الشروط الصحية المطلوبة، وليست مصنعة في بيئة صحية، وغير خاضعة للمواصفات والمقاييس المعتمدة وقد يكون القائمون على صنعها يعانون من مشاكل صحية تنتقل منهم وعبر الغذاء إلى المستهك مثل فيروس الكبد الوبائي، وغيره من الأوبئة التي تنتقل بالعدوى».

وتابعت «علينا ألا نتعامل بالعاطفة والشفقة مع هؤلاء المخالفين، وأن نتجنب الشراء منهم بحجة مساعدتهم، لأنهم قد يحملون إلينا الضرر الجسيم، كما أن تعاطفنا معهم يجعلنا شركاء لهم في مخالفتهم للقوانين، والتي تتضح بهروبهم من المكان بمجرد أن يلمحوا سيارات البلدية أو سيارات الجهات الأمنية».

ممارسات الباعة المتجولين عند الإشارات

* ارتداء ملابس رثة وبالية

* الحرص على اصطحاب الأطفال

* ادعاء الإصابة أو استغلال الإصابة بالإعاقة

* الضرب على زجاج السيارات للفت أنظار سائقيها

* مطاردة السيارات المتوقفة عند الإشارات أو عند بدء توقفها أو إقلاعها

* ادعاء العفة عبر بيع العلكة والسلع الرخيصة كالمناديل

* محاولة استخدام هذه السلع لاستدرار عطف الناس

* محاولة التستر بثوب العفة والكسب المشروع