في أواخر صيف 1965 أعلنت الحكومة المصرية إحباطها مؤامرة كبيرة من الإخوان، وفوجئ كثير من المراقبين الغربيين بأن الجماعة ما زالت قائمة بعد 10 سنوات من تصفيتها الواضحة، بل قادرة على تهديد نظام عبدالناصر.
بل إن تفاصيل المؤامرة أظهر ما هو أكثر إدهاشا؛ إذ تبين أنه في الوقت الذي كان فيه عدد من المتورطين في المؤامرة هم من قدامى الإخوان كان كثيرون آخرون مختارين من جيل أصغر سنا؛ إما من طلبة جامعيين أو حديثي التخرج، ومعظم هؤلاء الأخيرين كانوا يعملون في مهن كان يعتقد في السابق أنها محصنة ضد إغراءات جماعة تقليدية مثل الإخوان، كان بينهم مهندسون وعلماء وأطباء وفنيون.
وكانت الأسئلة تتمحور حول لماذا توجه هذا التنظيم الظلامي لكثير من الشباب الأكفاء المتعلمين؟ وما دلالة صمود قوة الإخوان على طبيعة مصر في منتصف الستينيات؟ وهل يمكن أن تمثل الجماعة تهديدا لنظام عبد الناصر؟.
استمرار جماعة الإخوان
في نهاية عام 1954 تصور كثيرون أن شوكة الجماعة كسرت نهائيا بعد موجة الاعتقالات، والسجن، والإعدامات، لكنها واصلت نشاطها، وفي عام 1955 تواصل اعتقال أعضائها دليلا على مواصلتها لنشاطها، خاصة في الجامعات.
وأدرك الدبلوماسيون الغربيون في مصر أن القضاء على الإخوان قد يؤدي إلى انشقاقات أعمق في المجتمع المصري، وبدأوا نقاشات حول كيف يكون إحياء الجماعة «مفيدا» للحكومة في المساعدة في حل المشكلات المحلية، لكن عبدالناصر استخدم أسلوب العصا والجزرة مع الإخوان، فمن جهة، واصل الضغط على ما تبقى من التنظيم الرسمي، ومن جهة أخرى أراد أن يظهر نفسه على «استعداد كاف للتصالح»، ليقتنع بعض أعضاء الجماعة بالعمل تحت إمرته.
ومع نهاية عام 1955 كان واضحا أن المعارضة المدنية ضد عبد الناصر في مصر - من الإخوان المسلمين إلى الوفد والشيوعيين - قد أجهز عليها.
وفي يوليو 1955 ألقى عبدالناصر سلسلة من الخطب دان فيها «القوى الكبرى» بسبب محاولاتها الهيمنة على الشرق الأوسط، وبدأت علاقاته بالغرب تتدهور، وافترض الإنجليز أنه يرغب في طردهم من المنطقة، وصوروه على أنه عدواني، ذو وجهين، معاد للغرب، مهووس بتدمير إسرائيل، معاد لبريطانيا، وعلى هذا الأساس كان ينظر إليه على أنه قوة يجب كبحها ومواجهتها، لا استرضاؤها، وبدأوا مع الأمريكان الضغط عليه لإضعاف مواقفه داخليا وخارجيا وإبعاده عن السلطة، وأملوا في حشد ما يلزم من المعارضة السياسية الداخلية ضده.
ونشرت مزاعم أن البريطانيين أعادوا فتح قناة للتواصل مع الإخوان أواخر 1955، وسعوا إلى ضمهم في تحالف إقليمي ضد كل من عبدالناصر والشيوعية، بل قيل إنه أوكل للإخوان التخطيط لاغتيال عبدالناصر في عملية أحبطت في آخر لحظة.
استغلال
حاولت أمريكا استغلال الإخوان لمحاربة الشيوعية، وتلقى مجلس تنسيق العمليات، الذي أشرف على سياسة الأمن القومي الأمريكي، تقريرا حدد المناطق المحتملة لزيادة النشاط في العالم الإسلامي.
ادعى التقرير أن «طبيعة الإسلام» تستوجب إضفاء لونه على «كل جانب من جوانب الحياة»، وهذا صدى لرسالة الإخوان المركزية حول الشمولية، وإضافة إلى ذلك، قيل إن الإسلام يعارض التأثيرات الأجنبية ويفضل الحياد في الشؤون الخارجية، وقيل إن «ردود فعل المسلمين التاريخية ضد الغرب» جعلت التعاون عسيرا بسبب الصراع والهيمنة التي مارستها «الحضارة الغربية» على المسلمين.. كل هذا كان يتماشى إلى حد بعيد مع أيديولوجية الإخوان.
وذكر التقرير أن الولايات المتحدة كانت تفتقر إلى الحيلة، فلا الوكالات الحكومية ولا المنظمات الأمريكية الخاصة كانت تحافظ على «اتصالات ممتدة مع العالم الإسلامي» يمكن أن «تؤثر على الشعوب المسلمة»، وانتقدت وزارة الخارجية على وجه الخصوص بسبب عدم فعل كثير مع المنظمات الإسلامية كذلك.
وأصر واضعو التقرير على أن المسلمين حافظوا على قيم تتوافق مع الولايات المتحدة، خاصة في روحانيتهم التي تقف موقف القطيعة مع الإلحاد السوفييتي، وأوصوا بأن الإسلام يجب تعريفه على أنه قوة بناءة يمكن أن تكون عامل استقرار مقارنة مع العروبة والقومية المتطرفة، ودعت مجموعة العمل إلى «أن تبذل حكومة الولايات المتحدة نشاطا إضافيا فيما يتعلق بالمنظمات الإسلامية التي تمارس تأثيرا سياسيا»، وحددت المنظمات العقدية والثقافية والسياسية على تنوعها بشكل حاسم في ملحق التقرير على أنها أهداف محتملة للتواصل الأمريكي، وكان على رأس القائمة المندرجة تحت تصنيف الجماعات السياسية «الإخوان المسلمون: في سورية، وباكستان، والأردن، والسودان، ومصر، ودول أخرى!، وهكذا يطرح التقرير سؤالا مثيرا للاهتمام: هل كانت الاتصالات مع الإخوان مطلوبة في أواخر الخمسينيات باعتبارها جزءا من جهود الولايات المتحدة لمحاربة الشيوعية؟.
في مستوى ما، ستكون خطوة كهذه أمرا معقولا، وكما أوضحنا سابقا، كانت الفكرة القائلة بأن الإسلام قد يشكل أفضل ترياق للشيوعية هي الفكرة التي سعى الإخوان أنفسهم إلى تعزيزها في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وقد تذرع كل من حسن البنا وحسن الهضيبي بهذا التأثير في محادثات مع مسؤولين بريطانيين وأمريكيين (لم يكن أي منهم مقتنعا)!».
وفي مارس 1951 رأت مجلة الدعوة أن «الأفكار وحدها» يمكن أن تصارع الأفكار، ومن كان «الإسلام الحق وحده» قادرا على «القضاء على الشيوعية».
كان الإخوان يبدون أعداء علنيين لمنافسيهم الشيوعيين، ففي الأردن - على سبيل المثال - عرف تنظيم الإخوان المسلمين بصداقته الوفية للملك وعدائه الشديد على حد سواء، ولهذا السبب، عندما حظرت السلطات الأحزاب السياسية الأخرى استثني الإخوان على أساس أنهم منظمة دينية، ويبدو أن المسؤولين الأمريكيين ـ بعد هذا بقليل ـ بذلوا جهدا خاصا للوصول إلى الإخوان المحليين، والتقى القنصل العام في القدس مع عضو برلمان من الإخوان، على الرغم من أنهم ربما ليسوا «أكثر حليف مرغوب فيه يمكن تخيله»، وقرر أن تنظيم الإخوان «أفضل من بعض البدائل الممكنة».
وبالمثل في سورية، أخذ المسؤولون الأمريكيون يعدون الإخوان قوة يحتمل أن تفيد في وقف تقدم الشيوعية في وقت كان فيه الدبلوماسيون «قلقين بشكل خاص» من تنامي النفوذ السوفييتي.
وفي أواخر 1965 انتقد الإخواني محمد المبارك علنا رئيس الوزراء صبري العسلي لتهاونه مع شيوعيي سورية، وبحلول ربيع العام التالي، انضم الإخوان إلى تحالف مناهض للشيوعية في دمشق لخوض الانتخابات التكميلية الوشيكة، وخلال هذه السجالات، تقدم الزعيم الإخواني مصطفى السباعي مرشحا في دمشق، وكان من المفترض أن الناخبين الموالين للغرب عدوه «أهون الشرين».
وكان هناك أيضا شائعات عن دعم مالي إليه تقدمه الولايات المتحدة للإخوان وللائتلاف الأوسع المناهض للشيوعية.
وعلى الرغم من ذلك، حتى لو افترضنا وجود هذا الدعم، فقد فشل في تحقيق الهدف منه، إذ انهزم السباعي في الانتخابات، ومع ذلك كان العداء بين الإخوان وحزب البعث جليا، مع اتهام حلفاء الفريق الأول الفريق الثاني بأنه متحالف مع الشيوعية، واعتقد دبلوماسيون أمريكيون أنه من غير المحتمل أن يوقف الإخوان في دمشق معارضتهم لأي من الحكومتين السورية أو المصرية، من أجل ذلك ظلت القراءات الأمريكية للإخوان في كل من الأردن وسورية ملتبسة، فلم يكن لدى المسؤولين أي شك حول حقيقة أن تنظيم الإخوان طالما كان شديد الانتقاد للغرب، وكانت الجماعة توصف بانتظام بأنها قوة «يمينية متطرفة»، وفي الوقت نفسه كان هناك تصور بأنها يمكن أن تضعف من جاذبية الشيوعية، ورحب الدبلوماسيون بكون قادة الإخوان على استعداد لانتقاد الاتحاد السوفييتي، وبدا أن هناك تعاونا محدودا مع شعب الإخوان المحلية.
وفي مصر نفسها، كان الإخوان لا يزالون في حالة عدم اتزان بسبب القمع الذي مارسه عبدالناصر، ومع ذلك كان هناك بعض التقارير في أعقاب حرب السويس - تفيد بأنهم قد حققوا مكسبا، بل ربما يكونون في وضع يمكنهم من مواجهة عبدالناصر (كانت هدنة السويس قصيرة الأجل بين الطرفين في الطريق إلى نهايتها)، وبلغ مسؤولين أمريكيين شائعات بأن رئيس الوزراء السابق علي ماهر كان على «اتصال غير مباشر مع عناصر من الإخوان، وسعى إلى انقلاب يميني مضاد ناجح من شأنه أن يعيده إلى السلطة، ولا ريب أن هذه الصورة ثبت أنها سراب».
وبينما أشار مسؤولون إلى أن الإخوان جددوا نشاطهم السياسي وسط الحملة الانتخابية لأول برلمان مصري بعد الثورة عام 1957، ضمنت القيود التي فرضتها الحكومة أن يكون هذا مقيدا بإحكام، ووفقا لآراء «جميع المراقبين تقريبا» كان واقع الحال أنه لم يكن ثمة تهديد وشيك لاستقرار النظام القائم.
وفي يوليو ذكر أحد كبار الموظفين البريطانيين أن الإخوان نشطون ضد عبدالناصر داخل مصر وخارجها، خاصة في الأردن، حيث كان الإخوان يشنون حملة دعائية حامية، ومع ذلك، قرر أن الجماعة لم تشكل أي خطر على الرئيس المصري الذي كانت سلطته مطلقة تقريبا.
وبالفعل، أنزل تصنيف الإخوان في كلام القنصل الأمريكي في بورسعيد من حركة إلى مشكلة خاصة بالشرطة، وبهذا الاعتبار لم يسمع في الواقع إلا القليل عن الجماعة منذ قمعها في 1954، ومع ذلك اكتشفت السفارة الأمريكية في القاهرة «قناعة متنامية» داخل النظام بأن الولايات المتحدة كانت بالفعل تشجع بنشاط عملا تخريبيا ضد عبدالناصر، وقيل: إن هذه المخاوف هي الدافع وراء موجة جديدة من الاعتقالات استهدفت سياسيين سابقين وضباط جيش متقاعدين.
النهضة الأصولية 1970 - 1989
قبيل نهاية 1970 تولى محمد أنور السادات رئاسة مصر، وشهد العقدان التاليان تغييرا في الجماعة التي استأنفت نشاطها بتشجيع من السادات الذي سعى إلى استخدام القوى الدينية في التخلص من مناوئيه الناصريين واليساريين، ولم يتردد الإخوان في اقتناص الفرصة، فمن ناحية سيتصدون للشيوعيين، ومن ناحية أخرى كانوا مدركين للمزايا الإستراتيجية التي سيحصلون عليها نتيجة لتحالفهم مع الدولة المصرية. وعندما جعل السادات مصر حليفا للغرب، وجد الإخوان أنفسهم مرة أخرى بحكم الواقع في الجانب عينه مع الولايات المتحدة في حربها الباردة مع الاتحاد السوفييتي.
وأكدت الأحداث في أفغانستان هذا الالتقاء، ومع ذلك فإن النتائج المفترضة لهذه العلاقات الإخوانية الغربية لم تتحقق أبدا، لأسباب ليس أقلها تمسك الإخوان بنظرتهم التقليدية عن «الغرب». أضف إلى ذلك أن تحركات السادات للدخول في معاهدة سلام مع إسرائيل سممت الأجواء حتى تعرضت الجماعة للقمع خلال الأشهر الأخيرة من حكم الرئيس.
بقي الغرب على تخوفه من «الجماعات المتطرفة» والتوجهات المعادية للغرب، لكنه نظر إلى الإخوان على أنهم تجل «معتدل» لموجة التطرف الأوسع، وقد عزز التقييم الأخير من فكرة أن الإخوان حركة يمكن استيعابها، والاستعانة بها في احتواء العناصر الأكثر «تطرفا». بوضع ذلك بعين الاعتبار.
وكان المسؤولون الأمريكيون راضون عن تكرار الرئيس المصري حسني مبارك للصفقة نفسها مع الإخوان بعد توليه السلطة عام 1981. فقد رأوا في الإخوان أقل الخيارات المتاحة سوءا. وساد الاعتقاد بأن المجتمعات الشرق أوسطية متدينة ومحافظة بطبيعتها، ويزيد ميلها إلى التدين والمحافظة بمرور الوقت. لهذا السبب، شعر المسؤولون أن على الولايات المتحدة التفاعل مع جماعة الإخوان، لأنها أفضل بكثير من الحركات العنيفة والمسلحة.
وبمرور عقد الثمانينيات، رأى الأمريكيون أن حكومة مبارك قد تمكنت من «ترويض» وضم الإخوان، ومع ذلك، فإن موقف الولايات المتحدة من الإخوان، وتواصل الدبلوماسيين معهم ظل مرهونا بدرجة كبيرة بعلاقة الجماعة بالدولة المصرية. وكان الإخوان أنفسهم حريصين على إرضاء السلطات لتجنب موجة جديدة من القمع.
ولم يشأ الأمريكيون الذين كانوا حريصين على الحوار مع الإخوان أن يأتي ذلك على حساب علاقتهم الإستراتيجية بالقاهرة. فقد أظهر مبارك التزامه بتقوية أواصر العلاقات المصرية الأمريكية، سائرا على الدرب نفسه الذي وضعه السادات لتحويل مصر إلى حليف وفي للولايات المتحدة.
تأثيرات في المنطقة العربية
بخلاف مصر، كان صناع السياسة مدركين أن فروع الإخوان كان لها بعض التأثير في المنطقة العربية، خاصة في سورية، والأردن، وفلسطين، والسودان. ومع ذلك، فإن تحليلهم لفروع الإخوان المختلفة عكس الغموض الدائم الذي لف الجماعة ككل. ولا شك أن الدبلوماسيين الأمريكيين كانوا يشعرون بالقلق من طبيعة الإخوان في سورية والسودان مثلا. وعلى النقيض من ذلك، ساعد إخوان الأردن الأسرة الملكية الحاكمة في تثبيت أقدامها، ولكن لم تتوقف الشكوك عن ملاحقاتهم. وكان ظهور فصيل مسلح تابع للإخوان في فلسطين باعثا أكبر على القلق، وعموما بدا من الواضح أن الإخوان لا يزال ينظر إليهم على أنهم كيان ضار ومثير للمشاكل.
وأخيرا، كون الإخوان المسلمون خلال الفترة نفسها شبكات من المؤسسات في أوروبا وأمريكا الشمالية. وكانت بداية هذه المؤسسات في الغالب في صورة هيئات تقدم العون للطلاب والمغتربين، وسعى الإخوان إلى تكوين قيادات خاصة بهذه المجتمعات، وتأسيس منظمات خاصة لتحقيق هذا الغرض.
مسارات متعرجة
مرت العلاقة بين الجماعة والغرب، خلال الـ90 سنة الماضية، بمسارات متعرجة وصعبة في بعض الأحيان. فقد تأسست الجماعة في سياق كان للقوى الغربية أثر فيه لا يزول، وذلك أن مؤسسها، حمّل الغرب المسؤولية عن سقوط الخلافة العثمانية، عادا ذلك الهجوم الأحدث ـ والأشد ضراوة ـ على الإسلام من قبل حضارة أجنبية.
وبعد عام 1989، نشب النقاش عن جماعة الإخوان ـ والإسلام السياسي عامة ـ ثم جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر بما استتبعته من تصعيد أشد في وتيرة العنف السلفي الجهادي، لتعزز بروز كثير من هذه القضايا، فبعد تلك الأحداث بدا أن أمريكا قطعت علاقاتها مع جماعة الإخوان على الأقل في مصر، لكنها أعادت النظر في ذلك بين عامي 2006 و2007.
وفي الفترة التي مهدت للربيع العربي، ظلت العلاقات بين الغرب وجماعة الإخوان ـ كما كانت في أكثرها طوال العقود الثمانية المنقضية ـ ممزقة، ويعتريها الغموض والشك المتبادل، والعلاقة الفوضوية.
ومع ذلك، بدا أن ما حدث في أواخر القرن العشرين لم يكن سوى عملية بطيئة انتهت بكثيرين من مراقبي الغرب إلى استنتاج أن جماعة الإخوان المسلمين هي القوة الصاعدة على الساحة السياسية بالشرق الأوسط، لا سيما في القاهرة. ولم يكن هذا يعني التخلي عن حسني مبارك، والتأهب للمقامرة بالثورة؛ فقد كانت العلاقة الإستراتيجية مع عسكر مصر غالية، إضافة إلى أنهم كانوا يفترضون أنه حال انهيار الحكام المستبدين في دولة كمصر، فإن جماعة الإخوان هي التي ستخرج لا محالة ظافرة.