وضعت المملكة خططا استراتيجية طموحة لتطوير موانئها البحرية، والتحول إلى مركز لوجيستي عالمي بما يساهم في توفير جاذبية للاستثمار تعزز موقع المملكة على خريطة المراكز اللوجيستية العالمية للوصول بموانئها إلى مصاف الموانئ المتقدمة عالميا، والتي تصنف بالموانئ الخضراء Green ports والعمل على خلق جيل جديد من الموانئ وهو جيل الموانئ الذكية Smart Ports. وقد سجلت موانئ المملكة تقدماً في مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية مع خطوط الملاحة العالمية ضمن تقرير (UNCTAD) للربع الثاني لعام 2020، الصادر من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

الميناء البيئي

تتسق فكرة الموانئ الخضراء مع رؤية 2030 حيث تهتم الرؤية، بتعزيز مكانة المملكة والتنموية والاقتصادية. وقد وضعت البيئة والتنمية المستدامة من الأهداف الرئيسة لها، ونصت على ضرورة الحفاظ عليها، وعدته من المقومات الأساسية لجودة الحياة وضرورة للحد من مستويات التلوث في البيئة. ويعني مصطلح الميناء الأخضر، بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، ميناء قليل التأثير السلبي على البيئة، ويراعي كافة الاعتبارات البيئية في كل مراحل الإنشاء والتشغيل ويمثل الميناء الأخضر والمعروف أيضاً باسم الميناء البيئي نموذجاً للتنمية المستدامة للموانئ، وتعود فوائده بالنفع الاقتصادي على الدولة والمجتمع.


ويختلف ميناء الموانئ الخضراء كليا عن ميناء العادية من حيث آليات الإنشاء والتشغيل وبالتالى الأثر البيئى والعائد الاقتصادى فالميناء البيئى يلعب دورًا مهما في تعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق المحيطة به.

الميناء الذكي

يعرف «الاتحاد الدولي للاتصالات» الميناء الذكي بأنه «هو المدينة المبتكرة التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وغيرها من الوسائل لتحسين نوعية الحياة وكفاءة التشغيل، ويلبي احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية» ويتم في الموانئ البحرية الذكية معالجة الآثار البيئية ودعم كفاءة العمليات عبر تقليل استهلاك الطاقة والتلوث بأقل جهد.

وعالميا فقد أدت تجربة «ميناء هامبورج» الذكي الذي يعد أكبر ميناء في ألمانيا وثاني أكبر ميناء في أوروبا باستخدام تكنولوجيا المعلومات والتطوير الرقمي إلى زيادة طاقته الاستيعابية بنسبة 56%.

وبحسب تقرير لمجلة «راكونتشر»، فإنَّ الموانئ الذكية تجعل التعامل مع السفن المفرغة والمشحونة بواسطة الرافعات الآلية.

ويشير التقرير إلى أنه مع وجود طرق محدودة ومقيدة وندرة حركة المشاة على الأرصفة، فإنَّ سيناريوهات القيادة الذاتية يمكن التنبؤ بنجاحها؛ حيث تعتبر الموانئ بمثابة أرضية مثالية للمركبات التى تعمل دون إنسان.

الطاقة المتجددة

تراعي الموانئ الخضراء البعد البيئي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة. وتدار تلك الموانئ بنظام BOT -اختصار البناء والتشغيل والتحويل- وهو نظام يتولى بموجبه القطاع الخاص تمويل وإنشاء مرفق خدمات عامة بدلاً من الحكومة، مقابل تشغيله والانتفاع بعوائده لمدة محددة تعود بعدها ملكية المرفق للدولة. وتتميز تلك الموانئ عن غيرها بتطبيق تكنولوجيا تقلل نسب التلوث وفق طبيعتها، ومساحات معزولة للصب غير النظيف للحد من آثاره البيئية الخطرة.

الصادرات غير النفطية

تلتقي رؤية المملكة لتطوير الموانئ مع أهداف استراتيجية عدة تسعى المملكة إلى تحقيقها تحت مظلة رؤية 2030. حيث تلعب الموانئ السعودية دوراً حيوياً في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية لزيادة حصة الصادرات غير النفطية لإجمالي الناتج المحلي من 16 إلى 50 % وذلك خلال الفترة المقبلة ضمن أهداف البرامج المنضوية تحت رؤية 2030، إذ تستحوذ الموانئ على نحو 70 % من حجم التبادل التجاري السعودي غير النفطي، وهو محور مهم في المساهمة في تنويع الاقتصاد ومصادر الإيرادات. وهو توجه من شأنه أن يعزز دور المملكة كنقطة ربط رئيسية بين الشرق والغرب، خصوصاً أن نحو 13 % من التجارة العالمية تمرّ عبر موانئها.

رقمنة الموانئ

ومحليا، سارعت السعودية لدخول عهد الموانئ الذكية، التي تعتمد على كفاءة التشغيل والاستخدام الأمثل للبيانات والطاقة وتحسين القدرة التنافسية والمؤثرات البيئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز دورها في الاقتصاد عبر زيادة مستوى التبادل التجاري وتطوير الخدمات اللوجستية.

حيث تقود الهيئة العامة للموانئ السعودية (موانئ) الخطط الهادفة لتوفير شبكة من الموانئ التجارية الذكية تتسم بالكفاءة والفعالية وتتكامل مع وسائل النقل الأخرى لربط الاقتصاد المحلي بالسوق العالمية. كما أن تميز الموانئ في مجال الإشراف البيئي والامتثال من خلال تطبيق الممارسات التي تقلل إلى أدنى حد أو تزيل الآثار البيئية والأخطار الصحية، يعد هدفا رئيسيا آخر للمملكة.

16 ميناء

تمتلك السعودية 16 ميناء تجاريا، منها 6 على ساحل البحر الأحمر، الذي يمر من خلاله نحو 13 % من حجم التجارة العالمية، وفق التقديرات. وهناك مشاريع لبناء البنية التحتية، ومشاريع أخرى للتحول الرقمي، ومنها منصة “فسح” ، التي سهّلت الاستيراد والتصدير في المملكة. وأطلقت المملكة نحو 60 مبادرة في نطاق الخدمات اللوجستية، وهي تتطلع إلى استثمارات تفوق 165 بالمئة أو 35 مليار ريال.

وتهدف المملكة إلى أن يسهم القطاع اللوجستي بنحو 221 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد سنويا بحلول 2030. وأطلقت موانئ بالتعاون مع الشركة السعودية لتبادل المعلومات (تبادل) 29 خدمة إلكترونية كانت آخرها خدمة إدارة التراخيص الخاصة بالوكلاء البحريين ومموّني السفن.

خطوط ملاحية

شهد النصف الأول من العام الجاري إطلاق 4 خطوط ملاحية جديدة عابرة للقارات بهدف زيادة ربط موانئ المملكة بموانئ الشرق والغرب، وتوظيف موقع المملكة الإستراتيجي كمحور ربط للقارات الثلاث، إضافة إلى توقيع عقد تخصيص لتطوير وتشغيل محطات الحاويات بميناء الملك عبدالعزيز بالدمام مع «الشركة السعودية العالمية للموانئ» (SGP) بقيمة استثمارات تتجاوز 7 مليارات ريال، وتشغيل عقود الإسناد لتطوير وتشغيل محطات الحاويات في ميناء جدة الإسلامي بقيمة استثمارات تتجاوز 9 مليارات ريال مع كل من شركتي «موانئ دبي العالمية»، ومحطة بوابة البحر الأحمر التي تُعد إحدى الشركات الكبرى في تشغيل وتطوير الموانئ محلياً وإقليمياً.

الموانئ الخضراء

موانئ قليلة التأثير السلبي على البيئة وتراعي كافة الاعتبارات البيئية في كل مراحل الإنشاء

الميناء الأخضر والمعروف أيضاً باسم الميناء البيئي يعتبر نموذجاً للتنمية المستدامة للموانئ وتعود فوائده بالنفع الاقتصادي على الدولة والمجتمع

تراعي الموانئ الخضراء البعد البيئي باستخدام مصادر الطاقة المتجددة

تدار تلك الموانئ بنظام BOT -اختصار البناء والتشغيل والتحويل

تتميز تلك الموانئ عن غيرها بتطبيق تكنولوجيا تقلل نسب التلوث وفق طبيعتها، ومساحات معزولة للصب غير النظيف للحد من آثاره البيئية الخطرة

تجارب عالمية

*تجربة «ميناء هامبورج» الذكي

يعد أكبر ميناء في ألمانيا وثاني أكبر ميناء في أوروبا باستخدام تكنولوجيا المعلومات والتطوير الرقمي زادت طاقته الاستيعابية بنسبة 56 %

*مرفأ مدينة «كاوفيديان» الساحلية

يقع على بعد 200 كيلومتر شرق بكين. وفيه يتم التعامل مع السفن المفرغة والمشحونة بواسطة الرافعات الآلية، ونقل الحاويات عن طريق الشاحنات ذاتية القيادة من خلال غرفة تحكم مركزية تنسق العمل عن بعد