وفي وقت تعم مشكلة النحل الإفريقي كثيراً من المناطق، وفي وقت تتعالى صيحات الشكوى منه فيها جميعها، تبدو الشكوى أشد مرارة في منطقتي جازان والمدينة المنورة، اللتين كشف شيخ النحالين، مستشار اللجنة الوزارية بوزارة الزراعة فايز القثامي لـ«الوطن» عن وجود قرار وزاري صدر منذ ثمان سنوات ينص على أنهما محميتان للنحل البلدي، ويمنع إدخال فصائل أخرى من النحل إليهما، بما قد يؤثر على هذه السلالة البلدية وتكاثرها، لما لها من عائد اقتصادي بسبب جودة مخرجاتها من العسل الذي حقق المركز الأول على مستوى العالم عام 2019، والميدالية الذهبية في كندا بمشاركة 180 دولة وأكثر من 1000 نحال، و4000 عينة عسل دخلت المسابقة في المؤتمر العالمي.
استيراد
تأثير على الجينات
بيّن القثامي أن الأبحاث والدراسات التي أجرتها جامعة الملك سعود أكدت «تأثير النحل الدخيل على الجينات والتطور الجيني للنحل البلدي الموجود في المملكة، وبينت أنه يحدث تحورا جينيا، مع ضعف الجدوى الاقتصادية له مقارنة بالنحل البلدي، كونه ليس نحلا مستداما، ناهيك عن تأثيره السلبي على الغطاء النباتي، وذلك لصفاته الجينية العدائية، حيث يعرف بتسلطه على النحل البلدي بدخوله خلاياه وقتله وأخذ العسل وحبوب اللقاح، ذلك لكثرة الهجائن التي دخلت على إفريقيا وتسببت في التحور الجيني لهذا النوع من النحل».
وأهاب بالجهات المعنية المساعدة على تطبيق قرار تحديد جازان والمدينة المنورة كمحميتين، لتواكب المحميات السعودية نظيراتها العالمية، وقال «إن العاملين والتطفل على حقول الإنتاج في المملكة، يؤثران على جودة المنتج المحلي، لأن كثيرا منهم يعتمد على التغذية السكرية محاولا التأثير على جودة منتجاتنا، ولذا يجب التعامل مع أي أسلوب غش أو تدخل يؤثر على منتجنا من العسل، تعامل مكافحة الغش والتستر، واستيراد أنواع دخيلة من النحل، وطريقة تسكينها، أمور يجب أن تؤخذ بالاعتبار».
وتابع «أصدرت الوزارة عقوبات لمثل هذه الأمور خاصة موضوع الغش والتغذية السكرية في مواسم الإنتاج مثل موسم عسل السدر في جازان، ويفترض في كل المراكز والأودية أن تكون هناك جولات تفتيشية على المناحل حتى يتم تجنب الغش قدر الإمكان، وحتى يكشف المتستر على العمال غير المؤهلين من أهل المناحل»؟
شكاوى
شكا نحالون في محافظة الداير الجبلية في جازان، من وجود فصيلة من النحل في منطقتهم تتصف بالعدوانية، وتهاجم خلايا النحل البلدي، وتتسبب لهم في أضرار عدة، وقال أحمد جبران «لاحظنا وجود نحل يهاجم خلايا النحل الخاصة بنا، ثم رصدنا وجود خلايا نحل دخيل في وادي الكرمة والقحز ووادي الجنية في أماكن معزولة عن الرؤية، وتم إبلاغ مكتب فرع وزارة الزراعة بذلك».
من جانبها، أوضحت جمعية النحالين بجازان أنها تلقت بلاغا عن وجود نحل دخيل يهاجم خلايا النحل البلدي، وقال عضو جمعية النحالين في جازان سليمان يحي غزواني «تلقينا بلاغا عن وجود نحالين مخترقين يمتلكون نوعا من النحل، يسمى النحل الإفريقي في موقعين، وتم إبلاغ فرع وزارة الزراعة بالداير».
عدوانية
يبين مختصون أن النحل الإفريقي يتصف بالعدوانية، ويقوم بحكم كبر حجمه بالدخول إلى داخل خلايا النحل البلدي وامتصاص العسل وجمع أكبر كمية منه في وقت وجيز، وبذلك يتضرر أصحاب النحل البلدي.
وقرر النظام الخاص بالنحالين ألا تقل المسافة بين خلايا النحل البلدي ونظيره المصري عن 5 كيلو مترات، وبما أن منطقة جازان قررت كمحمية من دخول هذا النوع من النحل، فإنه يمنع دخوله، ويعد كل من يدخل نوعا غير النحل البلدي مخالفا، ويطبق بحقه النظام بأن يُعطى مهلة لإخراج نحله خارج المنطقة، أو يصادر من قبل الجهات المسؤولة.
وقد تم توجيه إنذار للمخترقين من قبل فرع الوزارة لمغادرة الموقع خلال 48 ساعة، فيما حذرت الجمعية من أي اختراقات تهدد سلامة النحل البلدي وتخالف الأنظمة.
أضاف القثامي «بحسب إحصائية وزارة الزراعة فإن المملكة تستورد سنويا من مليون إلى 1.2 مليون طرد مرزوم تقدر قيمتها بقرابة 200 مليون ريال، وهذا الرقم الذي سجلته الوزارة هذا العام، لذلك بدأت الوزارة في تأصيل الفصيلة البلدية الأصيلة، وهذا مشروع قائم كلف الوزارة ما يزيد عن 9 ملايين ريال، كما قامت الوزارة عن طريق صندوق التنمية الزراعي بدعم نحالي النحل البلدي وتشجيعهم لإقامة محطات تربية ملكات فضلا عن الدورات التدريبية».
وأضاف «هذه المشاريع الوزارية مشاريع قوية وخلال فترة وجيزة بإذن الله ستحقق الاكتفاء الذاتي، ولن نكون بحاجة إلى الاستيراد من الخارح».
وتابع «بعض الأنواع المستوردة التي يحاول بعض النحالين إدخالها هي أنواع مهجنة مثل النحل الإفريقي بما يحمله من أمراض يدخلها على النحل البلدي بصفاته العدوانية التي تدمر خلايا النحل البلدي وتمتص عسله، ثم لا تستطيع العيش أكثر من شهرين لعدم ملاءمة البيئة لها».