جاء إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بأن العملية العسكرية الجارية في منطقة تيغراي المنشقة (شمال) ستدخل مرحلتها «النهائية» في «الأيام المقبلة» تأكيداً على استمرار النزاعات في القارة الإفريقية، حيث سلطت التصاعدات الأخيرة والنزاعات المسلحة التي قامت في كل من إثيوبيا وإقليم تيغراي، والمغرب مع جبهة البوليساريو، الضوء على أن لقارة إفريقيا الكثير من السوابق في الصراعات المسلحة.

فمنذ عام 1970 اندلع بها أكثر من 30 حرباً، وفي سنة 1996 قامت صراعات مسلحة في 14 دولة بها من مجموع دولها الـ53، والتي نجم عنها العديد من الوفيات وتشرد البعض ولجوء أكثر من ثمانية ملايين شخص.

أزمة إنسانية

تكشف لنا الصراعات عن أن ضررها لا يشمل الدول أو الجبهات المتعارضة فقط، بل يمتد للدول المجاورة، حيث أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن «أزمة إنسانية واسعة النطاق» ترتسم عند الحدود بين إثيوبيا والسودان بعد فرار آلاف الأشخاص يومياً بسبب العملية العسكرية الجارية في إقليم تيغراي.

إثيوبيا - تغيراي

رحب آبي، بالجنود الذين «استخدموا» المهلة التي فرضها، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل. وقال «بما أن المهلة انتهت، فالعمليات النهائية لحفظ النظام ستجرى في الأيام المقبلة».

ففي الرابع من نوفمبر، أرسل آبي الجيش الفيدرالي لشن هجوم على هذه المنطقة الشمالية، بعد أشهر من التوتر مع السلطات المحلية التابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي. وأسفرت المعارك عن مئات القتلى، ودفعت أكثر من 25 ألف شخص للفرار إلى السودان المجاور.

بوليساريو والمغرب

قامت «الجمهورية العربية الصحراوية» التي أعلنت بوليساريو قيامها في الجزائر منذ 1976 «حالة الحرب» منذ الجمعة، رداً على عملية عسكرية قام بها المغرب لإعادة فتح معبر الكركرات الحدودي في المنطقة العازلة باتجاه موريتانيا، وذلك بعد «عرقلة» المرور منه من طرف أعضاء في بوليساريو لثلاثة أسابيع، بحسب الرباطـ، لذا جاء تحذير العاهل المغربي الملك محمد السادس تأكيداً على أن المغرب عازم على الرد «بصرامة» على أي تهديد لأمنه في ظل التوتر الذي تشهده الصحراء الغربية، المتنازع عليها، بينما تحدثت الجبهة التي أعلنت «حالة الحرب» عن «مواصلة» استهداف مواقع عسكرية مغربية. وجدد في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التأكيد على «تشبث المغرب الراسخ بوقف إطلاق النار».

وترعى الأمم المتحدة منذ عقود جهوداً لإيجاد حل سياسي ينهي النزاع حول الصحراء الغربية، لكن المفاوضات التي تشارك فيها أيضاً الجزائر وموريتانيا توقفت منذ 2019 بعد استئنافها في 2018.