هناك عدم معرفة عند بعض السيدات بالحق الذي لها بعد أن يقوم زوجها بتطليقها، دون رضاها، ولا بسبب من قِبَلها، ووجدت كثيراً من المطلقات لا يعلمن أن الشرع كفل لهن «متعة المطلقة»، التي أسميها «مكافأة نهاية خدمة الزواج»، وهي قيمة مادية يجب على الزوج دفعها لامرأته المفارقة في الحياة بالطلاق، غير داخلة في قيمة نفقة عدتها، أو النفقة على أولاده بعد الطلاق؛ والمؤسف أن القاضي لا يمكن أن يقوم بفرضها على المطلق، لأنها حق خاص، والحق الخاص لا بد أن يتقدم به المدعي، أي المرأة هنا، والمقصرة في التقدم به تتحمل تضييعه على نفسها..

متعة المطلقة اعتبرها الدين جبر خاطر ومواساة، وجعل الشرع تقديرها مبنياً على العرف، قال تعالى، في الآية رقم (236) من سورة البقرة: ﴿ومتعوهن على المُوسع قدره وعلى المُقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين﴾، وبعد خمس آيات، قال عز وجل: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين﴾، واستقراء أقوال الفقهاء في شأن دلالات هذه النصوص يبين أنهم متفقون في مشروعية هذه النفقة، ومختلفون في نوع حكمها..

فقهاً.. ذهب الأحناف والشافعية والحنابلة إلى أن المتعة تجب للمطلقة قبل الدخول، إن لم يجب لها نصف المهر، وأضاف الأحناف إلى حالة وجوبها حالتين أخريين: إحداهما: تكون المتعة فيها مستحبة وهي للمطلقة المدخول بها، والثانية: تكون المتعة فيها غير مستحبة، وهي للمطلقة قبل الدخول؛ وقد سمى لها مهراً، استدلالاً بقوله سبحانه في الآية رقم (237) من سورة البقرة: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضةً فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير}، وقال الشافعية: تجب المتعة للمطلقة، وعند بعضهم لا متعة لها، وقالوا إذا كانت الفرقة منها أو بسببها فلا متعة لها، سواء أكانت قبل الدخول أم بعده، وقال الحنابلة: تستحب لكل مطلقة، وقال المالكية: تندب لكل مطلقة طلاقاً بائناً، إلا المختلعة والمفروض لها صداق وطلقت قبل الدخول، ومن طلقت نفسها.


بصراحة.. تراخت مروءة كثير من الأزواج، وأخص بالذكر المتسرعين بالتطليق، وربما انعدمت، ولا شك أن من تنقطع المودة بينها وبين زوجها تحتاج لمعونة إضافية، وهذا الأخذ والرد بين الفقهاء، يجيز لولي الأمر، الأمر بتنظيم «مُتعة المطلقة» بنص تشريعي يقرر أصل الحق فيه، ويفصل شروط الاستحقاق؛ كأن لا تقل عن عامين، وأن تكون مثلاً بمقدار ربع راتبه الشهري، وأن يكون سدادها بالتقسيط، وأن تراعى ظروف حدوث الطلاق، وعدد سنواته، ويسار أو عسار الزوج، وأن يسري ذلك على كل مطلقة سواء كان طلاقها قبل الدخول بها أم بعده، فرض لها مطلقها مهراً أم لا.