بات كل من القضاء والمحاكم الدولية ملاذا للبنانيين، بعد أن تعثر القضاء المحلي في حل وتفكيك الكثير من الجرائم الكبرى، وفي مقدمتها كارثة انفجار مرفأ بيروت، الذي لم تكشف ملابساته حتى الساعة، مما استدعى تحركات شعبية كبيرة في لبنان للمطالبة بالعدالة، إلا أن هذا لم يجد نفعا، ولم يقدم القضاء للرأي العام اللبناني المسؤولين عن الجريمة للبدء في محاسبتهم.

من هنا جاء تصريح لافت لرئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بأنه سيلجأ إلى المحكمة الجنائية الدولية، في حال لم يؤد التحقيق المحلي في جريمة انفجار المرفأ إلى نتائج واضحة.

ويعلق أستاذ العلاقات الدولية د. خالد العزي على هذا الأمر قائلا: «لا شك أن الانفجار أكبر من لبنان، ولا يمكن الكشف عن ملابساته بمعزل عن المساعدات الدولية، خصوصا أن الشعب اللبناني بات على يقين بأن القضاء المحلي لن يتوصل إلى الفاعل، وستسجل الجريمة ضد مجهول».

المحور الإيراني

بين العزي أن فشل التحقيقات في لبنان يرجع إلى أنها اتجهت في البداية نحو التصويب على موظفين لا حول لهم ولا قوة وليس المسؤولين في الأساس عن المشكلة.

مشيرا إلى أن مطلب الشعب اللبناني لمعرفة: ماذا حدث، ولماذا وقعت هذه الجريمة الكبيرة؟! ليس بالأمر السهل، كونه يرتبط بأزمة يعاني منها لبنان جراء ارتباطه بالمحور الإيراني، وبالتالي من الصعب الكشف عنها لأنه يمتلك هامشا بسيطا للتحرك في التحقيقات لعدة أسباب أولها تشعب الجريمة، وارتباطها بفترة زمنية طويلة منذ عام 2013 حتى 2020، وارتباطها بشخصيات نافذة أخذت على عاتقها تنزيل حمولة نترات الأمونيوم وتخزينها في مرفأ بيروت دون أمر قضائي.

فمن هي الشركة التي ساهمت بشحن نترات الأمونيوم، ومن دفع ثمنها لإفراغها في لبنان؟ هذه الأسئلة لا يستطيع القضاء اللبناني الإجابة عليها، وبالتالي علينا الاستعانة بالقدرات القانونية الخارجية لحل لغز انفجار مرفأ بيروت، سواء عبر تحقيق دولي، أو نقل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، لأنها جريمة ضد الإنسانية، فاللبنانيون قتلوا عمدا، وعلى العالم التحرك لمعرفة ما حدث في 4 أغسطس 2020.

تسبب انفجار مرفأ بيروت بـ:

قتل أكثر من 200 لبناني

جرح أكثر من 7000 شخص

ما زال 60 شخصا في عداد المفقودين

خسائر مادية فاقت المليار دولار

تدمير ثلث العاصمة اللبنانية

ما سبب صعوبة التحقيق في قضية انفجار المرفأ:

لارتباطها بالمحور الإيراني

تشعب الجريمة، وارتباطها بفترة زمنية طويلة منذ عام 2013 حتى 2020

صلتها بشخصيات نافذة أخذت على عاتقها تنزيل حمولة نترات الأمونيوم وتخزينها في مرفأ بيروت دون أمر قضائي.