كشفت إحصائية للمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية عن أن النساء هن الأكثر طلبًا للاستشارات النفسية عبر أرقام الاتصال الخاصة بالمركز، سواء تلك التي تخصهن بأنفسهن، أو التي تخص ذويهن.

وبينت الإحصائية أن نسبة الذكور الذين طلبوا الاستشارة النفسية لأنفسهم بلغت 39.85 %، مقابل نسبة وصلت إلى 60.42 % بالنسبة للإناث.

أما على مستوى طلب الاستشارة النفسية لذويهم، فقد بلغت النسبة لدى الذكور 47.36 %، فيما وصلت عند الإناث إلى 52.36 %.


وقال استشاري الطب النفسي، أمين عام اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية الدكتور عبدالحميد الحبيب لـ«الوطن» إن هذه الإحصائية تتوافق مع الدراسات والمسوح العالمية والمحلية، وبيّن أن أكثر المناطق طلبًا للاستشارة كانت منطقة الرياض، وأن أكثر الاضطرابات التي تم تشخيصها كانت اضطرابات المزاج والقلق.

أسباب متعددة

أشار الحبيب إلى أن النساء أكثر عرضة لهذه الاضطرابات، وذلك لعدة أسباب هرمونية وجينية، وكذلك نتيجة الضغوط اللي تتعرض لها المرأة في مختلف فترات حياتها.

وفي نفس الصدد قال استشاري الطب النفسي الدكتور وليد السحيباني إن «أكثر الأمراض والاضطرابات النفسية مثل القلق والاكتئاب تكون أكثر عند النساء».

وتابع «تتساوى نسبة الإصابة عند الرجال والنساء في بعض الأمراض النفسية مثل الفصام واضطراب ثنائي القطب والوسواس القهري، وكلها تقريبا تحمل نفس نسبة الإصابة عند الطرفين، وتوجد بعض الاضطرابات غير الشائعة التي تحدث كاستخدام المخدرات والإدمان، وهذه تكون عند الرجال أكثر من السيدات».

وأكمل «حقيقة لا يوجد سبب مؤكد حول ما الذي يجعل المرأة أكثر عرضة من الرجل للإصابة بهذه الاضطرابات، لكن توجد نظريات تفسّر، منها العوامل الهرمونية التي تحصل بشكل دوري».

الاستعداد الوراثي

عن دور العوامل الوراثية في زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض والاضطرابات النفسية، أكدت أستاذة علم النفس الإكلينيكي المشارك، المعالجة النفسية الدكتورة أروى عرب أن «للوراثة تأثير كبير على احتمالية الإصابة بالاضطرابات والأمراض النفسية، كذلك طريقة التربية والوالدية والتنشئة الأسرية تلعب دورًا في الإصابة ببعض للاضطرابات، كما أن لها تأثيرًا في تشكيل شخصية الإنسان، إضافة للتجارب الحياتية، ومستوى التعليم والرفقة والأصدقاء، كل هذه عوامل تؤثر في ظهور أو عدم ظهور الاضطرابات».

وتابعت «إن وجد الاستعداد الوراثي والجيني لظهور الاضطرابات النفسية، إضافة للبيئة والضغوط الخارجية، ستحفز هذه الاضطرابات والأمراض على الظهور سواء عند الذكور أو الإناث».

الرجال ومشاركة المشاعر

يشرح الدكتور السحيباني الأسباب التي تجعل أقل من النساء في طلب الاستشارة النفسية في بعض الأحيان، قائلا «أهم الأسباب التي تجعل الرجل يمتنع عن طلب الاستشارة النفسية أو يتردد قبل الإقدام عليها هو أنه قد يربط حاجته لطلب هذه المشورة بالضعف، وأنه سيكون في نظر نفسه والآخرين شخصًا ضعيفًا، والرجل دائمًا ما ينظر إلى نفسه على أنه شجاع ولا يُكسر ولا يشعر بالخوف، وفي حال شعوره بهذه المشاعر سيكون من الصعب جدًّا عليه أن يتحدث بها».

وتابع السحيباني «المرأة في هذه المسألة مختلفة عن الرجل، فهي تستطيع مشاركة مشاعرها بكل سهولة لعدد من الأشخاص كالقريبات والصديقات وليس فقط المختص والطبيب النفسي، عكس الرجل الذي لا يفضفض لأصدقائه بمشاعر الحزن أو القلق أو الخوف لأنها قد تفسر على أنها خوف وهي الصورة التي يخاف أن يظهر الرجل عليها، قد يتحدث الرجل بسهولة عن مشاكل العمل ونحوه أما مشاركة المشاعر فهو أمر صعب جدا عليه عكس المرأة».

الوعي المجتمعي

أكدت الدكتورة عرب أن الوعي زاد بشكل كبير عن السابق، وقالت «ما زالت هناك وصمة من البعض على من يذهب للمعالج النفسي، وهذا الأمر ليس مقتصرًا على المملكة، بل هو موجود في كل المجتمعات، لكن هذه الوصمة تزيد أو تنقص حسب التوعية المجتمعية والعادات والتقاليد».

وأشارت «في بعض الأحيان يكون سبب عدم طلب المساعدة والعلاج النفسي هو صعوبة الوصول للعيادات النفسية، وهذه النقطة قد تكون أسهل عند الرجال في بعض المجتمعات، والتي يكون فيها خروج الرجل أسهل من السيدات، كذلك التكاليف المادية لأن التأمين لا يغطي العلاج النفس مما لا يُوجِد فرص متكافئة للجميع في العلاج».

وتابعت «البعض يرى عدم الحاجة للذهاب وطلب المعالجة النفسية ويكتفي بتعزيز الجوانب الدينية والروحية وهذا الأمر لا يصح، فالاضطرابات والأمراض النفسية معظمها عضوي يكون بسبب خلل في كيمياء الدماغ، وكذلك الهرمونات، وهذه ليست في يد الشخص، بالطبع تعزيز الجانب الديني مهم لكنه لا يغني عن طلب العلاج من الشخص المرخص لأن الاختيار للشخص الخطأ وغير المتخصص سيؤدي إلى نتائج عكسية».

طلب الاستشارات عبر أرقام الاتصال

طلبوها لأنفسهم

للذكور 39.85 %

للإناث 60.42 %

طلبوها لذويهم

للذكور 47.36 %

للإناث 52.36 %

المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية

انطلق في سبتمبر 2013

يعمل على مدار 24 ساعة

يشرف عليه استشاريون مختصون

أهدافه

نشر الوعي والتثقيف النفسي

تقديم الاستشارات المتخصصة

مساندة المرضى وأسرهم

مكالمات الاستشارات النفسية

59911

مكالمة

23997

مكالمة عام 2018

14244

عام 2017

7554

عام 2016

6644

عام 2015

2926

عام 2014