ثماني سنوات مضت على آخر ترميم خضعت له قلعة عسفان التاريخية، لكنها حتى معه ما زالت بحاجة إلى بناء سقفها المفقود، حتى تستعيد هويتها، على حد تعبير الباحث والمهتم بتاريخ عسفان محمد الحربي، الذي قال: «تم ترميم القلعة عدة مرات خلال عشرات السنين الماضية، لكن آخر ترميم لها كان قبل 8 سنوات، وعلى الرغم من الترميم والتحديث وإعادة الهيكلة والتأهيل التي شهدتها القلعة، فإنها ما زالت تحتاج إلى بناء سقفها المفقود، ليجعلها تخرج بهويتها وطبيعتها السابقة».

وتمنى «الحربي» من الجهات المعنية أن تولي هذه القلعة أهمية خاصة كموقع أثري، حيث أوضح: «تستحق القلعة وبقية المواقع الأثرية في عسفان الاهتمام، كونها تحتوي على أكثر من 10 معالم أثرية، بالإضافة إلى مواقع تاريخية لها علاقة بالتاريخ الإسلامي والأحداث التي وقعت في عسفان، وكانت شاهدة عليها، مما يؤكد عراقة المنطقة وأهميتها الإستراتيجية والتاريخية».

بلدة تاريخية

عسفان بلدة تاريخية تقع على الطريق بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي تابعة لمحافظة الجموم، التابعة لمنطقة مكة المكرمة، وتبدو محاطة بالجبال، وسميت بهذا الاسم لأنها تجمع عدة أودية تعسف بها حين تسيل، وهي أودية: فيدة وهدى الشام وحشاش والبياضة، وتحتضن عددا من المعالم التاريخية والأثرية التي سطرت تاريخها التليد، وأكسبتها أهمية إستراتيجية تاريخية.

وتعد قلعة عسفان من أبرز معالمها التاريخية والأثرية، حيث شيدت في العصر العباسي سنة 597 للهجرة، وبنيت من الصخور البازلتية النارية، وتقدر مساحتها بـ200 متر مربع تقريبا، وتقع فوق قمة تلة ترتفع 20 مترا عن سطح الأرض المحيطة بها، وأنشئت لحماية الطرق وقوافل التجارة والحجاج، وتضم أربعة أبراج في زواياها، وبرجين إضافيين بكل جوانبها. كما تحتوي على مخازن للسلاح، وبعض الحجرات الداخلية الخاصة بقاطنيها.

وأضاف «الحربي»: «شكلت القلعة حضورا متميزا خلال القرون الماضية بما قدمته من خدمات جليلة للمسافرين والحجاج والعابرين عبر طريق مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث تنوعت خدماتها واختلفت بين إدارية وإشرافية وعسكرية».

وذكر: «هذه القلعة تشهد إقبالا كبيرا من محبي السياحة والآثار من جميع دول العالم، حيث اهتم بها كثير من وسائل الإعلام العالمية والمحلية، وأبرزت دورها التاريخي».

سوق عسفان القديم

عُرفت عسفان، بحكم موقعها الجغرافي، بأنها محطة استراحة للقوافل التجارية بين اليمن والشام، وبين مكة والمدينة منذ العصر الجاهلي، وازدهر فيها سوق عسفان التى كانت تشهد حراكا تجاريا متميزا. وذكر المؤرخون أن هذه السوق كان تضم عددا من المنتجات الزراعية والحيوانية، ووفرت كل حاجيات المستهلكين في تلك الحقبة.

وقال «الحربي»: «تعد عسفان منذ العصر الجاهلي مركزا لتقديم الخدمات للحجاج والمعتمرين والمسافرين المارين بها، كونها إحدى الاستراحات الواقعة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويمر بها كل المتجهين إلى مكة المكرمة والقادمين من المدينة المنورة، وقوافل التجارة بين اليمن والشام، وهذه السوق كانت عامرة منذ العصر الجاهلي».

وأضاف: «لا تعتمد السوق في حركتها التجارية والاقتصادية على السكان القاطنين في عسفان، بل على الكتل البشرية المتحركة خلال اليوم».

بئر التفلة

تقع بئر التفلة في بلدة عسفان التاريخية، ويصل عمقها إلى 70 مترا، وهى بئر غير صالحة للشرب، ويتوافد عليها بعض الحجاج والمعتمرين وغيرهم، معتقدين أن ماءها يفيد في الاستشفاء، بدعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بهذه البئر وتفل بها. وقد أصدرت اللجنة الدائمة للفتوى أنه «لم يثبُت أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها، وأنه لا يجوز التبرك بها، وأن هذا التبرك مجرد بدعة».

وأوضح «الحربي»: «عسفان منطقة تاريخية تحتوي على كثير من الآثار، ومن ضمنها عدد من الآبار الحجرية المختلفة في أطوالها ومساحاتها وأشكالها، وهي تشتهر بمياهها العذبة منذ الأزل، ومن أشهر هذه الآبار بئر تسمى «بئر التفلة»، وهي من أشهر الآبار الموجودة. كما أن هذه البئر كانت مصدرا من مصادر مياه الشرب، وما زالت المياه موجودة بها، ولكنها مياه غير عذبة ولا تصلح للشرب».

وأضاف: «هذه الآبار التاريخية والأثرية تستقطب كثيرا من محبي الآثار الذين يزورونها، ويأتي بعضهم خصيصا لزيارة بئر التفلة، ويقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل فيها، وهذه المعلومة لا يستطيع أي منا تأكيدها. كما أن المؤلفات وكتب التاريخ والمؤرخين لم يذكروا هذه المعلومة كمعلومة حقيقية، بل يشار إلى أنها معلومة نشرها العامة».

وقال «الحربي»: «أتمنى ممن يزورون بئر التفلة بمعتقد أن يراجعوا أنفسهم، ويصححوا معتقدهم، فنحن نرى هذه البئر مجرد بئر أثرية وتاريخية دون أي خلفيات دينية».

قلعة عسفان

- قلعة تاريخية وأثرية

- تقع على الطريق بين مكة المكرمة والمدينة المنورة

- شيدت في العصر العباسي سنة 597 للهجرة

- بنيت من الصخور البازلتية النارية

- تقدر مساحتها بـ200 متر مربع تقريبا

- تقع فوق قمة تلة ترتفع 20 مترا عن سطح الأرض المحيطة بها

- أنشئت لحماية الطرق وقوافل التجارة والحجاج

- تضم 4 أبراج في زواياها

- احتوت مخازن للسلاح وغرفا للقاطنين

- قدمت خدمات جليلة للمسافرين والحجاج والعابرين