بعد نشر مقال بعنوان «جيل الخريجين المنسي»، وفيه معاناة من ينتظرون نقاطهم في جدارة لتزيد كل ستة أشهر نقطة واحده، وبعضهم قد تخطى الخامسة والثلاثين، وقد تخرج وهو في الـ20 من عمره، وكيف أن لذلك علاقة بمعايير «جدارة»، ومقال قبله بعنوان «الخدمة المدنية: شهادتك تهمنا أكثر منك»، وفيه أن ما يسمى «الخدمة المدنية» آنذاك لا تهتم بخبرات وقدرات المتقدم بل بشهادته فقط، وقد يحصل على الوظيفة خريج البكالوريوس الذي لا يعرف مثلا «تعريف الطابعة» إلا بشكل نظري، بينما صاحب الخبرة التي لم تحتسب له قد يكون قادرا على «فكها وتركيبها» من خبرته بها. عقد مدير الشؤون الإعلامية بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية الزميل سعد آل حماد اجتماعا مع المسؤولين عن برنامج «جدارة» في الإدارة العامة للاستقطاب والتمكين، وبعيدا عن «صلب الموضوع»، فمنذ وصولي إلى هناك وأنا أشعر برائحة 2030 تملأ المكان، فالمكاتب العملية والاستقبال الترحيبي بلا تكلف، وسهولة الوصول إلى المسؤول كلها «كوم» والموظفون الذين تعاملت معهم «كوم ثاني»، بدءا بقيام الزميل آل حماد بتجهيز موعد فوري بدلا من «فزلكات» بعض الجهات الإعلامية، ووصولا إلى مقر الاجتماع والتخاطب مع المسؤولين هناك، وهم شباب وشابات لم يتخطوا مرحلة الثلاثينيات من العمر، ويحملون عملية وبساطة النقاش من دول كأمريكا وأوروبا التي حصل أغلبهم على درجة الدكتوراه منها، بل وحتى سبق وأن عمل بعضهم بها، وتم استقطابه وإزاحة بعض «الديناصورات» والمعمرين في المناصب من أمامه، لأتذكر كلمة سمو ولي العهد محمد بن سلمان حينما قال «70% من السعوديين في مرحلة الشباب وهذا وقت الشباب».

وبسبب «دماغي الناشف» لم أقتنع بالرد الأول بأن تكون «أقدمية التخرج» مرتبطة فقط بالمؤهل الذي تتم المفاضلة عليه، وبهذا تبقى الـ20 درجة التي بقي يجمعها 10 أعوام مرتبطة بمؤهله القديم، ويبدأ يجمع نقاطا من جديد مع المؤهل الجديد، ولماذا لا يكون هناك (أقدمية تخرج أساسية) لتسجيله الأول في «جدارة»، لا تحذف في حال حصوله على مؤهل جديد بل تضاف لما قبلها، رغم أن ردهم كان أن أحد المعايير العالمية للتوظيف هو عدم تمييز المتقدم بناء على عرقه أو لونه أو ديانته أو حتى عمره، وقد يكون هذا الرد مقنعاً لكم لأن «أدمغتكم ما زالت لينة تنبض بالحياة» عكسي تماما.

أما بخصوص عدم الأخذ في المفاضلات بجانب الخبرة والقدرات العملية، فقد أضافت المسؤولة هناك، أنه وفي إطار التحسين المستمر والتماشي مع تغيرات سوق العمل بتقديم معايير توظيف حديثة تتماشى مع حاجة الجهات، فإنه في منتصف عام 2021 سيتم إضافة أساليب مفاضلة تعتمد على الخبرات والقدرات بل سيضاف لها معايير أخرى تعتمد على الأخذ بقدرة المتقدم أكثر من الأخذ بشهادته وهنا «بدأ دماغي يلين»، وأضاف سعد آل حماد نقطة مهمة، أن الوزارة تعمل على تطبيق معيار «فحص الكفاءة» على من يتقدمون للعمل بالمملكة من العمالة بالقطاع الخاص، فيتعرض «الكهربائي» مثلا القادم للمملكة لهذا الاختبار أسوة بالمواطن، وقس على ذلك غيرها من البرامج الأخرى في حرب صريحة على التلاعب والحصول على وظائف عن غير استحقاق.

ما أريد قوله رغم أن هذا الاجتماع لم يتجاوز النصف ساعة فإنه غير نظرتي كاملة عن أداء وزارة بحجم ثلاث وزارات مدموجة، وها أنا أوصل لكم ما وجدته، ولم «يمت أحد» أو «يثقب الأوزون» مرة أخرى، وهذه رسالة إلى باقي الجهات الأخرى بأن الإعلام هو شريككم في النجاح وليس عدوكم الذي تختبئون عنه وتحاربونه، كل الشكر للقسم الإعلامي والمسؤولين هناك، وكلي فخر بما رأته عيني في تلك الـ«مقابلة مع مسؤولي جدارة».