قبل يومين أو ثلاثة، وأثناء غفوتي الخفيفة والتي لم «أصمت» جوالي بها، لأنني أنتظر اتصالا مهما، وإذا بهذا الاتصال يصل من جوال داخل المملكة، وفرحت به رغم أنه قطع نومي، وبعد الرد، وإذا بأحدهم يقول لي بلغة إنجليزية ولكنة شرق آسيوية (آر يو همد القشينان)، ولأنه ليس أول من يخطئ بنطق اسمي، فقلت له نعم أنا همد القشينان و«ربي يعينني عليكم»، فقد أصبحوا أصدقائي من كثرة اتصالهم بي من أرقام مختلفة، وبدأ حديثه معي (نحن من البنك الفلاني ونريد أن نحدث حسابك حتى لا يتوقف، ونرى أن لديك حسابين في بنكنا، و.... و....إلخ) من المعلومات التي من الصعب أن تتوفر لغير شبكة منظمة. وبدأ بسؤالي عن رقم بطاقة الصراف، وبدأت «أستغفل» أمامه وأعطيه أرقاما صحيحة في البداية وأغيرها في الأخير، وأثناء حديثه معي وإذا برسالة تصلني باللغة الإنجليزية نصها (رقم التأكيد لفتح حساب On line)، وهذا يعني أنه يعرف رقم سجلي المدني وكنت غير مستغرب لو أعطاني مقاس غترتي، المهم أنه وبعد 10 دقائق من الكر والفر، قلت له بلهجة أشبه بلهجات الأفلام الأمريكية (شكرا لقد قمت بتحديد موقعك) وكنت أعتقد أنه سيتوسلني أن أتركه في حال سبيله بعد هذه الكلمة، وإذا به يضحك ضحكة تعني «أعلى ما بخيلك اركبه».

وبعد أن أنهيت تلك المكالمة بدأت في الهرولة لأرسل هذا الرقم الذي وردني منه الاتصال على الرقم المخصص من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات 330330 لمثل هذه الاحتيالات، والذين سبق وأن أرسلت لهم أكثر من 15 رقما ولم أعرف «وش صار عليهم» سوى رسالة تفيدني بأنه قد تم استلام رسالتي بنجاح و«بس».

ما أريد قوله إنه لدينا من أقوى البنوك على مستوى العالم بمستويات الأمان والحماية والأمن السيبراني وغيرها، وهذا يشهده الجميع، ولكن كيف استطاع هؤلاء الحصول على معلوماتي تلك، وفي حال أنني كنت «أدوع» ونشرت بياناتي تلك على الإنترنت وهم تلقفوها من هناك، فكم من الوقت يستغرق الإبلاغ عن هذا الرقم المحتال ليتم كف أذيته عن الناس.

لماذا لا يكون هناك مركز اتصال موحد يتبع للجنة البنوك السعودية، وتقوم البنوك بالإعلان عنه وباختصاصاته كما تعلن عن هامش الربح أو عروضات نهاية العام أو بداية الخريف، تلك الإعلانات التي تكلف كل بنك منفصل ملايين الريالات، فلماذا لا تجتمع وتوفر لنا ما يحمينا ويضمن لنا أنه تم التعامل مع بلاغنا بشكل فوري، بل ومتابعته معنا، وأن العميل الذي يقوم بالإبلاغ عن أي رقم سيقومون بفصل الخدمة عنه بشكل فوري، بشرط أن يتحمل هذا العميل كل التبعات القانونية والجزائية في حال كان بلاغه هذا كيديا أو أراد منه المزاح أو اللعب.

نحن نعيش في عصر السرعة وفي الثانية الواحدة تنفذ آلاف العمليات المصرفية حول العالم، ونتداخل ونتقاطع مع كل المشغلين للعمليات المصرفية حول العالم، وأصبح الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، على استعداد لتنفيذ عمليات مالية لشراء جزمة رياضية أو شراء نقاط «ببجي»، ووالده قد يشتري سيارة «بكبرها» عن طريق نفس الحساب، فهل هناك من بنوكنا السعودية ما يواكب هذه المخاطر ويجعل راحة بال العميل أولا، وأن أي احتيال عليه من حقه أن يطلع على ما جرى عليه من مجريات، ولكنني حتى لحظة كتابة هذا المقال ولكثرة الاتصالات التي تردني جعلتني أقول في نفسي (أين البنوك) من كف ضرر وإزعاج (حرامية البنوك).