لا تكاد مباراة لكرة القدم في كثير من المواقع تخلو من احتجاجات اللاعبين على قرارات حكامها، وهي احتجاجات تتخذ أشكالا مختلفة، ما قد يتسبب في كثير من المشاكل داخل الملعب أو خارجه، ويخلق صعوبات إضافية يواجهها الحكم في إدارته للمباراة، وتضطره إلى بذل جهد إضافي حتى يسيطر على الوضع، ويقودها إلى بر الأمان.

ويؤكد الحكم الدولي السابق خليل جلال، أن ظاهرة احتجاجات اللاعبين على الحكام خلال المباريات باتت أمرا غير مقبول، ويرى في استمرارها سلوكا خاطئا يلجأ إليه بعض اللاعبين دون أن يجدوا الردع المتمثل بالعقوبة الصحيحة، سواء جاءت تلك العقوبة من الحكام أنفسهم داخل الملاعب، أو من بعض الأنظمة واللوائح الإدارية في الأندية التي تحث على ألا يتحصل اللاعب على بطاقات ربما تؤثر على مصلحة الفريق، وهذا أمر مهم يُفترض أن يتفهمه الإداريون الناجحون في الأندية، مطالبا بدراسة سلوك اللاعبين ورفع مستوى ثقافتهم وتعريفهم بكافة العقوبات التي تواجه المعترضين والمحتجين منهم.

متطلبات القانون


من الناحية القانونية، يشدد جلال على ضرورة أن يعي الحكام أهمية المحافظة على اللاعبين في ضوء سلوك رياضي جيد داخل الملعب، وذلك بالإدارة أولا والقانون ثانيا، موضحا «دائما ما تبدأ حالات الإدارة قبل كل شيء بالهدوء، ومن ثم القيام بالتوجيه، واحتواء اللاعبين، ومحاولة المحافظة عليهم باستخدام كل السبل قبل الوصول إلى الناحية القانونية وهي الإنذار، ومن ثم الطرد».

وتابع «الحقيقة أن الاعتراض على قرارات الحكام لن ينتهي أبدا، لكن يجب أن نتنبه هنا إلى نقطة جوهرية، وهي الشعور الأول للاعبين والإداريين والمدربين، وبشكل عام لا بد أن نقدر المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقهم، ومدى الضغط الذي يمكن أن يعيشوه قبل المباراة وأثناء سيرها وفور انتهائها، وهذه بالنسبة لكثير من الحكام قد تكون مفاتيح كبيرة تحميهم من التعرض إلى أي موقف صعب في هذا الجانب».

تعديل السلوكيات

يرى لاعب الاتفاق السابق سعد العبود أن «اللاعبين يحتاجون إلى تعديل في بعض السلوكيات الخاطئة التي يمارسونها أثناء المباريات بالضغط على الحكام والاحتجاجات غير المبررة، كما أن أسباب وعلاج هذه السلوكيات غالبا ما تبدأ من إدارات الأندية فهي سباقة دائما بالهجوم على الحكام واللجان بدلا من ردع اللاعبين عن هذه التصرفات، فنشاهد الإدارات تتسابق بالتصريحات والهجوم على الحكان واللجان، فهل تنتظر من اللاعب احترام الحكم وإدارته لم تحترمه من قبل».

ويتابع «من وجهة نظري الشخصية، المسؤولية والعلاج يبدآن من إدارات الأندية حتى تصل إلى اللاعبين، ولا ننسى الدور السلبي للإعلام المتعصب وتأجيجه الجماهير».

تحرك حازم

طالب العبود اتحاد كرة القدم بالتحرك الحازم تجاه المسيئين والمتهجمين على الحكام، وقال «شاهدنا كثيرا من الاحتجاجات على الحكم المحلي في دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين هذا الموسم، وهذه احتجاجات تستلزم تحركا عاجلا وحازما من قبل الاتحاد السعودي لكرة القدم، لأنها تسيء كثيرا، ولا تخدم الخطط المستقبلية، وبكل صراحة، فإن الدوري حاليا يختلف كثيرا عنه في السابق، حيث كانت الصرامة والعقوبات للجميع، ولم يكن هناك تأزم مماثل لما نشاهده حاليا».

انفلات حالي

أكد المحامي، المستشار القانوني خالد أبو راشد أن «الصرامة في تطبيق العقوبات من قبل اللجان في الاتحاد السعودي هي من أهم أسباب الانفلات الحالي، وللأسف الشديد التصريحات الإعلامية من قبل بعض الإعلاميين وبعض منسوبي الأندية وكذلك البيانات الصحفية من الأندية بأن هناك تعمدا في الأخطاء ضد فريق ما هي السبب الرئيس في نزول اللاعبين للملعب، وهم في حالة شحن وهيجان وترقب لأي خطأ حتى لو لم يكن مقصودا».

وتابع «صحيح أن هناك أخطاء، وأنها جزء من اللعبة، لكن يجب أن تكون المعالجة داخل أروقة الاتحاد السعودي والأندية بعيدا عن الإعلام والجماهير، وكي نتجاوز هذه المرحلة علينا أن ننسى هذا الإرث المزمن في الحديث عن مسألة التعمد والتقصد، ونزرع في اللاعبين أن ليس هنالك حكم يريد أن يفشل أو أن يرسم لنفسه صورة سيئة في خارطة التحكيم السعودي، وننسخ قناعة التعمد ونستبدلها بحسن النية، وأن الحكم بشر يصيب ويخطئ، ونترك للمسؤولين في لجنة الحكام القرار واتخاذ العقاب اللازم بحق الحكم في حال الخطأ، والثواب والشكر في حال التميز والنجاح، ومما يشدني حاليا أننا نشاهد التهجم على الحكام حتى من المدربين وإداريي الأندية وسط صمت غريب من الانضباط».

الاحتجاج على الحكام

سلوك خاطئ من اللاعبين

غياب الردع يشجع على الاستمرار في الاحتجاج

إدارات الأندية لا تمارس دور التوعية اللازمة

اتحاد اللعبة مطالب بالحزم تجاه الاحتجاجات

اللاعبون يشاركون في المباريات وهم مشحونون سلفا ضد الحكام

مطالبات بالتخلي عن الإرث التقليدي بتعمد الحكام للأخطاء